
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
عيد الغدير 1435 هـ
ما هي فائدة إحياء عيد الغدير اليوم، وما هي صفات العالم الإلهي، وما هي مراتب الإيمان لدى الإنسان؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها يوم الغدير في قم، وتناول فيها بالإضافة إلى ذلك، مسألة ضرورة الاتصاف بالصدق والاستفادة من تجارب الآخرين، مبيناً أن التأييد الإلهي يبقى مع الإنسان ما دام هو على الجادة المستقيمة، وأكد على ضرورة الاستفادة من الاختبارات التي حصلت مع المسلمين الأوائل، ثم أشار إلى أن تمام الإيمان هو نصرة الإمام باليد بعد القلب واللسان، وأنه من الضروري على الإنسان أن ينتقل بالقلب إلى ذاك العصر ويتعرف على الواقع، وكشف عن حقيقة التمسك بالولاية وحقيقة الانتظار
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
3وفي الحقيقة، إنّ بيان هذه المسألة والتذكير في مثل هذا اليوم خصوصاً (حيث أنّ مجموعة من إخواننا المؤمنين والأخلاّء الروحانيين سيرتدون لباس طلاب العلوم الدينية والعمامة في هذا اليوم).
إنّ بعض الأشخاص قد نالوا نصيباً من العلم والفضل.. ذهبوا ودرسوا وتعلموا، ولكنّهم لم يحصلوا من هذا الدرس شيئاً سوى الأنانيّة والنفسانية ومواجهة الحقّ. وهذا الأمر يتكرّر عبر التاريخ، فقد كان الأمر كذلك في الأزمان السابقة، وفي زمان الأئمة عليهم السلام؛ فأولئك الذين كانوا يعملون في بلاط الخلفاء لم يكونوا بأجمعهم أمّيين لا يفقهون شيئاً، بل كان بينهم الفضلاء والعلماء وأهل الفتوى، وهؤلاء هم الذين حفظوا الأمر! يعني نفس هذا العلم وهذا الفضل وهذه الدراسة ونفس هذه الخطب البليغة والتأليفات الدقيقة، والأقلام الراقية.. هذه الأمور هي التي حفظت للظلم أركانه وقواعده! ففي نهاية الأمر، حفظ أركان الظلم يحتاج إلى وسائل وآلات، فجمع الناس حول الظالم وحشدهم في تيّار ظالم يتطلّب وجود أرضية مناسبة لذلك، ويحتاج إلى وسيلة وواسطة، فما هي هذه الوسيلة والواسطة؟ إنّها هذه الكلمات، وهؤلاء الخطباء، وتلك الأحاديث المتقنة، والكتابات المنمّقة، والتأليفات الجميلة، فهذه الأمور هي وسائل المحافظة على الظلم! لا بدّ من وجود هذه الأمور لكي يُقلب الحقّ باطلاٌ، والباطل حقّاً، ولكي يظهر الظلم عدلاً والعدل ظلماً وعدواناً؛ فهذا الأمر يحتاج إلى فنّ وليس بالأمر الهيّن.
عندما يطالع الإنسان مقالة أو تأليفاً معيناً، فإنّه بمجرّد أن يقرأ سطرين أو ثلاثة منها، ينكشف له غرض هذا الكاتب؛ هل هو يسعى للمغالطة أم أنّه يحاول أن يطوي طريق الحقّ والاستقامة؟! فبمجرّد أن يرى الإنسان أنّ هذا الكاتب منذ بداية الأمر يريد المغالطة، فإنّه يفهم المسألة حتّى النهاية، وذلك يظهر من السطر الثالث أو الرابع أو الخامس، فأهل الفنّ يستطيعون أن يحدّدوا الغرض الذي يسعى هذا الكاتب لتحقيقه، والهدف الذي يطلبه، وبذلك ينكشف أمره ويتّضح.
و على كلّ حالٍ، فكما أنّ نشر الحقائق يحتاج إلى وسائل وأدوات، فهو يحتاج إلى خطيب وعالم، ويتطلّب شخصاً صادقاً مستقيماً وشخصاً ذا نيّة صافية مجرّداً عن الأهواء، فكذلك استمرار خطّ الظلم والعدوان وإبقاؤه يتطلّب وسائل وأدوات؛ فهو يحتاج خطيباً بارعاً ومؤلّفاً قوياً. هل التفتّم إلى المسألة؟ فهذان الطرفان متماثلان، وكلاهما يحتاج إلى هذه الوسائل والأدوات.
