
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
28ثمّ يوفِّقه الله للقبول منه (التفتوا فهذا الكلام من الإمام العسكري عليه السلام! و نحن نشاهد جميع هذه المسائل في أنفسنا، ونحن من يقرّر هل نذهب من هذا الطريق أم من ذلك الطريق؟ فأيّ السبيلين نختار؟ هنا أُقيمت الحجّة علينا من قِبل الإمام عليه السلام) فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ..
ويجمع على من أضلَّه .. (واويلاه!! الآن نذهب إلى الطرف الآخر من القضيّة: أولئك الذين كتموا الحقيقة، أولئك الذين يتذرّعون بالتبريرات الواهية، أولئك الذين يخفون الأمور، ولا يذكرون اسم الإمام عليه السلام، وأولئك الذين لا يعظّمون وليّ الله، أولئك الذين يفضّلون الباطل على الحقائق النورانيّة، أولئك الذين يسوقون الناس إلى سبيل آخر، هنا يقول الإمام العسكري عنهم:) ويجمع على من أضلَّه لعناً في الدنيا وعذاب الآخرة" (فالناس في الدنيا يلعنونه، يوقولن: بالأمس خَدَعنا، ولكن اليوم علمنا أنّه لم يقل الحقيقة، فعليه لعنة الله، لعنة الله عليه، لعنة الله عليه، وهذا اللعن في الدنيا يبقى فالملائكة واقفة بالصفّ تلعنه، وتقدّم له الضيافة الخاصّة!!) .
اليوم هو يوم عيد الغدير، ويوم عيد الولاية، يعني: لهذا قال الله تعالى في كتابه الشريف: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً}۱، يعني: اليوم فتحت لكم الطريق والسبيل إلى غلبة العقل على الإحساسات! فتجعلون العقل هو الحاكم، وتجلس الإحساسات جانباً، وتجلس الأوهام جانباً، ولا يصبح القيام بالفعل متوقّفاً على وجود الإمام وعدمه، فالإمام موجود ولا غَيْبة له، فعندما يكون الإمام أقرب إليّ من نفسي، فأيُّ غَيْبةٍ هذه؟! إنّ عقلي لا يستطيع أن يفهم هذه الغَيْبة، فعندما يكون الإمام أقرب إليّ من نفسي، فأين الغَيْبة؟! نعم هذه الغَيْبة التي يذكرونها مختصّة بالعوام، وهذا المذكور في الروايات من أجل العوام، فهم لا يرون ظاهره ويشعرون بالبعد عن الإمام فيسمّون ذلك غَيْبة، نعم بالطبع، فإنّه لا شكّ أنّ هناك مراتب للحضور الظاهري، وعلى الإنسان أن يسعى وأن يقوم بواجب الانتظار.
على كلّ حال نسأل الله أن يجعل هذا اليوم يوماً مباركاً علينا، وأن يجعلنا من المتمسّكين، وأن يجعلنا من المقتفين والمتّبعين لسبيل أئمّة هذا المذهب، وأن يتحقّق هذا العيد في أنفسنا، يعني: أن نلتزم بالصواب كما قال الإمام العسكري عليه السلام.
- مقطع من الآية ٣ من سورة المائدة.
