
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
14ثمّ إنَّ الشيطان يعرف كيف ينفذ من خلاله؛ فترى اليوم واليومين والعشرة تمضي دون حدوث أيّة مشكلة، وتراهم يقولون: ها نحن مجموعة أصدقاء وكلّ ما نقوم به هو إرسال الرسائل والأشعار إلى بعضنا البعض؛ غير أنَّ السؤال المطروح هنا هو أنّه: هل سيبقى الأمر بهذا الشكل إلى نهاية المطاف؟ أليس من الممكن أن يُستجدّ شيء ما في الوسط وتأتي رسالة أو موضوع أو تتغيِّر قضية ما أو يُستحدث أمر فني، فإذا بكَ قد خسرتَ كلّ شيء وبدون أن تلتفت لذلك؟
إنَّ هذا الذي أقوله للأصدقاء لا أقوله اعتباطاً، بل أقول ذلك وفقاً لتجربتي وعلاقتي مع الآخرين واطّلاعي على ما يجري في المجتمع والذي يصلني بواسطة الرسائل التحريرية والشفهية والإحصائيات التي أطّلع عليها، فهذه المسائل قد وصلت إلى الحدّ الذي أصبحت تهدّد كيان المجتمع.
خلاصة جامعة لمخاطر و أضرار الجوال و برامج التواصل
لقد وددت أن أطرح هذا الموضوع على الأصدقاء حيث يُشاهد هذه الأيّام طغيان هذه المسائل على حياة الأفراد و هذا أمرٌ خطير يجب الانتباه له ، وذلك لأنّه أولاً: إن كانت الرسائل المتبادلة بين الأفراد تصل إلى يد واحدٍ من غير المحارم، فهذا العمل يعتبر عملاً محرماً.
ثانياً: لا يُستبعد أبداً حصول انحراف بسبب هذه الأمور ومع مرور الزمان.
ثالثاً: إنَّ هذا الأمر يُسبب تلف جميع الوقت وضياعه في تتبع هذه الأمور، وتخلّف الإنسان عن أداء تكليفه وحتّى عن أمور حياته اليومية، كإعداد الطعام وتنظيم أمور المنزل.
رابعاً: إنَّ التشويش والاضطراب وما يسببه الموبايل من مسائل أخرى، يحول دون تكامل النفس، فكيف يمكن معالجة ذلك؟
ولو فرضنا انتفاء ما ذكر آنفاً، والتمكّن من الحيلولة دون حصول الانحراف، فاعلمي بأنَّ تضيِّيع الوقت في قراءة الرسائل والأشعار والأمور الطريفة، سوف يسلب منكِ فرصة أداء الصلاة، وتنظيم أمور المنزل والعناية بالزوج والأطفال والتفكير بنفسك وحالك والاستفادة مما وضع بين يديك من أمور كهذه الكتب القيّمة والتسجيلات الصوتية؛ فقد أصبح كلّ وقتك يُصرف في اللعب بالموبايل.
لذا يجب على الإنسان أن يكون فطناً ويقظاً. وخلاصة الأمر فعليكم أن تعلموا بأنَّ يوم الخميس هذا إن مضى، فسوف لن يُعوّض بغيره أبداً، فغداً سيكون يوم الجمعة، ويوم الأمس كان يوم الأربعاء. فقد مضى يوم الأربعاء، وها نحن اليوم في يوم الخميس، فعلينا أن ننظر هل كنَّا قد أنجزنا عملاً في يوم الأربعاء، أم لا؟ فإن لم نكن قد أنجزنا فيه عملاً، فقد ذهب وسوف لن يعود إلينا، وعندما يحلّ يوم القيامة ونطّلع على صحيفة أعمالنا، سنراها خالية من أيّ عمل في يوم الأربعاء من ذلك الشهر وتلك السنة. وعلينا التنبّه بأنَّ الله لم يمنحنا عمرين، بل منحنا عمراً واحداً ولم يضمن لنا مدّة هذا العمر؛ فلا علم لنا إن كنَّا سنبقى على قيد الحياة حتّى يوم الغد أو حتّى الشهر القادم، أم لا؟
