
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
14وإذا أوكلتُ إليك أمر شخص معيّن، أمر زواجه مثلاً، أمر حياته ورفع حاجاته .. مثلاً الله تعالى يقول: لقد جعلت لك أن تتزوّج، فبعد أن تتزوّج تقول أحب الآن أن أطلّق؟! لا يحقّ لك أن تطلق، فمن تكون أنت حتى تطلق؟ الله سيحاسبك على ذلك. أو أن تأتي الزوجة وتقول: أريد الطلاق!! إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تزوّجتِ من الأساس؟ فتارة تكون مسألة الطلاق لأجل أمر أخلاقي أو بسبب عدم تفاهم أو لأي مشكلة أو سبب آخر، فهذا محفوظ في محله، بل قد يصل الطلاق إلى حدّ أن يكون مستحبّاً أيضاً، ولكن إذا كان الأمر من باب الظلم والعدوان، فإن الله سيطالب ويحاسب، ويقول: لا يحق لك الطلاق في هذه الحالة!
نعم، إذا كانت المسألة توجب اختلال الحياة من أساسها فهذا كلام آخر، حيث جعل الله طريق حل لهذه الحالة، وأما إذا كانت المسألة اعتباطية وبحسب الرغبة؛ بأن تقول أحب أن أطلق!
أحب أن أذهب، أحب أن لا آتي .. فلا يحق ذلك، لأن المسألة ليست بحسب الرغبة والميل. وكذا الحال في سائر الأمور، إذ ليس لدينا اختيار مطلق حتّى نفعل ما يحلو لنا، بل لا بد من العمل على طبق الضوابط والموازين؛ وهو الطريق الذي وضعه الشارع لنا، والطريق الذي عينه الله، وإذا حصل منّا تخطٍّ فإن الله سيحاسبنا على ذلك، وهو يعلم كيف يحاسب، وكيف يعاقبنا؛ بحيث أنك لا تشعر من أين جاءتك العقوبة و من أين أُخذت!!
وبشكل عامّ لا بد أن يكون العمل صحيحاً، لكن هنا يقول الله: أليس لي حق الاختيار لك؟ فأنا الذي أقول لك لا يجوز قطع يدك، وإذا فعلت سوف أحاسبك على فعلك .. فأنا الآن أقول لك: اذهب إلى محاربة الكفار وقاتلهم ولو كان في ذلك قتلك، وإذا قتلتَ فأنت شهيد! وأنا الذي أقول لك عليك أن تدافع عن إمام زمانك، وإن قتلت فأنت شهيد .. ففي هذه الموارد الاختيار لي، أنا الذي أقول لك اذهب، وعليه فلا يوجد ضرر. عندما أقول لك عليك أن تطلق زوجتك! فلا بد من الطلاق. لماذا؟ لأن الله تعالى أولى منّا بأنفسنا. وكذا في سائر الأمور، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمام والنبي، لذا يقول تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ، يعني أنه في الأفعال التي لا يحق لنا التصرف فيها، ولا اختيار لنا ولا نستطيع القيام بها انطلاقاً من خيالاتنا وتوهّماتنا .. هذه الأفعال إن أتى النبي وقال لنا افعل! فلا ينبغي الكلام في ذلك أبداً، بل يجب العمل دون أي اعتراض. ولو قال: اعدم نفسك! فعليك الامتثال مباشرة، بأن تحمل المسدّس وتطلق النار على نفسك، والسلام، لأنه النبي!
