
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
عيد الغدير 1433 هـ
ما الذي يميّز عيد الغدير حتّى يقول الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم)؟ ولم كان أفضل الأعياد؟ و ما هو الأمر المهمّ الذي جاء في يوم الغدير؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره، مبيّنا في أثناء ذلك النظرة الواقعية تجاه غيبة الإمام عليه السلام، وكيفية التعامل معها، ثمّ ختم المحاضرة بنصائح قيّمة لطلاب العلم الذين ارتدوا العمامة في هذا اليوم المبارك
عيد الغدير يوم غلبة العقل على الإحساسات
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمّد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائِهم أجمعين
قال تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس}۱
اليوم هو يوم عيد الغدير، و يوم عيد الولاية و التمسّك بأهل البيت والأئمّة المعصومين عليهم السلام، و لهذا ورد عندنا أنّه من المستحبّ للشيعة في هذا اليوم عندما يلتقون ببعضهم أن يتصافحوا و يقولوا: "الحمد لله الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين و الأئمّة المعصومين عليهم السلام"، و ها نحن قد قلنا ذلك لجميع الإخوة و أدّينا تكليفنا بذلك [يبتسم سماحة السيّد] ...
إرسال الرسول الأعظم منّة عظمى من الله على أمّته
وواقع المسألة هو هذا فعلاً؛ إذ ينبغي علينا أن نشكر الله تعالى على المنّة التي امتنّ بها علينا، و هي منّة الهداية و الوصول إلى حريمه، و منّة الوصول إلى مقام معرفته، و منّة الوصول إلى مقام السعادة و الفلاح الأبديّيَن، فهذه نعمات تستحقّ الشكر. و قد أشار الله تعالى إلى هذه المسألة في القرآن الكريم حيث يقول سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِم}٢، فالله يمنّ على المؤمنين إرسالَ رسول الله صلّى الله عليه و آله؛ وذلك أنّ الله كان قادراً أن يرسل شخصاً آخر مكان النبيّ، بل كان قادراً على ألاّ يرسل أيّ رسول، فبين عيسى عليه السلام و بين رسول الله صلّى الله عليه و آله حوالي خمسمائة سنة تقريباً، و قد كان الله تعالى قادراً أن يجعل الفاصلة بينهما ستّمائة سنة أو حتّى ألف سنة ! وليس ذلك بأمر عسير على الله تعالى. أو كان من الممكن أن يرسل رسولاً آخر بدلاً من رسول الله، فلو لاحظنا كلّ الأنبياء السابقين لوجدنا أنّ لهم مراتب متفاوتة و درجات مختلفة، فقد جاء حضرة موسى، و جاء حضرة عيسى، و كذلك جاء نوحٌ و إدريس و يوشع عليهم السلام ... فهؤلاء جميعاً كانوا من أنبياء الله ورسله، و كان الله قادراً أن يستمرّ بهذه السلسلة فيرسل لنا شخصاً في رتبة هؤلاء و درجتهم. ألم يكن الله قادراً أن يفعل ذلك؟ بلى كان قادراً؛ فالله قادر على كلّ شيء.
- صدر الآية ٦۷ من سورة المائدة.
- صدر الآية ۱٦٤ من سورة آل عمران.
