انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

5
  • وهكذا هو حال كلّ من ملائكة الرحمة وملائكة الغضب، فكلٌّ منهما يقومان بأداء واجباتهما وهما في حال من الهدوء والسكينة، فلا سبيل للخوف والتوجّس والاضطراب إلى قلوبهم بسبب ما سيحصل؛ فهم يعلمون بأنَّ هذا هو أمر الله ولا بدّ من تنفيذه، فمثلاً هذا الإنسان يجب أن يُولَد في هذا المكان، ويجب قبض روح ذلك الإنسان في مكان آخر، فهذان العملان اللذان صدرا منهم، هما عملان متضادّان من حيث طبيعة العمل فقط، أمّا إن نظرنا إلى قلوب الملائكة الذين قاموا بهما، فسنجدها ساكنة وهادئة كهدوء هذا الماء الذي تشاهدونه أمامكم؛ فأنا قد قمت بتحريكه الآن ولذا ترونه يتموّج الآن، وإلاّ فهو ساكن بطبيعته. إنّ الملائكة يقومون بعملين متضادّين أو أكثر، غير أنَّ قلوبهم عند إنجاز تلك الأعمال تكون هادئة، فعندما يقومون بإنزال المطر في مكان ما، فهم يقومون بذلك وهم هادئين، وقد يقومون بإيجاد القحط في مكان آخر، وهم على نفس الحال من الهدوء، وقد يتسببون في اخضرار الأرض في مكان ما، ويُنزلون الزلازل في مكان آخر، وهم ساكنون وهادئون في كلتا الحالتين.

  • فكل عملٍ يقومون به وأينما كان ذلك، فهم يقومون به وهم على حالٍ من الهدوء والسكينة. فما هو السرّ في ذلك؟ السرّ فيه أنّ الله تعالى ساكن ومطمئن، وهؤلاء الملائكة متّصلون بذلك الأصل والمبدأ؛ فهم يأخذون ويرتوون من ذلك المبدأ، إنَّهم هادئون مطمئنون؛ لأنَّهم يعلمون بأنَّ أمر الله لا بدّ وأن يتحقّق، شاء الآخرون أم أبوا.

  • نقل لي أحد الأصدقاء عن أحد الأطبّاء المتخصّصين بالطبّ القديم في همدان، وهذا الرجل كان طبيباً ماهراً ولم يكن من أولئك العطّارين الذين أخذوا يتعاملون بالعلاج بالأعشاب [هذه الأيام من دون خبرة ودراية]، بل كان طبيباً واقعياً درس الطبّ دراسةً وكان حاذقاً. لقد كان هنالك اثنان من أولئك الأطباء القدماء رحمهما الله، أحدهما هو السيِّد أحمد علي خسروي ــ إن لم أكن مخطئاً [في اسمه] ــ وكنت قد رأيته وذهبت إليه مرة للعلاج عندما كنت شاباً. 

  • يقول هذا الرجل: حصل لي نزاع مع أحدهم، وانجرَّ الأمر إلى المحكمة؛ فسمعت في الليلة السابقة للحضور في المحكمة نداءً يقول: إنَّ الله شاء أن يراك مُداناً، فذهبت في الصباح إلى المحكمة وأنا مطمئن الخاطر لما سيحصل، فحضرت المحكمة وتمّت إدانتي على الرغم من أنَّني كنت أنا المحقّ في تلك القضية؛ فخرجت ذاهباً إلى محلّ عملي من دون أن أتأذى أو أنزعج وأنفعل ممّا حصل، بل كنت هادئً ومرتاحاً. فما دامت مشيئة الله قد اقتضت ذلك، فلا بدَّ وأن يحصل ذلك، فهل يُفترض أن يكون الحكم في صالحي على الدوام، فليكن الحكم ضدّي هذه المرّة، فإن كان الحكم لصالح الإنسان، فيجب عليه أن يكون هادئاً، وإن كان الحكم عليه، فيجب أن يكون هادئاً أيضاً؛ فأمر هذه الدنيا بيد غيرنا، بيده التقدير وبيده تدبير الأمور، وعلى كلّ واحد منَّا العمل بموجب تكليفه المطلوب منه.