
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
عيد الغدير 1435 هـ
ما هي فائدة إحياء عيد الغدير اليوم، وما هي صفات العالم الإلهي، وما هي مراتب الإيمان لدى الإنسان؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها يوم الغدير في قم، وتناول فيها بالإضافة إلى ذلك، مسألة ضرورة الاتصاف بالصدق والاستفادة من تجارب الآخرين، مبيناً أن التأييد الإلهي يبقى مع الإنسان ما دام هو على الجادة المستقيمة، وأكد على ضرورة الاستفادة من الاختبارات التي حصلت مع المسلمين الأوائل، ثم أشار إلى أن تمام الإيمان هو نصرة الإمام باليد بعد القلب واللسان، وأنه من الضروري على الإنسان أن ينتقل بالقلب إلى ذاك العصر ويتعرف على الواقع، وكشف عن حقيقة التمسك بالولاية وحقيقة الانتظار
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
11حسناً الآن نحن ما هو تكليفنا؟ هل تعتقدون بأن أولئك الأشخاص الذين كانوا مع عليّ في عيد الغدير كانت الكرات الحمراء عندهم أقل مما هي عندنا؟ ها؟!.. هل البلازما عندهم أقل منها عندنا؟ هل كان لون دمهم أفتح من لون دمنا نحن بعد مضي ألف وأربعمائة سنة؟ لا يا سيدي، من غير المعلوم بأن ارتباطهم الذي كانوا يدّعونه بأمير المؤمنين أكثر مما ندعيه نحن الآن، ذلك ليس معلوماً، إذ من الممكن أن حالتهم في ذلك اليوم كانت كذلك حقيقة؛ فقد جاء رسول الله ونصب أمير المؤمنين، وكان يتكلَم بكلامه الفصل، ثم أتى حسان ـ الذي قد شارك فيما بعد في حكومة أبي بكر ـ وأنشد شعراً بحق أمير المؤمنين. هذا ما قد حصل فهذه المسائل حقائق تاريخيّة، ولكن نفس هؤلاء قد انتهوا، انظر إلى هؤلاء عندما يأتيهم امتحان واحد، فكم يبقى منهم؟ يبقى منهم عدّة قليلة، أمثال سلمان وأبي ذر وعمّار والمقداد، أمّا البقية فقد ذهبوا كلّهم إلى مسجد المدينة ليصلّوا جماعة! كلّهم قد ذهبوا، فكما كان المسجد يكتظّ عندما كان النبي يصلّي قبل يومين بالمصلين، فكذلك الأمر عندما جاء شخص آخر مكان رسول الله حيث امتلأ المسجد، والأشخاص الذين كان يكتظّ بهم المسجد في حياة رسول الله هم أنفسهم هؤلاء الأشخاص؛ زيد وعمرو وفلان و... فلم يجلبوا المقتدِين والمأمونين من سطح القمر، أو يجمعوهم من هنا وهناك، أو من بلاد أخرى فيضعوهم على الجمال والأحصنة ويجلبوهم، بل هم أنفسهم الذين كانوا يصلّون خلف رسول الله في المدينة،؛ في الأمس كانوا يقفون خلف رسول الله واليوم وفقوا خلف رجل آخر، لماذا؟ لأنّ حدّنا ووسعنا بهذا المقدار فقط، يقيننا بهذا المقدار ليس أكثر، فما الذي يعنيه هذا؟ يعني أننا لا نفرّق بين رسول الله وبين أبي بكر! هذا ما يعنيه، كما كنّا نستمع لكلام رسول الله، اليوم نستمع لكلام أبي بكر، كما كان رسول الله سابقاً يأتي ويقول حيّ على الصلاة، ويأتي بلال ويؤذّن، فاليوم يأتينا شخص آخر غير بلال ويرتقي المئذنة ويؤذّن، ويأتي شخص آخر يأخذ مكان رسول الله ويتقدّم للصلاة، فنقف خلفه، ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّ أبا بكر ورسول الله بمستوى واحد عندنا.
