
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
8فما دام الأمر كذلك، فلنفرض الآن بأنَّ وضع أمير المؤمنين في ذلك الزمان كان كوضع إمام الزمان في وقتنا الحاضر، بل إنَّ مقام أمير المؤمنين هو أعلى من مقام إمام الزمان، فهو أبو إمام الزمان؛ فليجلس أمير المؤمنين في بيته وكما هو الحال مع إمام الزمان في زمان الغيبة؛ حيث يستطيع الناس الاستمرار بحياتهم العادية، فيقومون بتأدية صلاتهم وصيامهم وبدفع خمسهم وزكاتهم وتأدية حجّهم وبقية أعمالهم، ألا يحصل مثل هذا الشيء في الوقت الحاضر؟ فما الذي كان سيحصل لو سارت الأمور على نفس هذا المنوال [بعد ارتحال] رسول الله؟! فكان بإمكان رسول الله أن يأمر عليّاً بالجلوس في بيته، ولا يقوم بإتلاف وقته بالأمر والنهي والحرب والصلح وإرسال الرسائل إلى هذا وذاك، بل يجلس في بيته لتربية وإعداد الناس، كما كان الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليما السلام يفعلان؟
فهل تولّى الإمام الباقر عليه السلام مقاليد السلطة؟ وهل كان الإمام الصادق عليه السلام قد تولاّها؟ ففي ظلّ أية حكومة كانا يعيشان؟ ألم يكونا يعيشان في حكومة الكفر؟ فهل كانت حكومة المنصور الدوانيقي حكومة إسلامية عادلة؟! وهل كانت حكومة هارون الرشيد أو المأمون حكومة إسلامية؟! أم أنَّ أولئك الحكّام قد كانوا من أئمة الكفر والظلم؟ وفي نفس هذا الوقت فقد كان الأئمة يعيشون بينهم. ماذا عن الإمام الرضا عليه السلام؟ تحت ظلِّ أية حكومة كان الإمام الرضا يعيش؟ ولقد أمضى الإمام موسى بن جعفر السنوات الثمانية الأخيرة من عمره في سجن هؤلاء الحكّام، وكان يُنقل من سجنٍ إلى سجن؛ لقد قال البعض بأنَّ الفترة التي قضّاها الإمام في السجن كانت اثنا عشر عاماً، وقال آخرون بأقلّ من ذلك، وأقلّ ما قيل في هذا المجال هو: إنَّها كانت ثمانية سنوات، وإن قال البعض بأنَّها كانت ستة سنوات.
فهل يعتبر من ألقى بموسى بن جعفر في السجن حاكماً إسلامياً؟ فهل يمكن لكم أن تسمّوه بحاكم إسلامي؟ وإن كان يصلّي ويُقيم الجمعة ويعتلي المنبر [ويخطب بالناس]، ثمّ يأتي المدينة ويجلس أمام قبر النبي ويضع يده عليه ويقول: يا بن عمّ؛ فلقد كانوا يعتبرون أنفسهم من أبناء عمومة النبي! ومع كل هذا فنراه يقوم بإلقاء موسى بن جعفر في السجن، فيسجنه في البصرة في بادئ الأمر، ثم ينقله من سجنٍ إلى سجنٍ حتّى استقر به المطاف في سجنه الأخير الذي عانى فيه ما عانى إلى الدرجة التي جعلته يطلب من الله أن يتوفّاه في ذلك السجن!! أفيعتبر أولئك من الحكّام المسلمين؟!
