
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
21لقد كان المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه يقول لتلاميذه (وكان الحقير بنفسه جالساً حينئذٍ) : إن كنتم على ظهر القمر أو كنتم جالسين بجانبي فإنّ ذلك سواء بالنسبة لي، و لا فرق عندي بين الحالين! (و إن أردتم أن تجرّبوا ذلك فجرّبوه) ، و قد جرّب الجميع ذلك فوجدوه واقعاً فعلاً، إذ لم يكن ذلك مجرّد ادّعاء خالٍ من الحقيقة! و هذا [أي العلاّمة الطهراني] تلميذ ذاك [أي الإمام سلام الله عليه] !
لا فرق بين حالنا و بين الشيعة الذين لم يكونوا يصلون إلى إمام زمانهم
حسناً .. أنا الآن أريد أن أسألكم سؤالاً: ما هو الشيء الذي ينقصنا حالياً، بحيث أنّنا نسمّي زماننا بزمان الغَيْبة بسبب ذلك، و هذا الشيء الذي ينقصنا لم يكن أولئك الأفراد الذين كانوا يعيشون في زمان موسى بن جعفر عليه السلام يعانون منه، بحيث لا يصحّ أن نقول عنهم أنّهم كانوا في زمان الغَيْبة أيضاً؟ أرجو أن تبيّنوا لي ذلك، فهذا السؤال ما يزال دون جواب عندي، فإن كان أحد يعرف الجواب فليخبرني به! فما هو الشيء الذي ينقصنا الآن؟ أليس عندنا إمام؟! بلى عندنا! وذلك أمر مسلّم و كلّنا نعتقد بأنّ الإمام عليه السلام موجود، بل هو موجود بيننا، و قد ورد في الرواية أنّه: (عندما يظهر الإمام الحجّة عليه السلام، فإنّ الناس سيقولون: عجباً! لقد كنّا نرى هذا الشخص دائماً .. كنّا نراه في الطريق و السوق، فشكله ليس غريباً علينا) ، وبالتالي فنحن نعتقد بأنّ عندنا إمام، و لا شبهة لدينا في ذلك أبداً!! على الأقلّ نحن ليس لدينا شبهةٌ في ذلك، وإن كان لدى الآخرين شبهة فلا علاقة لنا بذلك، (ولو لم يكن عندهم شبهة في ذلك لما تصرّفوا بهذا الشكل!!) . على كلّ حال لا علاقة لنا بهم، فنحن لا نشكّ أبداً أن عندنا إماماً، و نعلم طبقاً لمباني التشيّع و الأحاديث والروايات أنّ الإمام عليه السلام لا فرق عنده بين الغَيْبة و الحضور، فبالنسبة للإمام لا فرق بين أن يكون الشخص أمام ناظريه أو غائباً عنهما في مكان آخر، ومثال ذلك الأفراد الذين كانوا يعيشون في قم في زمان الإمام الباقر عليه السلام، فإشراف الإمام على هؤلاء الأفراد لا يختلف أبداً عن الشخص الجالس بجانبه يتحدّث معه! لا فرق عند الإمام بينهما أبداً! فأيّ حركة يقوم بها هذا الشخص، بل أيّ خطور يخطر في ذهنه يعلم به الإمام، وعندما يذهب هذا الشخص إلى المدينة فإنّ الإمام يقول له: لقد خطرت في ذهنك المسألة الفلانية و جوابها كذا مثلاً! و من هنا نعلم أنّه لا يمكن خداع الإمام، فحتّى لو تمكّنا من خداع الجميع إلاّ أن الإمام لا يمكن خداعه!
