انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات

عيد الغدير 1431 هـ

0
الجلسات

فكرة طرحها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها في الثامن عشر من ذي الحجّة باللغة الفارسيّة بمناسبة عيد الغدير من عام 1431 هـ في مدينة قم المقدّسة، وقد تناول في مطلع المحاضرة آية البلاغ بالتحليل والتفسير مؤكّداً على ضرورة التأمّل في معانيها العميقة، مشيراً إلى ما تبيّنه من محوريّة الولاية في تحقيق أهداف الرسالة، ثمّ سلّط الضوء على ما يغصّ به الواقع من مظاهر البعد عن هذه الولاية في إحياء الشعائر الدينيّة سواء في مجالس الفرح أو العزاء، مقدّماً معالم النهج القويم للتمسّك الحقّ بها، حيث إنّ كلّ فرد بعينه هو مقصود بنداء: أيكم يؤازرني؟ الذي أطلقه رسول الله صلوات الله عليه وآله في حديث العشيرة، وتكفّل استمراره أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير، وما تلبية هذا النداء سوى بالانضواء تحت تربيتهم وولايتهم عليهم السلام. ونوّه حفظه في الختام بعزم ثلّة من الشبّان الماضين في طلب العلوم الدينيّة والمتلبسين بزي رسول الله في الزمن الصعب الذي تردّت فيه النظرة إلى هذه الجماعة مبيّناً لهم أهمّ الوظائف المنوطة بهم.

تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات

4
  • «وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ»

  • أرسل الله الأنبياء ليثيروا و يحرّكوا دفائن العقول الكامنة في الإنسان، و يفتحوا هذا الأمر المغلق، فالمفتاح بأيديهم، فهم يأتون و يقومون بإراءة الطريق القويم و الممشى الصحيح، ثمّ يأمروننا بالحركة في ذلك الطريق .. يقولون لنا: امضِ في هذا الطريق، فإذا تحركتَ فإنّ عقلك سيتفتّح شيئاً فشيئاً، و ستلاحظ أنّ عقلك الآن قد اختلف عنه قبل شهر واحد، و بعد شهرين فإنّ الفرق سيكون كبيراً، و بعد سنة ستلاحظ أنّك أصبحت تفهم أموراً لم تكن لتفهمها قبل سنة من ذلك، و أنّك صرت تحكم على الأمور بشكل مختلف، ما هو سبب ذلك؟ سببه أنّ العقل صار ينمو و يكبر، «ليُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ» .. يأتي الأنبياء ليثيروا عقولنا و يوجدوا فيها اتقاداً و قوة، بحيث لا يستطيع أحدٌ بعد ذلك أن يخدعنا .. بعد الآن لن تتمكّن الجموع الحاشدة و كثرة الأشخاص أن تعمي عين القلب .. بعد الآن حتّى لو جاء كلّ الناس و قالوا لك مطلباً، فإذا كانت دفائن عقلك قد فُتحت، فإنّك تخالفهم جميعاً و تقول أنّ هذا المطلب خاطئ دون أن تهتزّ أو تتزحزح، بل تبقى ثابتاً على موقفك كالجبل الراسخ .. تبقى ثابتاً حتّى النهاية، و بعد ذلك يظهر أنّك أنت الذي كنت محقّاً، و أنّ كلّ أولئك كانوا مخطئين ..

  • هذا هو طريق الأنبياء، و هذا أسلوبهم، فهم من خلال التربية الخاصّة، لا التربية القائمة على أساس السليقة الخاصّة و الابتداع الشخصي حيث يأتي كل إنسان و يعطي أوامر و دستورات و ...، كلاّ! بل من خلال التربية الصحيحة .. التربية الخاصّة القائمة على أساس قانون صحيح، تلك التربية التي في كثير من الأحيان تتعارض مع الميول و الأهواء النفسية ..

  • يأتي النبيّ ليستخرج لنا دفائن العقول تلك واحدةً بعد الأخرى لنرى حينئذٍ عجباً .. و نشرع بقول: عجيب .. عجيب .. و نستمر بالقول: يا للعجب!! ما أعجب هذه المطالب التي بدأنا نفهمها؟! و ما أغرب هذه الأمور التي بدأنا نحسّ بها؟! إنّها أمور لا يفهمها الآخرون .. و نلاحظ أنّ الأمور التي يعدّها الآخرون قيّمة و مقدّسة تمسي عديمة القيمة عندنا .. و الأمور التي نلاحظ أنّ الآخرين مستعدون أن يقدّموا حياتهم ثمناً لها تمسي باعثة على الضحك بالنسبة لنا ... ههههه .. نجلس لنضحك و نقول: انظر إليهم .. انظر إلى الناس في أيّ شيءٍ يصرفون أوقاتهم؟ بل انظروا إلى الأشخاص الذين هم أكبر من الناس في أيّ شيء يصرفون أوقاتهم؟! لتضحكُنّ من ذلك ..