
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
23التعلّق الظاهري و الحسّي بالنبي يمنع الإنسان من الترقّي
يعني لو كان رسول الله صلّى عليه و آله ما يزال حيّاً لما كان عندنا هذه الحركة! فلأنّه ليس موجوداً صارت هذه الحركة ممكنة، و لأنّه ليس موجوداً ؛ يأتي العقل ويتغلّب على الإحساسات، لأنّه لو كان موجوداً لألقينا جزءاً من القضية على حضوره ولاعتمدنا في جزء من المسألة على ذلك الجانب الظاهري و الفيزيائي منه، ولحسبنا حساب هذا الجانب الظاهري منه، كنّا سنتعامل ولو قليلاً مع المسألة بناءً لهذا المعطى، فالمحرّك لأفعالنا هو شعورنا بوجوده الشريف، فنقول مثلاً: الإمام موجود .. والآن سيأتي ويعاتبنا على فعلنا، الإمام موجود .. والآن سيأتي ويوبّخني، إنّه موجود .. موجود، بينما حينما لا نراه، نقول: ليس موجوداً، وعندها يأتي دور العقل، فحتّى لو لم يكن بجانبنا إلاّ أنّ ولايته موجودة، وإشرافه على نفوسنا موجود، وإرادته موجودة، ونحن نعلم أنّها جميعاً موجودة، وهذا الأمر من الأمور التي لا تتطرّق نفوسنا للشكّ فيه؛ لذا نجد في الرواية المروية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ...
[سماحته ينظر إلى الساعة، ويتكلّم بلهجة ممازحة]: الوقت قد انتهى، وبدأنا نصبح مورداً لعتاب [الأطباء]، لأنّهم شرطوا عليّ أن لا أتكلّم بعد الآن كثيراً، فوضعي لم يعد كما كان في الأعوام السابقة، وإن شاء الله سأحاول أن أنهي الفكرة خلال الدقائق الآتية!!
مَثَلُ عَلِيّ في هَذِهِ الأمَّةِ مَثَلُ {قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ}
أجل .. لقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: " مَثَلُ عَلِيّ في هَذِهِ الأمَّةِ مَثَلُ {قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ}؛ (كلام عجيب جداً، وهو ينفعنا جداً في أيّامنا هذه، فهذه الروايات تنفعنا في أيّامنا هذه، فهي التي تفتح الطريق أمامنا، وهي التي تمنع من وقوعنا فريسةً للاحتيال، فتمنع من تأثير الإعلان والدعايات علينا، وتمنع من تأثير الشائعات، فنمشي في سبيلنا، دون أن يؤثّر كلام هذا أو ذاك علينا) من قرأها مرّة، فكأنما قرأ ثلث القرآن؛ (لأنّه ورد لدينا في الروايات أنّ من قرأ (قل هو الله أحد مرّة) فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ولهذا نجد أنّ من أذكار ما قبل النوم قراءة سورة قل هو الله أحد ثلاث مرّات، وهي نفس الرواية التي يخاطب فيها النبيّ صلّى الله عليه وآله السيّدة الزهراء عليها السلام) ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن؛ ومن قرأها ثلاث مرّات، فكأنّما ختم القرآن كلّه. ومن أحبّ عليّاً بقلبه، فقد حاز ثلث الإيمان؛ (أي من أحبّك بقلبه ولم يكن لديه الجرأة على الإفصاح عن ذلك .. فهو عاجزٌ، يستطيع أن يقول: "كم هو جيّد أمير المؤمنين!" وحسب، وكما قيل: الصلاة خلف علي، والطعام عند معاوية، وهذا النوع من الأفراد موجودٌ، وكان موجوداً في ذلك الزمان، فلم يكن أحد يرجّح معاوية على أمير المؤمنين عليه السلام، فحتّى لو كانوا حجارة صمّاء لفهموا الفرق بينهما، ولكن كما ذكرت يوجد من يقول ذلك بقلبه فقط: كم هو عليّ حسنٌ، وكم هو عادلٌ، وكم هو كذا وكذا من أوصاف المدح ... ولا يتعدّى الأمر قوله: عليٌ حسنٌ وفقط، فهو يقف عند كلمة "حسن" هذه، فليس من الصلاح أن يتعدّى أكثر من ذلك!! لأنّ ذلك سيسبّب الضرر؛ فهو إذا أعلن ما في قلبه يخاف ممّن سيعاتبه ويقول له: ماذا قلت؟ عليٌّ حسنٌ وجيّد؟! كيف تجرؤ على ذكر اسمه أمامي؟! ينبغي أن تمدحني أنا لا عليّ! ولا تتصوّروا أنّ هذا الكلام ليس موجوداً بل هو موجود ويحصل دائماً، إنّ الله لن يتجاوز عمّن يغطّى ويعمّي مباني الدين وحقائق الدين عن أعين الناس! إنّ الله لا يتجاوز عن ذلك، أولئك الذين يُخفون عن الناس الحقائق الأصيلة للدين لن يتجاوز عن جرمهم! على كلّ حال، يا علي من يحبّك بقلبه فقط ولكنّ لسانه فأخرس؛ فله ثلثٌ من الإيمان فقط، وهذه منّة عظيمة بأن أعطي ثلث الإيمان فهو لا يستحق أكثر من واحد من الألف!!) ومن تبعه بقلبه ولسانه، فقد حاز ثلثي الإيمان؛ (فهذا يحبّك بقلبه ويذيع ذلك بلسانه أيضاً، يكتب مكارمك، ويتحدّث عن فضائلك على المنبر، وحينما يجلس هنا أو هناك يخبر الناس عن أخبارك: كان عليٌّ كذا وكان عليٌّ كذا ...، وهذا الأمر ينطبق على المسائل التي تتعلّق بالولاية بشكل عام، وليست حصراً بأمير المؤمنين، فلو أنّه فعل ذلك مع أيّ إمام من الأئمّة فلا فرق. و لكنّه لا يتعدّى الكلام إلى الفعل، فلو قلنا له: هيا قم ونفّذ هذا العمل، يقول: أعتذر منكم، أو لقيل له اذهب إلى المكان الفلاني وافعل كذا، فإنّه يجيب: نرجو أن تعذروني بالنسبة لذلك، و أرجو أن تقبلوا منّي هذا المقدار، واقتصروا عليّ بحدّ القول فقط!
