
تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات
عيد الغدير 1431 هـ
فكرة طرحها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها في الثامن عشر من ذي الحجّة باللغة الفارسيّة بمناسبة عيد الغدير من عام 1431 هـ في مدينة قم المقدّسة، وقد تناول في مطلع المحاضرة آية البلاغ بالتحليل والتفسير مؤكّداً على ضرورة التأمّل في معانيها العميقة، مشيراً إلى ما تبيّنه من محوريّة الولاية في تحقيق أهداف الرسالة، ثمّ سلّط الضوء على ما يغصّ به الواقع من مظاهر البعد عن هذه الولاية في إحياء الشعائر الدينيّة سواء في مجالس الفرح أو العزاء، مقدّماً معالم النهج القويم للتمسّك الحقّ بها، حيث إنّ كلّ فرد بعينه هو مقصود بنداء: أيكم يؤازرني؟ الذي أطلقه رسول الله صلوات الله عليه وآله في حديث العشيرة، وتكفّل استمراره أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير، وما تلبية هذا النداء سوى بالانضواء تحت تربيتهم وولايتهم عليهم السلام. ونوّه حفظه في الختام بعزم ثلّة من الشبّان الماضين في طلب العلوم الدينيّة والمتلبسين بزي رسول الله في الزمن الصعب الذي تردّت فيه النظرة إلى هذه الجماعة مبيّناً لهم أهمّ الوظائف المنوطة بهم.
تحمّل أعباء الولاية مائدة أمام مختلف القدرات
11رفض العلامة الطهراني للعلاج في الخارج تلبية لنداء المؤازرة
وقد كنت ألمس ذلك في كلمات ومواقف المرحوم العلاّمة، لقد مرض في إحدى السنوات، لا بدّ أنّكم قرأتم عن ذلك فيما كتَب، وقد جاء الجميع يؤكّدون عليه بضرورة السفر إلى الخارج، الخارج ماذا يعني؟ عند من؟ يعني اليهود، يعني الصهيونيّة، بريطانيا ماذا تعني؟ هل هي غير الصهيونيّة؟ ماذا حدث الآن لم يعد هناك إشكال في التعامل معها؟ ألأنّ الأمر وصل إلى العلاج ارتفع المحذور؟ من هي أمريكا؟ أليست هي الصهيونيّة؟ أليس هؤلاء بيهود؟ أليسوا جميعاً ضدّ الإسلام؟ بلى هم ضدّ الإسلام، كلّ هذه الدول هي ضدّ الإسلام، كلّهم دول كفر واستعمار وهم الشيطان الأكبر والعدوّ الأول للإسلام والتشيّع والولاية، كل هذا صحيح، ولكن لماذا إذا أصاب أحدنا صداع بسيط عليه أن يقبّل أعتاب تلك البلدان؟ الآن من هو المتّبع لعليّ؟ من هو الملبّي لنداء تلك الولاية؟ هل والدنا الذي أوصاه حتّى أطبّاء العيون بالسفر وقالوا له بما أنّك متمكّن من السفر فلماذا تريد أن تجري العمليّة هنا؟ فقال: أنا أذهب إلى الخارج، أنا الذي قضيت عمراً في الإعلان عن أنّ كلّ مصائب المسلمين هي من دول الكفر هذه، الآن إذا أذهب إليهم ليقولوا: هذا العالم هذا السيّد آية الله الذي يشتمنا ما الذي جاء به إلينا؟ عينه تؤلمه قليلاً فجاء ليقبّل أيدينا، نعم؟ هل التفتمّ إلى هذا الكلام؟ لذا أقول لكم أنّ علينا أن نفكّر أكثر اليوم إذا قرأنا آية {يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك} علينا أن نفكّر في هذه الآية والمعنى الذي تريد أن تؤديه؟ لقد قال: ولو آل الأمر إلى أن تعمى عيناي كلتاهما فلن أخرج من إيران، هذا يسمّى بحامل لواء مدرسة التشيّع، هذا يسمّى المتحرّر في مدرسة الإمام عليّ، هذا يسمّى ابن عليّ وابن الولاية، هذا يقال عنه أنّ حقيقة التشيّع قد تبلورت في شخصيّته، هذا الذي يقال عنه أنّ دفائن عقله قد استثيرت وصار له نوع آخر من الإدراك، هذا الذي يقال أنّه العطوف على الدين، عطوف، هو أمّ للدين لا خالة له (زوجة الأب)، نحن جميعاً بمثابة الخالة، هو أمّ، ومن هي الأمّ؟ الأمّ هي التي عندما أراد أمير المؤمنين أن يقطع الطفل نصفين قالت: لا أريده أعطه لتلك المرأة، أما تلك فقد كانت تنظر، تلك هي الأمّ، لماذا؟ لأنّه متّصل بقلبها، أم هذه فهو ليس متّصلاً بقلبها، فلو مات لا مشكلة ولو مات ألفٌ من أمثاله فلا مشكلة، وكأنّ شيئاً لم يكن.
