
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
22العاقل يطلب من علي أن يأخذ بيده إلى الكمال لا الرئاسة والأموال
إنّ الإنسان العاقل لا يأخذ دواء بدون أن يكون مريضاً، فبدلاً من هذه الترّهات التي تطرحونها، كان عليكم عندما رأيتم أنّني قد تولّيت الحكم، أن تأتوا إليّ وتقولوا: يا عليّ، [إيّاك أن تسلّمنا ولايةً أو حكومة فتبعدنا عنك، وتحرمنا من الاستفادة منك...]، (رغم أنّه حتّى هذا الكلام غلطٌ، ومثل هذا الكلام لا ينبغي أن يقال لعليّ، ولكن هذا هو الحدّ الأدنى، وأقلّ درجة محتملة، وإلاّ فهذا الكلام لا يليق بأمير المؤمنين عليه السلام؛ [لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يفرق عنده القرب والبعد،] فلقد أراد عمر أن يولّي سلمان رضوان الله عليه على المدائن، فقال له: من أنت حتّى تولّيني على المدائن؟! فأنا لي سيّدٌ أطيع أمره، فإن قال لي سيّدي أن أفعل ذلك، فعلتُ، وإلاّ فلا، فقال له: حسناً، اذهب واسأله، فذهب إلى أمير المؤمنين عليه السلام وسأله، فقال له: اذهب، ولا عليك منه، وأنا سأكون معك أينما ذهبت! نعم، لقد صار سلمان حاكماً على المدائن في زمان خلافة عمر، ولكنّه قال لعمر: أنا لا آخذ أمري منك، فأنا لي سيّد هو الآمر الناهي علي، فإن قال لي اذهب سأذهب وإلاّ فلن أعتني بكلامك!) هل التفتّم؟ ... حسناً.. كان عليكما (يا طلحة والزبير) عندما رأيتما أمير المؤمنين عليه السلام قد تولّى الحكم أن تقولا: ما لنا وللرئاسة، وما لنا وللحكم، وكان عليكما أن تذهبا إليه وتسعيا لتحصيل الكمال الذي كنتما تبحثان عنه طوال عمركما، لا أن تأتيا وتطالبا بالحكم والرئاسة! فما أبعدنا عن الحقائق! وما أجهلنا بالواقع والمطالب الحقّة! وإلى أيّ حد لم ندرك حقيقة المسألة؟!
فهذا الشخص كان عليه أن يفرّ فراراً من السلطة والأموال وأمثال ذلك، فيمسك أمير المؤمنين عليه بتلابيبه ويقول له: تعال، إلى أين تذهب، عليك أن تتحمّل المسؤولية الفلانية! ولكنّه بدلاً من ذلك تراه يأتي مطالباً أمير المؤمنين أن: أعطني حقّي من الغنائم وحكومة المكان الفلاني!
من أين ينشأ الاختلاف إلى هذه الدرجة؟! إنّه ينشأ من عدم فهمنا لحقيقة المسألة، وعدم إدراكنا للمغزى والهدف، أمّا أولئك الذين قد فهموا المسألة فإنهم سيُقيمون احتفالًا بسبب جلوس أمير المؤمنين عليه السلام [وعدم تولّيه للحكومة]، فلسان حالهم يقول: ما هو شغلنا ببقيّة الناس، لقد جلس أمير المؤمنين في بيته، فما شأني أنا بذلك؟! وما حصل قد حصل فماذا نفعل، فبجلوس عليٍّ في منزله حصلت لنا فرصة لأن نذهب إلى عليّ ونجلس معه ونتحدّث إليه، ونبثّ إليه همومنا ونسامره ونمازحه ونؤانسه، أليس كذلك؟ هذا هو معنى عدم تولّي عليّ للحكومة!
