انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟

عيد الغدير لعام 1436 هـ

0
الجلسات

إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .

ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟

5
  • نعم، لا شكّ بأنّ البعض من الناس قد أدرك مغزى كلام رسول الله بشكل أفضل وأعمق مما أدركه الآخرون، فهم يقولون: إنَّ تنصيب أمير المؤمنين ليس تنصيباً عادياً، فهو ليس من قبيل ما نشاهده اليوم من تنصيب الوزير معاوناً له، أو تعيّين رئيس الجمهورية وزراء له؛ وذلك أنّه في مثل هذه الأمثلة، يكون الرجل المعيَّن للمنصب وحتّى الأمس لا يتعدّى كونه رجلاً عادياً يمشي في الشارع شأنه شأن أيّ أحدٍ آخر من الناس، ولربما لا يردّ عليه أحدهم السلام إن سلّم عليه، أمّا اليوم وبعد أن عُيّن في هذا المنصب الجديد، فسترى الناس تنحني أمامه بمقدار التسعين درجة وقد يركعون ويسجدون له كذلك؛ فهذا النوع من التنصيب هو تنصيب اعتباري قد يكون مبنيّاً على أسس، وقد لا يكون مبنيّاً على شيء!

  • أمّا في حادثة الغدير، فلم يجرِ الأمر بهذه الكيفية، بل جرى ما جرى في حادثة الغدير بناءً على ملاكات ثابتة؛ فصحيح أنَّ تنصيب أمير المؤمنين كان قد تمّ بواسطة رسول الله، غير أنَّ هذا الأمر قد جرى وفقاً لملاكٍ معيّن، وهو الملاك المتمثّل بحقيقة الارتباط مع الله؛ فكما كان رسول الله مرتبطاً بالله، فهكذا كان الأمر

  • مع أمير المؤمنين، ولقد تمّ هذا التنصيب وفقاً لذلك الارتباط، أي أنَّ تنصيب أمير المؤمنين قد تمّ من قبل الله، ولقد كان النبي مأموراً بتبليغ ما أمره الله به، وكما جاء في الآية الشريفة: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}۱؛ [فالآية تقول:] إنَّك مأمور من قبل الله بالقيام بهذا التبليغ، فأنت لم تأتِ به من تلقاء نفسك، بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك، فالله هو الذي قال لك: عليك القيام بهذا العمل، وهو الذي أمرك بتبليغ هذه الرسالة إلى الناس.

  • الإيمان بالولاية يساوي الإيمان بالرسالة

  • هذه مجموعة من التفاسير المختلفة التي فُسّرت بها هذه الحادثة؛ ولكن ما هي حقيقة الأمر؟ وما الذي كان يريد رسول الله إبلاغه للناس في واقع الحال؟ وكم هي من قضية مهمة تلك القضية التي يصل فيها الحزم إلى الحدّ الذي يجعل الله يهدّد رسوله بإبطال كافة أعماله التي قام بها خلال ثلاثة وعشرين سنة إن لم يقم بذلك العمل؟ نعم فالآية تصرّح بذلك وتقول: ستصبح كافة الأعمال التي قمت بها خلال الثلاثة والعشرين سنة وكافّة المتاعب والمشقّات التي لاقيتها فيها هباءً منثوراً وستُمحى من الوجود؛ [فالآية تقول:] {وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته}، أيّ كأنَّك لم تقمّ بأي عمل أبداً! فما هو هذا الموضوع الذي يخاطب الله رسوله بشأنه بمثل هذا الخطاب ويأمره بتنفيذه باستعمال مثل هذه العبارات الغليظة والشديدة؟

    1. سورة المائدة (٥)، جزء من الآية ٦۷.