
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
6و هذا الكلام يمكن أن يكون صحيحاً فعلاً، ولا إشكال في ذلك. و قد كان هناك شخصٌ من العلماء يعيش هنا في قم، و كان من السادة المحترمين الأجلاّء، و كان معروفاً عنه بأنّه يلتقي بصاحب الزمان بعض الأحيان، و عندما رأى ذلك العالمُ هذا السيّدَ قال له: أنت قد قابلت حضرة صاحب الزمان! فأنكر السيّدُ الأمرَ، فقال له: لا تنكر فأنا أعرف حقيقة الأمر ولا فائدة من الإنكار! و قد كان بينهما نوعٌ من الصداقة، فلم يتمكّن ذلك السيّد من الإنكار بعد ذلك ...
أجل، إنّ حصول مثل هذه الحالات للإنسان، (أي أن يظهر له أثر تلك الحالة المعنوية على وجه الشخص الذي مرّ بتلك الحالة فيعرفها) أمرٌ ممكن، ولكن من الواضح أنّ ذلك لا يظهر لكلّ شخص، بل لا يفهم ذلك إلاّ الأشخاص الذين حصل لهم مقدارٌ من التنبّه و الإدراك لمثل هذه الأمور.
حسناً .. ولكن هذه مرتبةٌ معينة من الانكشاف والإدراك، و يوجد مراتب أخرى أعمق و أكثر بطوناً وخفاءً، و هؤلاء الأفراد لا يقدرون أن يدركوا هذه المرتبة بل هي خافية عليهم، و هذه هي المرتبة التي يشير إليها الخواجة بابا طاهر بقوله:
خوشا آنان که الله یارشان بی *** به حمد و قل هوالله کارشان بی [يقول: هنيئاً لأولئك الذين كان الله جليساً لهم على كلّ حال، فهم دوماً مشغولون بـ "الحمد" و "قل هو الله أحد".
هنيئاً لأولئك الذين هم دائماً في حالة صلاة، فتجارتهم ليست إلا جنّة الخلد].
إنّ كونهم في حالة صلاة دائمة يعدّ مرتبةً عاليةً لا يراها من كان محدوداً بتلك المرتبة من الكشف ولا تظهر له؛ فهذا العارف جالسٌ يتحدّث ولكنّه في الواقع في حالة صلاة، أو هو يمشي في الشارع ظاهراً ولكنّه في الواقع في حالة صلاة، و أنت تراه نائماً لكنّه في الواقع في حالة صلاة، و ما ورد في الرواية أنّه: "حبّذا نوم الأكياس و إفطارهم" يتحدّث عن هؤلاء ...
أو تراه يتناول طعامه ولكنّه في الواقع في حالة صلاة، فهو يأكل الطعام ظاهراً ولكن لو استطعت أن تدقّق في حاله لعرفت أنّه في مكان آخر! و يحلّق في أفق آخر! فهو يتناول الطعام معك ولكنّه يحلّق في أفق آخر، فوجناته تحكي عن كونه في وادٍ آخر، وتجده يتحدّث معك، و لكنّك ترى أنّه فمه هو الذي يتحرّك بالكلمات، ولكنّه في مكان آخر و أفق مختلف ...
