انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة التقوى ومراتبها

خطبة العيد لعام 1428

16٬032
عيد الفطر

في خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1428 قرّر آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أنّ حقيقة التقوى ليست بمعنى الخوف والرعب من غضب الله تعالى شأنه، بل لا تعني التقوى إلاّ الاضطراب والقلق الناشئ من عدم الوصول إلى المواهب العالية والكمالات السامية التي أودع الله فينا الاستعداد إليها. وتعّرض سماحته لبحث اختلاف التكاليف باختلاف الموضوع والمتعلّق واختار أنّ هناك تكاليف ظاهريّة وتكاليف باطنيّة وأنّ لكلّ فردٍ أحكاماُ وتكاليف تتناسب مع مرتبته وأنّ على المرء أن لا يقيس نفسه إلى المراتب الأدنى منه مهما وصل إلى مراتب من الفهم والإدراك. وأشار دام ظلّه إلى لزوم سعي السالك إلى نيل معالي الاُمور وترك سفاسفها، وضرورة ذكر نعم الله وفضله وشكره على آلائه وعوائده، كما تكلم في آخر الخطبة عن حقيقة العيد في فنّ السّر وأنّه الورود إلى حرم الله ومائدته والنيل من مواهبه وعناياته ،فجدير بالسالك إلى الله أن يحافظ على حالاته في شهر رمضان لنيل نفحات العيد وما بعده ويتعّرض لفيضه وبركاته.

حقيقة التقوى ومراتبها

الوصف:

في خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1428 قرّر آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أنّ حقيقة التقوى ليست بمعنى الخوف والرعب من غضب الله تعالى شأنه، بل لا تعني التقوى إلاّ الاضطراب والقلق الناشئ من عدم الوصول إلى المواهب العالية والكمالات السامية التي أودع الله فينا الاستعداد إليها. وتعّرض سماحته لبحث اختلاف التكاليف باختلاف الموضوع والمتعلّق واختار أنّ هناك تكاليف ظاهريّة وتكاليف باطنيّة وأنّ لكلّ فردٍ أحكاماُ وتكاليف تتناسب مع مرتبته وأنّ على المرء أن لا يقيس نفسه إلى المراتب الأدنى منه مهما وصل إلى مراتب من الفهم والإدراك. وأشار دام ظلّه إلى لزوم سعي السالك إلى نيل معالي الاُمور وترك سفاسفها، وضرورة ذكر نعم الله وفضله وشكره على آلائه وعوائده، كما تكلم في آخر الخطبة عن حقيقة العيد في فنّ السّر وأنّه الورود إلى حرم الله ومائدته والنيل من مواهبه وعناياته ،فجدير بالسالك إلى الله أن يحافظ على حالاته في شهر رمضان لنيل نفحات العيد وما بعده ويتعّرض لفيضه وبركاته.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة التقوى ومراتبها

6
  • كانت لنفسي أهواء مفرّقة***فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي 
  • قبل أن ترى العين جمالك كانت أهوائي كثيرة، وكانت ميولي تتّجه إلى الدنيا، وكانت آمالي متشعّبة بعدد شعب الدنيا، وفي كلّ يوم كنت أتّجه اتجاهاً، فيوم للوجاهة، ويوم للمال، ويوم لشيء آخر. لقد كنت أحبّ أن يلتفت الناس إليّ، أن يكون لي بينهم محبّة، أن أجتذب القلوب إلى ذاتي. لقد كنت أفرّ من الانتقاد، واُسَرّ من المدح والثناء. لقد كنت مبتلى بكلّ ذلك قبل أن تقع عيني على جمالك، ولكن بعد أن صرت لك جليساً وبعد أن ذقت حلاوة لقائك وتعرّفت عيني على طلعتك، انتفى كلّ ذلك، ولم أعد ألهث وراء المال، وصرت أفرّ من الناس ومن الاجتماعات. كنت حتّى الأمس أستوحش من الوحدة، واليوم صارت العلاقات مع الناس تؤذيني وتسبب لي الانزعاج بل والانزجار، وهو أعلى من الانزعاج، فلم أعد أنزعج فحسب بل صرت أفرّ، لماذا؟ لأنّ العلاقة معك لا تجتمع مع العلاقة معهم، ولا ينسجم الارتباط بهم مع الارتباط بك. كلّ هذه الأهواء والميول قبل مشاهدتك ولذّة الجلوس إليك كانت تروق لي وتعجبني وتشدّني. كنت إذا مرّ يوم أو أسبوع ولم ألقَ أحداً أتساءل في نفسي: لماذا لم يأتني فلان؟ وهل صنعت معه أمراً قبيحاً؟! كنت إذا مرّ يوم ولم أكتسب مالاً أعدّ ذلك اليوم مشؤوماً، وكان اليوم السعيد عندي ذلك اليوم الذي أكتسب فيه شيئاً أكثر من متاع الدنيا، من المال، من الأتباع، من الوجاهة بين الناس. كان ذلك لي محبوباً، أمّا الآن فقد وصلت إلى حال أتمنّى فيه أن لا يحبّني أحد، لقد تركت النظر إليهم، وبدّلت ارتباطي بهم إلى ارتباطي بالحبيب. لم يعد لي اهتمام بأموال الدنيا، فسواء ربحت مالاً اليوم أم لم أربح، لا يختلف الأمر لديّ. 

  • لزوم السعي إلى نيل معالي الاُمور وترك سفاسفها 

  • قال أحدهم للإمام الصادق عليه السلام: لقد دعوت الله أن يرزقني الصحّة والسلامة وطول العمر والراحة، فقال له الإمام الصادق عليه السلام: من أين عرفت أنّ ذلك خير لك؟ فربّما كان من الخير للمؤمن أن يموت ولده، وربّما كان خير المؤمن في بلائه، وربّما كان خير المؤمن في قطع يده. هذه هي المسألة من يريد أن يلقى الله، أن يكون جليساً له، أن يأخذ الله بيده للقائه، لا بدّ أن يبدّل ميوله، لا بدّ أن يخالف أهواءه، لا بدّ أن يهجر ما تعلّق به الناس من الرذائل والأهواء والتوهّمات والتخيّلات كي يتمكّن من إيصال استعداداته إلى فعليّتها. لا بدّ أن يترك اهتمامات الناس إلى أهلها من الأهواء والتغيّرات والتحوّلات والأحداث اليوميّة. من أراد أن يكون مصداقاً لقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ} من أراد الوصول إلى تلك المراتب الراقية، فلا بدّ أن يسير في ذلك السبيل الذي سلكه السالكون الواصلون، فلا يختلق طريقاً من نفسه، ولا بدّ أن يهجر ذلك الطريق الذي يسلكه الناس العوام في أيّ لباس تلبّسوا وتحت أيّ عنوان اندرجوا. فنتيجة ذلك الطريق هو ما نراه أمامنا، نتيجته هي ما نراه في الناس، نتيجته أنّ الإنسان بعد سبعين عاماً أو ثمانين وحين يشدّ أحزمة الرحيل تتّضح له حقيقة الأمر، ويكون الأمر بالنسبة له يقينّيا. هناك تزول الاعتبارات لديه، هناك تتبدّد الوعود وتظهر حقيقتها الخاوية، هناك تلغو جميع العلاقات، هنالك تتبدّل الآمال الطوال في البقاء إلى يأس، وهناك تفقد قيمتها الأموال التي جمعها للخلود بها، هناك لا يعود من قيمة لتلك الصحّة والسلامة التي كان يلقي بنفسه من أجلها في المشتهيات، وهناك لا يلتفت إلى تلك المكانة الاجتماعيّة التي كان يتمتّع بها وكان الناس يحيطون به كما يحيط الفراش بالشمع، فيظنّ لنفسه جرّاءها أنّ لها البقاء إلى الأبد. ينقل المرحوم الوالد عن والده رحمة الله عليهما أنّه عندما سقط مريضاً وبقي في منزله في أعالي طهران حتّى توفّاه الله لم يتجاوز عدد زائريه سبعة أشخاص إلى أن توفّي، مع ما كان عليه من المكانة المرموقة في طهران، حيث كان مسجده معروفاً فيها يقصده العلماء والناس في المناسبات المختلفة حتّى كان يمتلئ بهم، وبعد أن توفّي شيّع تشييعاً لم تشهد له طهران مثيلاً، فأيّ زمان هو هذا الذي يحوطك الناس فيه ما دمت حيّاً قويّاً معافى؟ حتّى إذا بدت عليك علامات الهرم والمرض والضعف وبدأت أفكارك تتراجع من المسير الذي كانت عليه، وميولك تتبدّل، ومشتهياتك تتغّير انفضّوا من حولك!! هناك يدرك الإنسان أنّ الحقيقة هي شيء آخر سوى كلّ تلك الارتباطات، لم تكن الحقيقة في تلك المكانة والأمر والنهي، لم تكن الحقيقة في تلك المحبّة، ولا في تلك الآمال التي كانوا يؤمّلونك بها، لا المال له قيمة ولا محبّة الناس لها قيمة. هناك لا يبقى سوى الإنسان وحده وما ادّخره لنفسه. 

/ 380