
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
26ولكن من أين أتى هذا المؤمن؟ ليس مهماً، قد يأتي في المنام، وقد يأتي في مجلس من المجالس، أو يراه صدفة، أو يأتي صديقه ويقول له: يا فلان ذهبت لأشتري كتاباً، لكن صدفةً رأيت كتاباً كُتب عليه: العلامة الطهراني، وكثيراً ما تحصل هذه المسائل، وقد نقل لي الكثيرون العديد من
هذه القصص، فهي تحصل كلّ يوم بالعشرات، يقول أحدهم: كنت ذاهباً لأشتري أقراص الكمبيوتر، بل بعضهم نقل لي أنّه ذهب ليشتري أقراص الموسيقى والغناء [يبتسم سماحته: لم أسأله أيّ الأغاني كنت تريد؟ أهي أغاني جميلة أم رديئة وهو لم يقل لنا ذلك!!] ذهبت لأشتري الأغاني، لكن بالصدفة رأيت قرصاً اسمه ... (لا أذكر بالضبط اسمه و الظاهر أنّه أحد هذه الأقراص التي نشرت أخيراً والظاهر أنّه كان يتضمّن محاضرات العلامة رحمه الله) ، يقول: قلت فلآخذ هذا أيضاً، قلبه صافي، كان يريد أن يشتري الأغاني!! فهل تعتقدون أن الله لا يعرف من أين يأتي إليه؟ بل هو يعرف أكثر منّا جميعاً، فكلّ شيء بيده، يقول هذا الشخص: عندما فتحت القرص، رأيت أنّه عندما قال: بسم الله وإذا بي لم يعد الأمر بيدي، واللطيف أنّه قال: إنّني سمعته إلى آخره، فقلت له: عجباً ألم تأكل شيئاً؟! ألم تأكل؟ لم تنم؟! وفي النتيجة وفّقه الله، فما هذا؟ هذا صاحب قلب صافٍ، هذا الإنسان عندما يسمع كلاماً حقّاً لا يحرّفه ولا يُعرض عنه، لا يتّهم العلاّمة بألف تهمة من دون دليل، فتجده بدلاً من التهمة، يبحث عن صحّة الكلام: هل ما قاله صحيح أم باطل؟ لا كغيره من الناس!
يا عزيزي لماذا لا تترك مجالاً للكلام الحقّ لكي ينفذ إلى قلبك؟ هو إمّا صادق أو كاذب، والكذب يمكن معرفته سريعاً، فلماذا بدلاً من التهمة [لا تتحقّق من صحّة الكلام؟!]
لقد كتب المرحوم العلامة كتاباً باسم "وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام"، فيأتي شخص ويتّهمه قائلاً: إنّ مراده أن يرفع من شأن نفسه بكتابته هذا الكتاب! جيّد سلّمنا جدلاً أنّه كان يريد أن يرفع من شأن نفسه، ولكن السؤال: هل كان صادقاً فيما كتب أم كاذباً؟ سيأخذ الله بتلابيبنا، ويوصد علينا كل أبواب الأعذار! إن كان ما قاله صِدقاً؛ فاتّبعه لأنّ ما قاله صِدق، وإن كان كاذباً فقل هو كاذب بالدليل الفلاني والفلاني .. لقد حرّف الحقيقة، ولم يكن أميناً في نقل التاريخ، ألا يكتبون التاريخ الآن؟ لقد كتبوا مسألةً تاريخيّةً، وقد قرأها الحقير من أوّلها إلى آخرها، فلم يجد فيها ذكراً لاسم المرحوم الوالد قدّس سرّه أصلاً، مع أنّ أصل كلّ تلك الحادثة التاريخيّة كان المرحوم العلامة نفسه، فما هذا؟! إنّه الانتقائيّة، و ذكر بعض الأمور وإخفاء البعض الآخر، ولا فائدة في الانتقائيّة، فهنا نتكلّم للمصلحة، وهناك نخفي للمصلحة، ويا عجباً لهذه المصلحة! إن كان الأمر كذلك، فأين هو الواقع؟ إن كان الحاكم هو المصلحة، فأين هو الواقع؟! هنا مصلحة وهناك مصلحة، فأين الواقع؟
