
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
حال الملائكة السكينة والاطمئنان بينما حال الشياطين التشويش والاضطراب
هنالك رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول فيها بأنَّ الملائكة يكونون على الدوام في حالٍ من السكون والهدوء والاطمئنان، وذلك بعكس الجنّ والشياطين والذين يكونون دائماً في حالٍ من الحركة والتشويش والاضطراب وعدم الثبات. إنَّ تلك الرواية، هي رواية عجيبة حقاً، فهي تُبيِّن طبيعة سير الإنسان والطريق الذي عليه أن يسلكه والكيفية التي يجب عليه أن يتعامل بها. ويستطيع الإنسان أن يختبر نفسه وفقاً لذلك، فتتضح له بالنتيجة طبيعة سلوكه في مواجهة ما يعترض طريقه في حياته اليوميّة؛ فهل هو من النوع الذي يواجه ما يمرّ به من أحداث بنوعٍ من الفزع والجزع والتذمّر، أم أنَّه يواجهها بهدوء ويتعامل معها على أنَّها أمرٌ عاديّ ممّا يحصل للإنسان في حياته اليومية، ولا بدَّ من أن تأخذ مجراها الطبيعيّ.
لقد كان المرحوم العلاّمة يؤكِّد على هذا الموضوع كثيراً، شأنه في ذلك شأن سائر العظماء، وخصوصاً فيما يتعلّق بكيفيّة سير وسلوك النساء. نعم، لقد كان يؤكِّد على ذلك كثيراً وذلك لأنّ نفس المرأة بطبيعتها أرقّ من نفس الرجل، فهي تتأثرّ بسرعة بما يجري حولها من أحداث.
أرأيتم كيف أنّ البعض يجلس هادئاً ولا يكترث بما يجري من حوله، فهكذا كان حال المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ عندما كنَّا نزوره، وبالأخصّ في أيّام الخميس والجمعة؛ حيث أنّ سماحته كان قد قام بتعطيل دروسه الرسميّة في ذلك الوقت الذي قدمتُ فيه إلى مدينة قمّ لعدم سماح وضعه الصحي بذلك، وأبقى على تلك المجالس الخاصّة التي كان يقيمها في أيّام الخميس والجمعة، و أنا كنت أحضرها، كما كنت أحضر مجالسه في مدينة مشهد عند تشرّفه للزيارة. كان العلاّمة الطباطبائيّ بحيث لو جلست معه لمدّة ساعةٍ كاملةٍ، لما رفع رأسه؛ بل كان يجلس مطأطأ الرأس، ولا ينطق بكلمة واحدة إلاّ إن سُأل عن شيء، حيث كان يرفع رأسه للإجابة على السؤال.
