
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
عيد الغدير 1435 هـ
ما هي فائدة إحياء عيد الغدير اليوم، وما هي صفات العالم الإلهي، وما هي مراتب الإيمان لدى الإنسان؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها يوم الغدير في قم، وتناول فيها بالإضافة إلى ذلك، مسألة ضرورة الاتصاف بالصدق والاستفادة من تجارب الآخرين، مبيناً أن التأييد الإلهي يبقى مع الإنسان ما دام هو على الجادة المستقيمة، وأكد على ضرورة الاستفادة من الاختبارات التي حصلت مع المسلمين الأوائل، ثم أشار إلى أن تمام الإيمان هو نصرة الإمام باليد بعد القلب واللسان، وأنه من الضروري على الإنسان أن ينتقل بالقلب إلى ذاك العصر ويتعرف على الواقع، وكشف عن حقيقة التمسك بالولاية وحقيقة الانتظار
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
13المرتبة الثانية هي نشر فضائله ومنهجه والدفاع عنه بلسانه
ثم يقول الرسول: "ومن أحبّك يا عليّ بقلبه ولسانه" أي هو يحبك بقلبه ويعلم من أنت ويعلم أنك حق، وأنت كلّ شيء، وأنك أسوة ومقتدى، وأنك أنت الإمام، وأنت من يستحق الإتباع، يعلم ذلك كله ويبينه بلسانه. فهو يبين هذا المقدار، ويتكلم بذلك هنا وهناك، ويدافع عنك وعن موقعيتك؛ فإن كان خطيباً ينشر ذلك بلسانه، وإن كان كاتباً يبيّن تلك المسائل بقلمه، لا أنّه ينجرّ بقلمه إلى الحديث عن مسائل أخرى ويترك الحديث عن هذه المسائل، بل عليه أن يتكلم في الوقت المناسب، في الوقت المناسب يقول ويتكلم عن هذه المسائل. ولكنه لا يتقدم أكثر من ذلك فإذا واجهته قضيّة ما، أو مسألة معيّنة لا يستطيع أن يتقدّم أكثر؛ فإن كان هناك موقع للإنفاق مثلاً.. فيقال له إن كنت تحب علياً فعليك أن تنفق مقداراً من مالك، ولكنه يقول: لا ليس ذلك ضروريًا بل حبّه باللسان كافٍ إنشاء الله، وإنشاء الله نكون مورداً لشفاعته، وندع الإنفاق إلى زمان لاحق. أو تواجهه مسألة مثلاً بحيث يجب أن يعمل عملاً أو مهمّة معينة، [فتراه يقول:] اليوم عندنا شغل قليلاً، فدع هذه المسائل لما بعد. فقط باللسان [يحب عليا]، أو أن يحصل لديه واقعة؛ مثل واقعة كربلاء، بحيث تجري فيها الدماء، أو مثل واقعة صفين تتلطخ فيها الأرجل بالدماء، أو واقعة أحد بحيث تسفك فيها الدماء، فهذه حرب، والمسألة ليست كلام وحسب، واعتقاد ومحبّة قلبيّة، عليك أن تتفضل الآن وتتقدم إلى الأمام، هذا هو وقتها، فالمسألة فيها إنفاق بالأموال والأنفس والأعراض، هناك الحرب الفلانية في البين فما الذي ستقوم به؟ عندما أذن ابن رسول الله بالخروج في ليلة عاشوراء عندما قال: "إن الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا" هل سنقوم ونستغلّ سواد الليل المظلم ونجمع خيمتنا بهدوء، و[نقول:] في أمان الله؟ فقد أحلّ بيعتنا، وهو قال لنا: اذهبوا، هو يريدنا أن نذهب، فلنذهب ونهتمّ بزوجتنا وأولادنا، فلأذهب وأهتمّ بصهري وابنتي، لنذهب ونهتمّ بمن خلفّناهم والذين اقترضوا منّا.. أما الأشخاص
