
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
16و من هذا القبيل تلك المظاهرات التي تحصل في الكثير من هذه الدول.. تلك المظاهرات المخالفة للعفّة، والمليئة بالمفاسد، وتجد أنّ الحكومة تعتبر هذا من الحقوق الأولية للناس، ولذا لا تتدخّل ولا تمنع منها، وتقول: لا بأس، دعهم يتظاهرون كما يحلو لهم، طالما أنّهم لا يتعرّضون لأحد، ولا يسرقون ولا يخرّبون ولا يحرقون المحلاّت والسيارات، بل هم يقولون: هذا حقّنا ونحن نريد أن نبيّن حقّنا بهذه الطريقة؛ فلا علاقة لأحد بهم! ولذا يسمحون لهم أن يخرجوا بهذه الطريقة أمام الناس.. أمام الطفل الصغير والشيخ الكبير. يقولون: هذا لا يعنينا ، فهم لم يتجاوزوا الخطوط الحمراء الخاصّة بنا، إذ هذه الأمور لا تمثّل خطوطاً حمراء عندنا، بل خطوطنا الحمراء هي التعدّي على الآخرين، فإذا حاول أحدهم التعدّي على حقوق الآخرين، فإنّ الشرطة تمنعه، ولكن لا علاقة لهم به هو نفسه ماذا يفعل بنفسه، فله أن يفعل بنفسه ما يشاء ولا علاقة لنا به، إن شاء أن يعدم نفسه فليفعل، ونحن إذا علمنا أنّه انتحر ستأتي الشرطة وتفتح باب بيته وتأخذه ليدفن في المقبرة، هذا هو دورنا لا أكثر.
ولكنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يقول ذلك، بل يقول: ليس لك أن تقتل نفسك، وإن فعلت ذلك، فإنّ الله سيعقبك يوم القيامة بشدّة، فنحن نهتمّ بك أنت نفسك، ونتدخّل بذلك، كما أنّنا نتدخّل بالمسائل المتعلّقة بزوجتك وعيالك، ونتدخّل بعلاقاتك الاجتماعية، وبكلامك، وبعملك، وبطريقة تفكيك أيضاً! فمن مِن هذه الحكومات يقوم بذلك، بأن تقول: لا يسمح لك أن تفكّر تفكيراً خاطئاً تجاه رفيقك، فإن فعلت فسوف يعاقبك الله؟! كلاّ، لا أحد منهم يقول ذلك، بل يقولون: فكّر كيفما شئت، بل يسمح لك أن تتكلّم وتقول ما تشاء، طالما أنّك لا تسبّ أحداً
ولا تشتمه (لأن ذلك يعدّ من حقوق الآخرين) ، فطالما أنّك لا تفعل ذلك فقل كلّ ما يحلو لك، تعال واكتب كلاماً ضد الله وضدّ السيد المسيح عليه السلام في الجريدة، فلن يمنعك أحدٌ ولك الحريّة في فعل ذلك، فأنت حتّى الآن داخل في حدود الحريّة المسموحة.
