
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
26وبناءً عليه، فإنّ معنى ذلك الكلام هو: يا إلهي، لقد وضعتني في أجواء الغدير، حتّى توصلني هذه الأجواءُ إلى الكمال، وقد فَعَلَت، ثمّ إنّ هذه الأجواء قد انتقلت بعينها إلى عصر الإمام المجتبى، وبعد ذلك إلى عصر الإمام السجّاد، إلى أن وصلت إلى عصر مولانا بقيّة الله أرواحنا له الفداء، حيث توجد هذه الأجواء بنفسها فيه.
وعليه، فإنّ هذه المسألة متحقّقة في عصرنا الراهن أيضًا، لكنّها تختلف من حيث الظاهر من مكان لآخر؛ وهذا لا يهمّ.. لماذا؟ لأنّ ولاية الإمام عليه السلام حاضرة هنا الآن؛ فتلك الولاية التي كانت حبيسة المنزل لمدّة خمسة وعشرين سنة موجودة بعينها الآن في زمان الغيبة، من دون أدنى فارق؛ وكذلك الأمر بالنسبة لتلك الولاية التي كانت مسجونة طيلة ثمانية سنوات، فإنّها عينها! وإلاّ، فهل يعني ذلك أنّ موسى بن جعفر حينما كان في السجن، لم تكن له ولاية، ولم يكن مطّلعًا على أيّ شيء؟! وعندما كان الإمام الهادي والإمام العسكري محبوسين ومحاصرين في سامرّاء، هل كان ذلك يعني أنّ المسألة انتهت بالنسبة إليهما، أم بالعكس، حيث لم يكن لديهما أدنى فارق؛ فسواءً كانا يعيشان بين الناس، أو كانا هناك محاصرين، فإنّ الأمر لديهما سيّان؟!
وتحضرني الآن مسألة أريد أن أذكرها للإخوان؛ وهي أنّه يُقال بأنّ الإمام العسكري عليه السلام لم يُؤدّ الحجّ؛ وهو كلام مضحك حقًّا! من أين لنا أن نقول بأنّه عليه السلام لم يحجّ؟ أجل، صحيح أنّه كان محاصرًا، فليكن ذلك، ولكن هل حصار الإمام عليه السلام يُشكّل له مانعًا من الحجّ؟ مع أنّنا نعلم بأنّ مبعوثي الإمام العسكري عليه السلام كانوا يذهبون إلى هنا وهناك بواسطة طيّ الأرض، وكان خادمه يوصل الرسائل والمسائل ويقوم بمجموعة من الأعمال، ويذهب إلى هنا وهناك، وآثار هذه الأمور موجودة فعلاً، فكيف يُمكن للإمام العسكري ألاّ يكون قد أدّى الحجّ؟! وعلاوةً على ذلك، توجد لدينا روايات نُقل فيها مطلب عن الإمام العسكري حينما كان في مكّة، ومن المسلّم أنّه إذا كان عليه السلام قد ذهب إلى مكّة، فإنّه قد ذهب إلى هناك لأجل الحجّ، لا لأجل التجارة والنزهة. فلاحظوا كم هي قليلة معلوماتنا عن هذه المسألة! وأنّ علمنا منحصر في مسألة: بما أنّ الإمام العسكري عليه السلام كان محاصرًا طيلة حياته ـ حيث شرعوا في ذلك منذ عصر الإمام الهادي ـ ، فإذن هو لم يذهب إلى مكّة! فهذا هو مبلغ فهمنا، وإدراكنا لا يتجاوز هذا المستوى، ولا يتعدّى هذا المطلب.
