
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
عيد الغدير 1435 هـ
ما هي فائدة إحياء عيد الغدير اليوم، وما هي صفات العالم الإلهي، وما هي مراتب الإيمان لدى الإنسان؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها يوم الغدير في قم، وتناول فيها بالإضافة إلى ذلك، مسألة ضرورة الاتصاف بالصدق والاستفادة من تجارب الآخرين، مبيناً أن التأييد الإلهي يبقى مع الإنسان ما دام هو على الجادة المستقيمة، وأكد على ضرورة الاستفادة من الاختبارات التي حصلت مع المسلمين الأوائل، ثم أشار إلى أن تمام الإيمان هو نصرة الإمام باليد بعد القلب واللسان، وأنه من الضروري على الإنسان أن ينتقل بالقلب إلى ذاك العصر ويتعرف على الواقع، وكشف عن حقيقة التمسك بالولاية وحقيقة الانتظار
تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان
17عدم اتباع الإنسان لصلاح ظاهره فقط
يقول الإمام الصادق عليه السلام في الرواية: تَجِدُ الرَّجُلَ لَا يُخْطِئُ بِلَامٍ ولَا وَاوٍ خَطِيباً مِصْقَعاً، ولَقَلْبُهُ أشَدُّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ المُظْلِمِ؛ وتَجِدُ الرَّجُلَ لَا يَسْتَطِيعُ يُعَبِّرُ عَمَّا في قَلْبِهِ بِلِسَانِهِ، وقَلْبُهُ يَزْهَرُ كَمَا يَزْهَرُ المِصْبَاحُ۱.
يقول الإمام تجد الرجل خطيباً متكلِّماً بليغاً [إلاّ أنَّ قلبه أشدُّ ظُلمة من الليل]، فالخطابة واعتلاء المنبر هي فنٌّ من الفنون، ولا دلالة لها على الإيمان وصدق النيّة والتقوى. فلقد كان هنالك من الخطباء في الأزمنة السابقة ممن يكون لخطبهم تأثير ساحر على الناس؛ فسحر الكلام له موضوعية بحد ذاته، فإن استمعت إلى أحدهم فستقول: هذا الشخص هو أول مؤمن بالاعتقاد بمباني أولياء الله، فانظر كيف يتكلّم! كلا يا عزيزي هو منافق؛ فهو لا يعتقد بالأولياء لا يقبل بالعظماء لا يؤمن بأهل البيت لا يقبل بأمير المؤمنين، غير أنَّك إن استمعت إلى حديثه فستقول: أيّ شخص هذا! فمثله كمثل حسّان بن ثابت عندما كان يلقي الشعر، على أنَّ حاله المعنوي كان بحيث أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له: لقد نفث الروح الأمين على لسانك وساعدك.
يقول الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الباقر: تَجِدُ الرَّجُلَ لَا يُخْطِئُ بِلَامٍ ولَا وَاوٍ خَطِيباً مِصْقَعاً؛ فهو متمكِّن من الخطابة إلى الحدّ الذي لا يقوم فيه بتكرار كلمة واحدة لمرتين من بداية خطبته وحتّى نهايتها؛ فمعنى المصقع هو الشخص البليغ والمتمكِّن والرصين في خطابته، إلاّ أنَّ قلبه أشدُّ ظلمةً من الليل المظلم. أرأيتم ظلمة الليل عندما يكون القمر في المحاق، يعني ليلة الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من الشهر القمري، ففي منتصف الليل لا يستطيع الإنسان أن يرى ما بعد مترٍ واحدٍ؛ فكم الظلمة شديدة! هكذا تكون ظلمة قلب ذلك الشخص.
فأيّ مثال أوضح من هذا يستطيع الإمام الصادق أن يذكره لنا. قلب ذلك الشخص أشدُّ ظلمةً من الليل المظلم، أي لا توجد أيّة نافذة في قلبه لكي يتمكَّن النور من النفوذ منها. وعندما يتكلّم هذا الشخص تقول عنه: كم هو مؤمن بهذه المبادئ، بل هو أحد أركان هذه المدرسة!!
- أُصول الكافي، ج ٢، ص ٤٢٢.
