انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان

عيد الغدير 1435 هـ

0
الجلسات

ما هي فائدة إحياء عيد الغدير اليوم، وما هي صفات العالم الإلهي، وما هي مراتب الإيمان لدى الإنسان؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها يوم الغدير في قم، وتناول فيها بالإضافة إلى ذلك، مسألة ضرورة الاتصاف بالصدق والاستفادة من تجارب الآخرين، مبيناً أن التأييد الإلهي يبقى مع الإنسان ما دام هو على الجادة المستقيمة، وأكد على ضرورة الاستفادة من الاختبارات التي حصلت مع المسلمين الأوائل، ثم أشار إلى أن تمام الإيمان هو نصرة الإمام باليد بعد القلب واللسان، وأنه من الضروري على الإنسان أن ينتقل بالقلب إلى ذاك العصر ويتعرف على الواقع، وكشف عن حقيقة التمسك بالولاية وحقيقة الانتظار

تمام الإيمان حبّ علي بالقلب واليد واللسان

15
  • ضرورة الانتقال بالقلب إلى ذاك العصر وتعرف على الواقع

  • بناء على هذا فسيكون معنى هذا الحديث هو.. علينا أن نقيس أنفسنا، فاليوم هو يوم عيد الغدير يوم مبايعة الولاية، حسنًا، اليوم الذي ينبغي على الإنسان أن يشعر فيه بأنّه في مثل تلك الأجواء، عليه أن ينتقل بروحه إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام، لقد وفّقتُ في السنة الماضية لأن أكون في النجف في يوم عيد الغدير، فقد خرجتُ إلى الخارج ورأيت الناس وكانت أعدادهم

  • كثيرة جدًّا، فقد أتوا من كل الأماكن، كانوا كثيرين لدرجة أنّك على بعد مائتين أو ثلاثمائة متر لا تقدر أن تتقدم باتجاه الحرم، فعندما أتيت رأيت أنه ليس من المناسب لحالي أن أتقّدم، فوقفت لمدة ربع ساعة تقريباً، وكنتُ أستمع لزيارة أمير المؤمنين يوم عيد الغدير، وهي زيارة مستحبّة وعلى الجميع أن يقرؤوها اليوم، وهي زيارة مفصّلة وعجيبة، تضع هذه الزيارة ملفّ الإنسان أمامه، جميعَ ملفّ الإنسان؛ وضعيته، حالته، ارتباطاته، وتبيّن جميع الحوادث التي جرت في زمان أمير المؤمنين وبعده، وماذا فعلوا فيه من ظلم، فهي تبيّن جميع ذلك، فهي زيارة عجيبة جدًّا، عندما كنتُ واقفًا هناك ذهبتُ فجأة إلى حادثة الغدير حقيقة، رأيت نفسي في حادثة الغدير، فرسول الله واقف هناك وهو ينصب أمير المؤمنين، كنتُ هناك أصلاً وواقعاً، رأيت نفسي [وتساءلت] أين أنا من هذه القضيّة؟ أين أنا من هذه المسألة؟ وإلى أيّ درجة أنا معتقد ومصدّق بكلام رسول الله؟ الآن عندما أخذ رسول الله بيد أمير المؤمنين.. هل أنا مصدّق بذلك بقلبي فقط؟ أم بلساني؟ أم عليّ أن أستقيم حتى في مقام العمل؟ يعني واقعاً تلك الأحداث وتلك التهاني وبخٍ بخٍ.. وتلك المدائح، وذاك التمجيد، مرّت عليّ كأنّها فيلم أمام ناظري، وعبرت من أمامي واحدة تلو الأخرى، ما الذي قاله فلان وماذا قال فلان، وكنت أرى ما هي الوضعيّة التي كان عليها الأشخاص عندما كان يخطب رسول الله، هل كانوا منصتين لرسول الله؟ هل كانوا ينظرون إلى وجهه فقط ويأنسون بالنظر إليه؟ إلى أي حدّ تعمّقوا وغاصوا في عمق رسول الله وفي عمق تلك المطالب [التي كان يذكرها]؟ وفي عمق تلك الأجواء؟ وما هو مدى اهتمامهم بتلك الحادثة؟ كيف نعرف ذلك؟ وما هو الدليل على حالتهم؟ الدليل هو ما حصل بعد شهرين؛ فإن الله بعد شهرين امتحنهم، لا تظننّ بأن الله يتركهم، {أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ}۱ إن الناس يظنّون بأن الأمر ينتهي بمجرّد الكلام، وبمجرد مرور يوم الغدير، [ظنهم ذلك خاطئ] فإن رسول الله سيرحل بعد شهرين ويأتي شخص آخر مكانه، والظروف ستتغيّر! تلك المحاضرات وتلك الحوادث والمطالب التي تحصل في أيّام الأولياء والعرفاء والعظماء لن تبقى إلى الأبد، مجالس ليالي الثلاثاء التي كان المرحوم العلّامة يقيمها لا تستمر إلى ما لانهاية، محاضراته في عصر الجمعة وأيام شهر رمضان المبارك لا تبقى دائماً، بل لها فترة معيّنة، [يأتي الأشخاص ويقولون:] سبحان الله ما أعجب هذه الرجل، ويا لنورانيّته، ويا لمحاضراته، دعونا نسجّل هذه المحاضرات لنبقيها عندنا. يا "عبد الله" احفظ هذه المطالب هنا في قلبك، احفظ هذه الكلمات في قلبك، فهذا الجهاز [المسجِّل] ليس إلّا بلاستيك وبعض الأسلاك والزجاج، ما الذي سجّلته في قلبك من محاضرات المرحوم العلامة، ومطالبه؟ وبأيّ مقدار قد عملت بها؟ عندما يأتي امتحان واحد، كما يأتي دائمًا، ونرى حينها ما الذي ستفعله، وقد أتى فعلاً!

    1. سورة العنكبوت، الآية:٢.