
يوم الغدير يوم التحرّر من أغلال ما سوى الله
عيد الغدير 1429 هـ
يوم تحرّر النفوس هو الاسم الذي أطلقه سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره على يوم الغدير، وذلك في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة إحياء لهذه المناسبة عام1429 هـ في مدينة قم المقدّسة. وقد شرح سماحته فيها دور مقام الولاية في تحرير الإنسان من أسر الأهواء والقيود، مؤكّداً على شرط التسليم والإطاعة في تحقّق ذلك، مستشهداً بسيرة العرفاء الشامخين الذين فكّوا أسر أنفسهم وصاروا شيعة للإمام بحقّ؛ فقدّسوه عن الالتفات إلى سواه، كما بيّن فيها حقيقة يوم الغدير الذي لم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام يوم فرح بمنصب جديد، لأنّه لم يكن سوى إعلان عن واقع اتصاله القديم بالله، بل كان يوم شروع المصائب... أمّا بالنسبة لما يعنيه يوم الغدير للشيعيّ فقد رأى سماحته أنّه يوم الشروع بمراقبة النفس واتباع الإمام عليه السلام وأهل ولايته الذين لا يخلو منهم زمان، وقد استشهد على هذه المعاني بأشعار فارسيّة رائعة لكلّ من حافظ ومولانا تعبّر عن مدى معرفتهما بمقام الولاية. وختاماً وبما أنّ يوم الغدير كان يوم تعميم أمير المؤمنين فقد توجّه سماحته إلى الطلاّب الذين توّجوا في ذلك اليوم بعمامة رسول الله، مذكّراً لهم بما ينبغي لطالب العلم في طريقه وما أعدّ له من كرامات.
يوم الغدير يوم التحرّر من أغلال ما سوى الله
الوصف:
يوم تحرّر النفوس هو الاسم الذي أطلقه سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره على يوم الغدير، وذلك في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة إحياء لهذه المناسبة عام1429 هـ في مدينة قم المقدّسة. وقد شرح سماحته فيها دور مقام الولاية في تحرير الإنسان من أسر الأهواء والقيود، مؤكّداً على شرط التسليم والإطاعة في تحقّق ذلك، مستشهداً بسيرة العرفاء الشامخين الذين فكّوا أسر أنفسهم وصاروا شيعة للإمام بحقّ؛ فقدّسوه عن الالتفات إلى سواه، كما بيّن فيها حقيقة يوم الغدير الذي لم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام يوم فرح بمنصب جديد، لأنّه لم يكن سوى إعلان عن واقع اتصاله القديم بالله، بل كان يوم شروع المصائب... أمّا بالنسبة لما يعنيه يوم الغدير للشيعيّ فقد رأى سماحته أنّه يوم الشروع بمراقبة النفس واتباع الإمام عليه السلام وأهل ولايته الذين لا يخلو منهم زمان، وقد استشهد على هذه المعاني بأشعار فارسيّة رائعة لكلّ من حافظ ومولانا تعبّر عن مدى معرفتهما بمقام الولاية. وختاماً وبما أنّ يوم الغدير كان يوم تعميم أمير المؤمنين فقد توجّه سماحته إلى الطلاّب الذين توّجوا في ذلك اليوم بعمامة رسول الله، مذكّراً لهم بما ينبغي لطالب العلم في طريقه وما أعدّ له من كرامات.
يوم الغدير يوم التحرّر من أغلال ما سوى الله
9عمّم المرحوم السيّد في مجلس نظير مجلسنا هذا أحد الأرحام وكان جالساً إلى المائدة وأنا كنت جالساً أيضاً، وبعد أن عمّمه تحدّث ربع أو ثلث ساعة، ولم يتكلّم مثلي ساعة ونصف ممّا أدّى إلى انزعاج الجميع وارتفاع أصواتهم وخصوصاً الموجودين في الطابق العلوي، بل تحدّث ثلث ساعة وهو جالس إلى المائدة وكان كلامه موجزاً. وكان من جملة كلامه هذا الكلام: كان يقول: تباحثت يوماً مع أحد كبار علماء النجف ولم يكن من الأفراد العاديّين بل من كبار العلماء حول مسألة، وكان المرحوم العلاّمة يقول: أنا كنت أقول له: يجب أن نجعل جميع أمورنا مورداً لرضا الله ومتوافقة مع المصلحة الإلهيّة، وهو كان يقول: لا في كثير من الموارد يجب على الإنسان أن يأخذ المصلحة الشخصيّة بعين الإعتبار! نعوذ بالله! عندما تخرجون السيّد حسن المسقطي تكون النتيجة أنّكم تأتون وتجعلون في مقابل المصلحة الإلهيّة المصلحة الشخصيّة والمصلحة الاجتماعيّة ومصلحة المقامات ومصلحة مكانة الأمر والنهي ومصلحة الشعائر التخيّليّة لا الشعائر الواقعيّة. الشعائر الواقعيّة أن يكون الإنسان مع أمير المؤمنين فقط. هذه شعائر تخيّليّة. ولكن نحن نبدّل هذه الأمور.
إمّا أن يكون القلب مكاناً لأمير المؤمنين وإمّا أن يكون مكاناً لشخص آخر، لا يجتمعان معاً، لا هذا يعجب بذلك ولا ذلك يعجب بهذا، لا يجلسان جنباً إلى جنب. إمّا أن يجب إحضار عمر وإعطاؤه مكاناً في القلب واتّباعه، وإمّا أن يجب إحضار عليّ وإخراج عمر. عليّ وعمر لا يجتمعان في قلب الإنسان، ولو أطبقت السماء على الأرض فهذان الاثنان لا يجلسان جنباً إلى جنب. سيّدي العزيز يجب أن نحدّد تكليفنا، نحن نرجّح مصلحتنا على مصلحة الله، أهذا دين؟ هذا الدين الذي قال به عمر أيضاً. قال: وإن كنت أعلم أنّ النبيّ نصّبك في الغدير، فأنا لست أعمى وأنا لم أفقد ذاكرتي، لم أصب بمرض "الزهايمر"، كان الأمر قبل شهرين، وأنا قلت لك: بخٍ بخٍ لك يا عليّ! مع القائلين ألم يقل؟! بل قال: بخٍ بخٍ، مبارك لك مبارك لك هذا المنصب. يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ.أنت أصبحت مولاي اليوم وأصبحت مالكاً لأمري و لأمر كلّ مؤمن ومؤمنة، ولا يستطيع هناك أن لا يتملّق، هناك يجب أن ينافق. لا يستطيع لأنّه إذا لم يفعل هذا الفعل لا تنجح جميع خططه المستقبليّة، فيجب أن يتلاعب. هو يحسب أنّ أمير المؤمنين صدّقه، يظنّ أنّه صدّقه، يتخيّل أنّ النبيّ صدّقه. حسناً فإمّا أن يجب إتّباعه وإمّا أن يجب إتّباع أمير المؤمنين. وهذان الاثنان لا ينسجمان معاً ولا يجتمعان. يجب إتّباع الشخص الذي يفكّ الأغلال ويفكّ السلاسل، يخرج الإنسان من التعلّق بهذا وبذاك. ينبغي للإنسان أن يكون مرتاحاً في تكلّمه وأن لا يكون عنده عقد وحواجز. إذا قلت هذا الكلام فإنّه سيؤثّر على تلك الجهة، فإذن عليّ أن لا أتكلّم به. وإذا تكلّمت بهذا الكلام في المكان الفلانيّ فهو خلاف شأني، فينبغي أن لا أتكلّم. ماذا يعني ذلك؟! معنى ذلك هو أنّا نقوم بنحت التماثيل، فالتمثال ليس إنساناً في الحقيقة، لكنّهم بدأوا بنحته، صنعوه، زيّنوه ودفعوه للناس. وهو تمثال، لا إنسان، ولا يمكن نحت الإنسان، ولا قطع يده، ولا قطع أذنه، ولا قطع أنفه، ولكن التمثال يمكن فعل ذلك به. ذلك الدين الذي جاء به رسول الله هو الدين الذي جاء ليرفع الغلّ والسلسلة ويريح الإنسان.
