
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
3و لكنّه انتخب لنا من بين جميع هذه الاحتمالات الممكنة فرداً خاصاً، و أرسل إلينا شخصاً معيّناً، و عندما أرسل لنا هذا الشخص خصوصاً قال لنا: الآن أنا أمنّ عليكم بإرسالي لهذا الشخص و ببعثته لكم! (هل فهمتم ما هي حقيقة الأمر؟ و ما هي حقيقة حالنا؟ فنحن نضيّع أنفسنا و نخسرها بالمجان و دون أيّ مقابل!!) ، إنّ الله تعالى يقول لنا: إنّني أمنّ عليكم ببعثي لهذا الشخص، و قد فتحت لكم طريقاً لم أفتحه حتّى الآن لأيٍّ من الأمم السالفة، ولم أجعل لأيٍّ منهم هذه المرتبة من المعرفة، و لم أجعل لأيٍّ منهم هذه المرتبة من الفعلية و الكمال، و ذلك كما يقول رسول الله صلّى الله عليه و آله: "إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق".۱ يعني: أنا
إنّما بعثت لكي أُوصل تمامَ المراتب الوجوديةِ للمعرفة و جميعَ مراتب الكمال الإنسانيّ إلى آخر درجاتها وأقصى مراتبها، بحيث لا يوجد مرتبةٌ أعلى منها!
ففي زمان حضرة موسى عليه السلام، كان يمكن افتراض شخصٍ ذو مرتبة أعلى، و لكنّه لم يكن موجوداً، و في زمان حضرة عيسى عليه السلام كان يمكن لنا أن نتصوّر مرتبة إنسانية أعلى، غاية الأمر أنّها لم تتحقّق واقعاً و لم تكن موجودة في ذلك الزمان، و كذلك الأمر في زمان نوحٍ و إدريس وسائر الأنبياء الكرام عليهم السلام، فهؤلاء جميعاً كان لهم مراتب و درجات من المعرفة، و هذا بحدّ ذاته بحثّ مفصّل، و أعتقد أنّنا قد تحدّثنا عن هذه القضية سابقاً، و هي أنّه كيف أنّ مرتبة أمّة النبيّ صلّى الله عليه و آله وسلّم أعلى من مراتب الأمم السابقة من ناحية المعرفة الوجودية، و أنّ أمّة رسول الله تصل إلى مقام معرفة "الله أكبر"، وهو مقامٌ أعلى حتّى من مقام "لا إله إلاّ الله"، و هو مقام الجمع بين الهوهوية وبين الواحدية.
إنّ هذه مسألة مهمّة جداً حتّى أنّه ورد في بعض المجامع الروائية أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل"، وقد وردت هذه الرواية في كتب أهل السنّة.
- «مكارم الاخلاق» للطبرسي، في خطبة الكتاب ص ٢.
