
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
23لقد جاء النبي ليقول هذه المسألة وهي: إنّ اليوم ليس يوم تولية عليّ الحكومة، ولا اليوم الذي أريد أن أنصب عليّاً عليكم لكي يقوم بتوضيح المسائل الفقهية لكم؛ بل أريد أن أنصب عليّاً عليكم اليوم بعنوان كونه مربّيا لكم، بعنوان كونه مزكّيًا لكم، بعنوانه الشخص الذي يقوم بنزع هذه الأغلال عنكم.. غلّ الأطماع، غلّ الحسد، غلّ الحقد، والأغلال التي تحصل بسبب الشهوات، شهوة الدنيا وشهوة الرئاسة وغيرها، فانظروا ما يقومون به اليوم في الدنيا من أجل الرئاسة من شق للبطون واستخراج للأكباد وتمزيقها إربًا ... أجل، نصبته من أجل أن ينزع عنكم هذه الأغلال، إلى أين أنتم ذاهبون؟! هل أعطيتكم أمرًا وتكليفًا بأن تقوموا بالأمر الفلاني؟! فبما أنني لم آمركم، فلماذا توقعون أنفسكم في الكُلْفة، أهكذا نفعل؟! فبدل أن نسأل الله أن يجد لنا شخصًا يرفع عنّا أحمالنا... فما الذي يريده الأعمى؟ يريد أن يعطيه الله عينان يبصر بهما... ونحن نريد شخصًا يتحمّل عنا المسؤوليّة الملقاة على عاتقنا، ألم يقل أستاذ المرحوم الوالد: يا سيّد محمّد حسين! كلّ مكان تذهب إليه في الدنيا فأنا معك وإلى جانبك. ألم يقل له: إن أردت الذهاب إلى إيران، فأنا بجانبك، وإن أردت الذهاب إلى المشرق، فأنا معك، وإن ذهبت إلى المغرب، فأنا معك فلماذا تريد البقاء في العراق، وظيفتك وتكليفك هو أن تذهب إلى إيران، وقد أثْبَتَ له ذلك من الناحية العمليّة لا أنه قال له ذلك فقط، ألم يقل لذلك الشخص الآخر الذي كان متعهدًا بأخذ مسؤولية عدّة أشخاص وجاء إلى منزله: ضع حملك هنا. وقال له عندما قال له: بأنّ بعض تلامذتي
يسألونني أسئلة فأتحير في إجابتها. فأجابه: هل أنت مجبور على أن تتعهّد بهذه المسؤولية؟! ألقِ بأحمالك عند من يكون قادراً على حملها.
ماهي هذه المسألة؟ هذه هي قضيّة الغدير فقد جاء النبي ليقول للناس: يا أيها الناس صلاحكم وعتقكم في اتّباع عليّ، لا أن يكون مجرّد حاكمٍ عليكم، أو يكون مجرّد شخص يوصل لكم الحكم الشرعي، أو لأجل أن يجلس بينكم ويجيء ويذهب، لا ليس هذا.
