انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).

السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك

4
  • عندما يكون ذهنك وفكرك مشغولاً بأمرٍ ما، فهل تستطيع حلَّ مسألة رياضية و أنت على هذه الحال؟! فإن سُئلت عن حاصل ضرب الثلاثة في الأربعة، فسيكون جوابك خمسة عشر، وذلك لأنَّ ذهنك كان مشغولاً بأمرٍ آخر حينها؛ وهذا مع كون الأمر متعلّقاً بمسألة رياضية بسيطة وهي الضرب، فكيف إن كان الأمر يتعلّق بحلّ معادلة رياضية؛ إنّ الفكر إذا ما كان متشتّتاً، فلا يستطيع المرء تركيز فكره على أمر واحد، ولا يمكن له أن يركّز ذهنه على حلّ مسألة رياضية، في الوقت الذي يكون فيه مشغولاً بأمر آخر. 

  • وهذا ما يحصل تماماً فيما يخصّ حركة الإنسان وحضور القلب والتكامل. فمع كون الفكر مشغولاً بأمور أخرى، ومع عدم وجود الهدوء والسكينة، لا يمكن للإنسان أبداً أن يصلِّي صلاةً بحضور القلب؛ ولا فائدة من هكذا صلاة، كما لا يمكن له من قراءة صفحة من القرآن بتدبّرٍ وفهمٍ للمحتوى، مع كون الذهن مشغولاً بأمر آخر، ولا يمكنه والحال هذه أن يقوم بالإتيان بوردٍ أو ذكرٍ إلهي.

  • قال لي المرحوم الحدّاد: عندما تريد الإتيان بالذكر الفلانيّ، فعليك أن تكون مدركاً للمعنى، وأن تكون قد هيّأت ذهنك وفكرك ونفسك وجعلتها مستعدّة لهذا الأمر، فإن لم تفعل ذلك، فلا فائدة منه، ثم قال: لا أقول بعدم فائدته مطلقاً، بل أقول: ستكون فائدته قليلة ومحدودة جدّاً. وهذا هو واقع الحال، فإن شئت فاختبر ذلك بنفسك! قم بالإتيان بذكرٍ وأنت في حالٍ من الاستعداد، ثمّ قم بهذا العمل وأنت في حالٍ من النُعاس أو مع كون ذهنك مشغولاً بأمر آخر؛ فسترى عدم فائدته في الحالة الثانية.

  • يقول رسول الله إنَّ الملائكة يعيشون في حالٍ من السكون والهدوء؛ فهم مشغولون بذكر الله، وهم يقومون بأعمالهم الموكلة إليهم وهم في حالٍ من الهدوء؛ كما أنَّهم هم (المدبّرات أمراً)، فهم يقومون بتنظيم وتدبير أمور العالم، غير أنَّهم يؤدّون ذلك وهم هادئين؛ فلا طريق للاضطراب إلى نفوسهم بسبب ما ستؤول إليه الأمور، ولا يكونون في قلق عمّا سيحصل من جرّاء ما يقومون به وكيف ستتمّ معالجة ما سيحصل؛ فهم لا يتصرّفون مثلنا، لذا تراهم يُنزلون الصواعق والزلازل والأمطار وهم هادؤون.