
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
28كيست مولى آنكه آزادت كند *** بند رقيّت ز پايت بگسلد۱ (والمعنى: لهذا السبب سمّى النبي المجتهد نفسَه وعليّاً بالمولى، هل تعلم من هو الوليّ؟ هو الذي سيحرّرك ويفك قيد الرقّيّة من رجلك).
فهذا هو الذي فهم الغدير، وهذا هو الذي استوعب رسالة الغدير.
يقول تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِم} (سورة الأعراف، مقطع من الآية ۱٥۷)؛ فقد جاء الرسول لكي يكسر الأغلال التي تُحيط بأعناقنا، ثمّ قال للناس: يا أيّها الناس، كما كسرت أنا هذه الأغلال، فإنّ الذي يقدر على ذلك من بعدي هو هذا [أي عليّ عليه السلام]، وليس أبا بكر، ولا عمر، ولا ذلك العالم، ولا أبو حنيفة، ولا الشافعي، ولا غيرهم؛ فهؤلاء لا يقدرون على فعل ذلك، كما أنّ هذا العمل ليس أيضًا من شأن علماء الظاهر، ولا من شأن الذين ينقلون المطالب من هذا الكتاب إلى ذلك الكتاب، فيحوّلون المسودة إلى مبيضة والمبيضة إلى مسودة، بل هو من شأن هذا، ومن شأن الذين وضعوا أنفسهم في ذلك المسار واتّبعوا سبيله، ومن شأن وليّ الله الذي يُشخّص بدقّة موضع الألم، ويعلم أين يضع المرهم؛ فهو يُدرك ذلك، ويُدرك أين هو الألم؛ لا سيّما تلك الآلام التي لا تكون واضحةً.
فتلك الآلام والأمراض المستعصية لا تُظهر نفسها مرّةً واحدةً، وحينما تشعر بالألم في معدتك، يكون الورم السرطاني قد حلّ سابقًا بمعدتك شيئًا فشيئًا، ثمّ استولى على كلّ الموضع، لكنّ ولي الله يأتي منذ البداية، وحينما تُريد أوّل خليّة خبيثة أن تعتدي، وتبدأ في إنتاج الخليّة الأولى في الإثنا عشري، فيقول لك: تتبّع تلك الخليّة، وقم بهذا العمل! لا أنّه يتدخّل حينما تكون تلك الخليّة قد انتشرت، واستولت على كلّ الموضع، وفات الأوان. وذلك خلافًا للبقيّة، فتمرّ ستّون سنة من عمرك وأنت ترى ماذا يقول هذا اليوم، وماذا يقول ذاك غدًا، وماذا يقول الثالث بعد غد، ثمّ يمرّ اليوم، وتنتظر للأسبوع القادم؛ وهكذا، إلى أن يأتيك عزرائيل في السنة اللاحقة ليقول لك: تفضّل! ماذا استفدت من عمرك؟ وعلى أيّ شيء عثرت؟ هل التفتّم؟ هذه هي حقيقة المسألة! وهذا هو المطلب الذي ينبغي تبليغه!
- المثنوي المعنوي، الكتاب السادس.
- المثنوي المعنوي، الكتاب السادس.
