انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

6
  • التشويش والاضطراب حاجب أمام القلب ومانع من الحركة

  • وهنالك رواية أخرى عن رسول الله أيضاً، حيث يقول: لَولَا تَكْثِيرٌ في كَلَامِكُمْ، وَ تَمْرِيجٌ في قُلُوبِكُمْ لَرَأيْتُمْ مَا أرَى، وَ لَسَمِعْتُمْ مَا أسْمَع۱. التكثير في الكلام يعني أن يتفوّه الإنسان بكل ما يرِد على قلبه من هذا الكلام الفارغ والعبثيّ، فلولا هذا التكثير، ولولا وجود الاضطراب في نفوسكم، لرأيتم ما أرى؛ إنَّه لكلام عجيب حقاً، فرسول الله يقول: لَرَأيْتُمْ مَا أرَى، وَ لَسَمِعْتُمْ مَا أسْمَع. أي لكنتم ستطّلعون على حقائق العالم... إن وفقني الله، فسأتكلّم بشكل مفصّل عن هذه المواضيع في مجالس شرح حديث عنوان البصري، وقد تمّت الإشارة إلى هذا الموضوع هنا بصورة مختصرة.

  • إنّ كثرة الكلام هذه، وهذا الانشغال الذهني هو الذي يبعث على فقدان ذلك الاستقرار والثبات اللازم للسير وتجاوز النفس للعوائق التي تقع في طريقها؛ فالذهن يجول هنا وهناك، فتراه مشغولاً بتتبّع الأخبار وتتبّع حركة الآخرين. لقد كان المرحوم العلاّمة يذهب إلى كربلاء لزيارة العتبات المقدّسة، وكان ينزل في بيت أستاذه المرحوم الحدّاد لمدّة شهرٍ أو أكثر، ولم يكن له شأن بمن يحضر أو يغادر المنزل ولا بالحديث الذي يدور فيه، أو علاقات أستاذه مع الآخرين (حيث كان يحضر في مجالس السيّد الحدّاد أفرادٌ مختلفون) ؛ بل كان يجلس في زاوية من زوايا الغرفة ونظره متمركزٌ على أستاذه، ولم يكن يُفكّر بشيء آخر، ونتيجةً لذلك، كان ينال نصيبه المكتوب له ويعود إلى إيران. هذا في الوقت الذي كان هنالك آخرون لم يكن لهم عمل سوى متابعة حركة الواردين إلى المنزل والمغادرين له، والتساؤل عن السبب الذي جعل المرحوم الحدّاد يستقبل أحدهم، ولم يستقبل من هو أفضل منه. 

  • وما يعنيك من هذا الأمر أيّها الفضولي؟! فمن تكون أنت؟! إن كنت رجلاً ذا شأن، فلتكن أنت الأستاذ! ما هو شأنك بقدوم فلان من الناس أو عدم قدوم الآخر؟ وما شأنك بسماح الأستاذ بمقابلة أحدهم وعدم سماحه بمقابلة غيره؟

  • فماذا كانت النتيجة؟ لقد أدّت هذه التصرفات إلى طرد هذا الرجل في نهاية المطاف، وحلول غضب المرحوم الحدّاد عليه، ولا بدّ وأنَّكم قد سمعتم باسمه، هذا في الوقت الذي استحقّ فيه والدي لقب العلاّمة الطهراني ونال هذا المقام. أجل، لقد كانت هذه نتيجة هذه التصرفات، وكانت تلك نتيجة تلك التصرفات.

    1. رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب، ص ٣٤.