
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
إحدى المحاضرات القيمة و الأساسية التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره حول قضايا المرأة و الأسرة و التربية، مع بيان النقاط الأساسية التي تؤثّر في السير و السلوك. في هذه المحاضرة سلّط سماحته الضوء على أهمّية السكينة و الاطمئنان في السير و السلوك، و بيّن أن ذلك له أهمية خاصة في سلوك المرأة، ثمّ عالج سماحته واحدة من أخطر المسائل المعاصرة و هي مسألة الهاتف الجوال وبرامج التواصل الاجتماعي، فبيّن كيف أنّ هذه الأمور إذا لم يتمّ ضبطها قد تصبح سبباً لذهاب السكينة و الهدوء من نفس الإنسان بل قد يؤول الأمر إلى ما هو أخطر. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 31).
السكينة والاطمينان من ضروريات السلوك
12تجد الرجل يضع الموبايل جنب سجّادة الصلاة؛ لكي لا يفوته الاطّلاع على الرسالة التي أُرسلت إليه، فأيّ صلاة هذه؟! وأيّة قراءة للقرآن تلك؟! وأيّ نمط من الحياة يعيش هؤلاء الناس؟! ترى أحدهم وقبل أن يتوضّأ لصلاة الصبح، يلقي نظرة على الموبايل؛ لكي يعرف من أرسل إليه رسالة في هذه الفترة الممتدّة من نومه وحتى استيقاظه، فأيّ حياة هذه التي يتقلّص فيها الوقت المثمر للإنسان إلى حدّه الأدنى؟!
أنا أيضاً عندي موبايل ؛ ويحصل أحياناً أن يكون الموبايل على المنضدة التي أمامي، وأسمعه يرن، غير أنَّني أجد أنّ حالي ليس مساعداً على إجابة المتّصل؛ فأنا أنظر إلى الجهاز، وأعلم من هو المتّصل ولا أجيب؛ فهل المرء مجبورٌ على الكلام؟ كلاّ. لقد اتصّل بي أحدهم يوم أمس لعدة مرات، وكنت أنظر إلى الموبايل، وكنت أعلم من هو المتّصل [و مع ذلك لم أردّ]؛ ثم قال لي بعدها: لقد اتّصلت بكم عدّة مرات ولم تردّوا عليّ، فقلت له: لقد رأيت رقمك، ولم أردّ.
فهل أنا مجبور على الردّ على كلّ من يتّصل بي؟! وهل صرّح أحد بذلك؟ فإن كان البعض عاطلاً عن العمل وليس عنده التزامات، فهل علينا أن نكون مثله؟! وهل يجب الرّد على ذلك الذي يتّصل الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر ودون أن يراعي فيما إن كان المقابل نائماً أو يقظاً؟ إنّ هذا التصرّف يناسب حظيرة الحيوانات، ولا يصلح في العلاقات الطبيعية السالمة والمكالمات المفيدة.
هذه الظواهر قد عملت على تغيِّير حياة الجميع، لذا يجب اليقظة والحذر؛ فالشيطان لا يسعى لإغواء السافرات فقط، بل ويسعى لإغواء حتّى المحجبات اللواتي يرتدين الحجاب المزدوج، وهذا ما قام به بالفعل! وهو لا يسعى لإغواء غير المصلّين فقط، بل ويسعى لإغواء حتّى أولئك الذين يصلّون صلاة الليل! وهو لا يسعى لإغواء الناس العاديِّين فقط، بل ويسعى لإغواء المعمّمين أيضاً، فهو يسعى لإغواء الجميع، وهو يسعى لإغواء كلّ واحدٍ عن خلال ذلك المسلك الذي يسلكه ذلك الشخص، فيُغوي أحدهم بواسطة شعرٍ فكاهي، ويُغوي الآخر عن طريق شعرٍ حكمي؛ ويُغوي ثالثاً عن طريق المزاح والسخرية، وآخر بواسطة الصور غير اللائقة؛ كما ويُغوى آخرين عن طريق الروايات والأحاديث والآيات القرآنية والكلام الجميل، فيجرهم إلى حيث يريد؛ فالشيطان إذاً يغوي كلّ أحد عن طريق ذلك المسلك الذي يسلكه.
