
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
الوصف:
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
11قبّة، وبعد ذلك تقولوا بأنّ قبّة مسجدنا لا يوجد مثلها في العالم! ولا أن تبنوا منارة وتقولوا لقد كلّفت هذه المنارة كذا وكذا، ولا أن تعملوا على تذهيب المساجد ـ وهو فعل محرم ـ وتزينوها بالنقوش والزخارف .. بل قال لهم: "عريش كعريش موسى"۱، اذهبوا وافعلوا ذلك. صحيح؟
فإذا أردنا أن نفعل خلاف ذلك، فما الفرق بين مساجدنا وبين الكنائس وكنس اليهود، إذ عندما يرى الإنسان هذه الكنائس يرى أن جميع همّ باني هذه الكنيسة وهدفه وكذا هدف البنّاء والمهندس وجميع المشاركين .. إنما تبتني على أساس النفسانيات والأنانيات والأهواء .. فهم يريدون أنّه عندما يأتي البابا ليتحدث إلى الناس يجلس في المكان المرتفع المخصّص له، بحيث أن أنظار جميع الناس تتّجه نحوه تلقائياً، ويحكّم فيها تلك الأبهة الجلالية والظاهرية، بحيث أنّ الناس يتأثرّون بتلك العظمة الخاوية والظاهرية .. ما هذه!؟ جميع هذه الأمور هي الدنيا. فهو ليس لديه عظمة معنوية، ولا جلال معنوي، ولا أن بهاءه بهاء الله، ولا جلاله جلال الله، ولا نوره نور الله، ولا عظمته عظمة الله؛ لذا يرى نفسه مجبراً على الاستفادة من الأبّهة الشيطانية والبهاء الشيطاني والعظمة الفارغة الشيطانية لرفع النقص الموجود عنده، ويلفت أنظار الناس إليه، إذ لا بدّ أن يستمعوا له، وإلاّ فلا فائدة في هذا الديكور الذي ابتدعه لنفسه وتلك المسائل الأخرى، لذا فهو مجبر على الاستفادة من هذه المسرحية، وكذا الاستفادة من هذا الديكور .. فتراه يعلي نفسه ويصغّر الآخرين، إلى أن تضعف نفوس الناس أمامه ويخضعون له ويطأطئون رؤوسهم في محضره .. حتّى أنّ بعضهم يتأثر وينفعل، فيبدأ بالبكاء!!
وقد شاهدت بنفسي بعضهم يبكون عندما يأتي البابا لإلقاء خطاب عليهم .. لماذا تبكون أيها الناس؟! لماذا تعظ!مونه إلى هذا الحد!؟! فهو ليس له علم ولا معرفة، وكلّ ما لديه هو هذه العظمة الظاهرية وهذه العظمة الخاوية والدعاية الفارغة، وهذه هي التي تأتي وتتغلّب على إحساساتنا، وبعد غلبة الإحساسات يكون هو المسيطر، وبعد ذلك لا وجود للعقل، بل الموجود في هذه الحالة هو الإحساسات، فتراهم يقولون: فلنذهب لملاقاة البابا، لنذهب إلى الكنيسة لرؤية البابا!! عندما يجلس في ذاك المكان .. فيأتون بالبساط الأحمر والكاميرات وسائر الأمور، فإذا جاء تجد الناس يبدؤون بالبكاء .. يا عزيزي لماذا تبكي؟ وما الذي أثّر فيك؟
- وسائل الشيعة ٣ / ٤۸۷ ح ۱.
