
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
13و مع ذلك فقد بقي النبي لمدّة ثلاثة وعشرين عاماً بين الناس، إلاّ أنّ الله تعالى لم يقل: (اليوم أكملت لكم دينكم) ، فهل أضاف أمير المؤمنين يوم الغدير شيئاً على الدين؟ فهل أضاف حكم الصلاة؟ كلا بل الصلاة كانت مشرعة قبل ذلك. هل أضاف حكم الحج أو غير فيه، هل غيّر حكم الزكاة؟ ما الذي حصل يوم الغدير؟ ماذا قال أمير المؤمنين في ذلك اليوم؟ لم يقل شيئاً، بل الذي حصل هو أنّ النبي أتى وأخذ يده وقال: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، فكل من كنت مولاه وأقرب إليه من نفسه .. يعني أن النبي بما له من الاختيار بالنسبة إلينا، وبما له من التصرف فينا بما لا نمتلكه نحن بحقّ أنفسنا ...
فنحن ليس لدينا الحقّ في أن نجرح يدنا، وإذا فعلنا فسوف يحاسبنا الله على ذلك. ليس لدينا الحق في أن نتصرف في جسدنا كأن نقطع الرجل مثلاً، إذ سنحاسب ونسأل: لماذا قطعت رجلك؟ لا يحق لك ذلك، حتى لو كانت رجلك .. فهذه الرجل أعطاك الله إياها، وهي مرتبطة بك لا أنك مالكها، وسوف تؤخذ منك بعد مدة، وعليك المحافظة عليها طوال هذه المدة، فإن جرحت عليك أن تضع عليها المضادات الحيوية، وإن أصابها وجع فعليك أن تذهب لمعالجتها، فإن لم تذهب إلى الطبيب وأصابها شيء بعد ذلك فأنت مسؤول، وسوف تحاسب على تقصيرك بالمسارعة في الذهاب إلى الطبيب!! لقد أُعطيت هذه اليد، وعليك أن تستخدمها في طريق التكامل؛ تنفق بها، وتكتب بها، وتحمل الكتاب بها، وتساعد الفقير، وتأكل بها .. وهذه الأعمال عليك أن تجعلها في طريق تكاملك. لقد أعطيتك العين والأذن لهذا الهدف أيضاً، وإن لم تستفد منها في ذلك .. كأن تقول: إلهي أنا لا أريد يدين اثنتين، بل تكفيني يد واحدة!! تكفي اليد اليمنى، أو اليد اليسـرى والثانية إسراف [وسوف أقطعها]!! فسوف تحاسب عليها وعليك أن تجيب عليها يوم القيامة، فما علاقتك أنت بذلك حتى تأتي وتقطع يدك؟! وما علاقتك أنت بأن تأتي وتسبب الأذى لبدنك؟ أنا الذي أعطيتك إياه، وعندما أريد آخذه منك .. إذ أحياناً يأخذه الله منه، فإمّا بأن يأخذ جميع البدن، أو بعضه .. هكذا ينبغي أن يتعامل الإنسان مع هذه المسألة.
