
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمّد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائِهم أجمعين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم: {الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والْإِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والْأَغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}۱؛ صلّوا على محمّد وآل محمّد؛ اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد.
يبين الله لنا في هذه الآية صفات المؤمنين الحقيقيِّين الذين آمنوا برسول الله، والذين استقاموا على إيمانهم، فيقول الله هنا بأنَّ المؤمنين هم أولئك الذين اتّبعوا النبي الذي أرسلتُه إليهم، ذلك النبي الأمّيّ الذي لم يتلقّى تعليمه في مدرسة من المدارس، والذي ذكرت اسمه في التوراة والإنجيل، وهو النبي الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وعن كلّ عملٍ قبيح، ذلك النبي الذي أحلّ لهم الطيبات وحرّم عليهم الخبائث، والذي أزاح عنهم الثقل والضيق وحرّرهم من الأغلال التي كانت في أعناقهم الواحد تلو الآخر؛ فهؤلاء المؤمنون الذين آمنوا بالرسول وعزّروه وأعانوه واتبعوا النور الذي أُنزل معه، هم المفلحون.
اختلاف الناس في تفسير رسالة الغدير وحقيقة الولاية
هذا اليوم هو يوم عيد الغدير، وهو اليوم الذي تمّ فيه تنصيب أمير المؤمنين للولاية بشكل علني؛ فما الذي نعرفه عن الولاية؟ وما الذي عرفناه عن فحوى تلك الرسالة التي وجّهت إلينا في عيد الغدير؟ لقد تمّ تفسير هذه الرسالة بتفاسير مختلفة؛ فأمّا أهل السنّة، فقد قالوا بأنَّ ما حصل في ذلك اليوم كان عبارة عن حادثة تأريخية ــ هذا إن لم يقوموا بإنكارها وما فعل البعض منهم ــ أوصى خلالها النبي الناسَ بأهل بيته، فقال لهم: أوصيكم بأهل بيتي خيراً، إن أنا رحلت عن هذه الدنيا، فهم أقربائي؛ فهذه ابنتي، وهذا صهري، وهؤلاء أسباطي؛ فوصيّة النبي وكلامه في ذلك اليوم لم تتعدَّ هذا الحدّ، ولم تتجاوز هذا المقدار.
غير أنَّ هنالك من أهل السنّة من لم ترضَ نفسه بهذا النوع من التفسير، فارتقى مرتبةً أسمى وقال: كيف يمكن لنبيٍ بهذا الخصوصيات وبهذه الفضائل والمكارم الأخلاقية [التي يعرفها منه الجميع] أن يقوم بجمع عشرات الآلاف من الناس في تلك الصحراء ليقوم بإبلاغهم ذلك الأمر؟! فهذا مما لا يمكن حتّى لرجل عادي أن يقوم به، فما بالك برسول الله؟! بل أراد رسول الله ــ بعمله ذاك ــ أن يبلّغ الأمة بضرورة الرجوع إلى هكذا رجل في أمورهم الدينية، وسؤاله عنها.
- سورة الأعراف (۷)، الآية ۱٥۷.
