
تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات
عيد الغدير 1431 هـ
فكرة طرحها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها في الثامن عشر من ذي الحجّة باللغة الفارسيّة بمناسبة عيد الغدير من عام 1431 هـ في مدينة قم المقدّسة، وقد تناول في مطلع المحاضرة آية البلاغ بالتحليل والتفسير مؤكّداً على ضرورة التأمّل في معانيها العميقة، مشيراً إلى ما تبيّنه من محوريّة الولاية في تحقيق أهداف الرسالة، ثمّ سلّط الضوء على ما يغصّ به الواقع من مظاهر البعد عن هذه الولاية في إحياء الشعائر الدينيّة سواء في مجالس الفرح أو العزاء، مقدّماً معالم النهج القويم للتمسّك الحقّ بها، حيث إنّ كلّ فرد بعينه هو مقصود بنداء: أيكم يؤازرني؟ الذي أطلقه رسول الله صلوات الله عليه وآله في حديث العشيرة، وتكفّل استمراره أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير، وما تلبية هذا النداء سوى بالانضواء تحت تربيتهم وولايتهم عليهم السلام. ونوّه حفظه في الختام بعزم ثلّة من الشبّان الماضين في طلب العلوم الدينيّة والمتلبسين بزي رسول الله في الزمن الصعب الذي تردّت فيه النظرة إلى هذه الجماعة مبيّناً لهم أهمّ الوظائف المنوطة بهم.
تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات
14ولكن ذلك العلم الذي يكون من أوّل الأمر مبنيّاً من أساسه على حركة النفس نحو عالم القرب، أيّ علم هو؟ إنّه علم العقائد، هو علم الأحكام، هو علم المباني، هو علم الفلسفة، هو علم التفسير، هو علم العرفان، هذه هي العلوم التي تشدّه نحو تلك العوالم، و هي التي توقظ قلبه على ذلك العالم، وهي التي تخرجه من هذا المستنقع النتن، ولذا تأتي الملائكة فتعمل على مساعدته، وتعمل على تأييده، فإذا عرضت له مشكلة يرى أنّها حلّت فجأة، فمن أين حلّت؟ من هناك. نعم هذا الأمر كثيراً ما يحصل، ففي بعض الأحيان تغلق بعض المسائل على الإنسان فيبحث عن حلّ لها فلا يجد، ثمّ يأتي في المباحثة فيرى فجأة أنّها قد حلّت، فيتّضح معنى كلام معيّن للإنسان، وكلّها تأييدات ربّانيّة تأتي على هذه المجموعة وهذه الطائفة من الناس، من هنا كانت مسؤوليّة هؤلاء مسؤوليّةً شاقّة جداً، فهؤلاء ينبغي أن يعلموا عندما يضعوا أرجلهم في أيّ مكان أنّ وليّ نعمتهم يتوقّع منهم أن يقوموا برعاية أيتام آل محمّد] السيّد و الحضور: اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد، [و أن يعلمّوهم وأن يقولوا للناس ما هو مطابق لرأي وليّ النعمة، لا ما يطابق المصلحة الشخصيّة، بل ما يريده ولي النعمة.
ماذا يريد وليّ النعمة الآن؟ وليّ النعمة يقول: تكلّم فإذاً تكلّم، يقول: اسكت فإذاً اسكت، وعندما يقول: اسكت ينبغي أن لا تتكلّم، والتكلّم هنا خطأ وعصيان.
يرسل الإمام الصادق إلى هشام أن لماذا تكثر من الكلام في المجالس إلى هذا الحدّ، أولا تعلم أنّ الزمان قد اختلف، فإن كنت تبلّغ من أجلي، فأنا أقول لك: اسكت. وكذا يرسل الإمام موسى بن جعفر إلى المعلّى بن خنيس أن لماذا تعرّض نفسك والشيعة للخطر؟ لم تذكر كلّ هذه المسائل صراحةً من دون إخفاء واحتياط؟ فإن كنت تفعل ذلك من أجل الإمام فهذا أمر الإمام [أن اسكت].
ونحن إن كنّا نعمل لأجل الإمام، وإن كنّا ندرس لأجله، وإن كنّا نتحرّك من أجل الإمام، ينبغي أن ننظر إلى إمامنا ماذا يقول؟ ينبغي أن نرى بماذا يأمرنا الإمام الصادق، وبماذا يأمر الإمام الباقر، وماذا يقول الإمام الرضا، وما يقول إمام الزمان. أمّا إن كان لأجل أنفسنا فسيختلف الأمر!! إن كان عملنا من أجل أنفسنا و الدنيا فالمسألة تختلف عندئذ!!
