
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
عيد الغدير لعام 1436 هـ
إنّ عيد الغدير ليس مجرّد حادثة تاريخية؟ فما هي حقيقة هذا العيد؟ و ما هي الرسالة التي يحملها إلى العالم ؟ هذا هو الموضوع الأساسي لهذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في عيد الغدير لعام 1436 هـ ق. هذا و قد تعرض سماحته إلى ذكر أهم الآراء في حقيقة عيد الغدير و الولاية، و قام بمناقشتها مبيناً في الختام الرسالة الحقيقية التي يحملها عيد الغدير إلى دنيا اليوم الظمآنة لمعرفة الحقيقة. كما وجّه سماحته بعض النصائح المهمة إلى طلاب العلم الذين تشرّفوا في هذا اليوم بارتداء العمامة التي هي تاج الملائكة .
ما هي رسالة الغدير إلى العالم؟
17إنّما المهم عندهم ألا يكون هناك تعرّضٌ جسديٌّ على الآخرين، فإن التزمتَ بذلك، فافعل ما شئت!
هذا هو حال الحكومات التي يعتبرها الناس عادلة، ويرضونها عنها، وأمّا النبيّ فهو يقول: إنّ مثل هذه الحكومة تمثّل واحداً بالألف بل واحداً بالمليار من المسؤولية التي على عاتقي أنا، وأما الباقي فإنّه يتمثّل بالأمور والمسائل المتعلّقة بالتربية والتزكية. نعم، من أجل تحقيق ذلك لا بدّ أن يكون هناك أمانٌ وعدالة في المجتمع.. يجب ألا يكون هناك سارقٌ في المجتمع، ويجب ألاّ يكون أحدٌ من المسؤولين سارقاً، ويجب ألاّ يسمح لهم بالتعدّي على حقوق الآخرين، فهذه الأمور وأمثالها تندرج تحت تلك المسؤولية، ولكنّ ٩٩.٩٩% منها يرجع إلى الأمور والمسائل الخاصّة بنفس الفرد وتربيته، فالمهم عندي هو أنّه خلال هذه السبعين سنة التي أعطانا الله إياها في هذه الدنيا، هل يصل الإنسان إلى النتيجة المطلوبة في ظلّ هذه الحكومة أم لا؟ أنا مسؤول عن هذا الأمر وهذا الهدف.
أمّا الحكومات الأخرى، فلا علاقة لها بهذا الهدف، فلسان حالهم يقول: إن أعطاك الله سبعين سنة من العمر، فلا علاقة لي، وإن أعطاك سبعمائة سنة فلا علاقة لي بهذا الأمر ولا يهمّني، بينما النبيّ يقول: أنا لي علاقة، وهذا الأمر يهمّني؛ فهذه السبعون سنة التي أعطاك الله إياها ماذا فعلت بها؟ وأنت الذي أعطاك الله خمسين سنة، ماذا فعلت في مقابل هذه السنوات وماذا حقّقت؟ إذا نظرتم إلى جميع خطب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، وإلى خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله في مكّة والمدينة، فسوف تجدون أنّها جميعاً تتحدّث عن التقوى والآخرة؛ فلمَ ذلك؟ ومن أجل ماذا؟ لأنّ هذه هي مسؤوليته! إنّ مسؤولية النبيّ هي أن يقود الناس نحو التكامل والترقّي، ويوصلهم إلى درجات الكمال.
لا يقدر أن يؤدّي دور النبي إلا من كان مثله وعلى نهجه
حسناً، إذا ارتحل النبي من هذه الدنيا، فمن سيقوم بهذا الدور ومن سيتحمّل هذه المسؤولية؟ إنّ النبي يقول: من ذا الذي يمكنه أن يتحمّل هذه المسؤولية من بعدي؟ هل يمكن لعمر وأبي بكر أن يتحمّلا هذه المسؤولية؟! كلاّ، بل إنّ هذين قد ضربا ابنتي وقتلاها! أم هل يقدر خالد بن الوليد على أداء هذا الدور؟! أم عبد الرحمن بن عوف؟ أم يقدر أبو حنيفة على ذلك؟! أبو حنيفة الذي جاؤوا إليه بشخص متهم بسرقة شيء من النخل، فأفتاهم بقطع يده، فأخذوه ليقطعوا يده، فاعترض عليه أحد جلسائه، بأن حكم مثل هذا الشخص ليس القطع، فاعترف أبو حنيفة بأنه مخطئ، فقال له ذاك: إذن، أرسل بسرعة من يخبر هؤلاء الجنود لكيلا يقطعوا يد هذا المسكين، فأجابه أبو حنيفة: لا داعي لذلك، فلتقطع يده، فهي كلمة قد خرجت منّا ولا داعي للتراجع عنها!
