انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى على النساء بقمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للنقاط التالية: محدوديّة القوانين الوضعيّة بالقياس مع القوانين الإلهيّة. لا فرق عند الله تعالى بين الذكر والأنثى. عدم اختصاص مراتب الكمال بالرجال. أهمّية فريضة الحجّ في الشريعة الإسلاميّة وبيان معنى الاستطاعة فيها سقوط الحجّ عن المرأة التي يُضرّ سفرها بطفلها المهمّ في السلوك هو العمل بما يُوافق إرادة الله تعالى. اختلاف الرجل والمرأة في طريق السلوك واتّحادهما في النتيجة. نهج العلاّمة رضوان الله عليه في إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام طبيعة ملابس النساء في الأعراس.. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 8).

سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق

7
  • على المرأة المستطيعة أداء فريضة الحجّ وإن لم يوافق زوجها على ذهابها، بل حتّى وإن وصل الأمر بها إلى الطلاق؛ فلدينا روايات كثيرة في التأكيد على فريضة الحجّ؛ إنَّ موضوع وجوب مخالفة المرأة لزوجها لا يقتصر على موضوع الحجّ فقط، بل لا ينبغي للمرأة طاعة زوجها في كلّ ما يأمر به الزوج ممّا يُعتبر مخالفًا للشريعة الإسلامية؛ كأن يطلب منها الحضور سافرة أمام الضيوف، فعلى المرأة عدم طاعة زوجها في ذلك وإن أدَّى الأمر بها إلى الطلاق، ولا يحقّ لها التحرّز عن مخالفة زوجها خشية تطليقها أو لعدم الرغبة في فراقه؛ نعم، على المرأة مماشاة زوجها في كلّ أمر لا يكون مخالفًا للشرع الواضح؛ فقد يطلب الزوج من زوجته عدم الصيام۱ أو عدم الذهاب إلى مكان ما، فعليها الطاعة في مثل هذه الحالات، بل وفي كلّ ما يتعلّق بحقوق الزوج، ويحرم عليها مخالفته؛ وكذا الحال عندما لا يوافق الزوج على دعوة أحدٍ ما للمنزل، فلا يجوز لها دعوته، وعندما يطلب منها عدم الذهاب إلى مكانٍ ما، فعليها عدم الذهاب، وعندما يطلب منها عدم التحدّث مع أحدٍ ما، فعليها الطاعة؛ ففي جميع هذه الموارد، على المرأة طاعة زوجها؛ أمّا إن أمرها بترك الصلاة أو عدم الصيام، فهذا ليس من حقّه، وعليها مخالفته وإن هدّدها بالطلاق؛، وكذا الحال إن كانت المرأة مستطيعة، ومنعها زوجها من الذهاب إلى الحجّ، فهذا ليس من حقّه، ولا يجوز له أن يلزمها بطاعته بما يخالف حكم الشريعة الإسلامية.

  • كنت أرافق المرحوم العلاّمة عندما أُجريت عمليّة جراحيّة لعينه في مستشفى "لبّافي نجاد"، فجرى الحديث يومًا عن موضوع الاستطاعة وما هو معناها، وهل أنّ الاستطاعة تعني امتلاك أحدهم لما يكفيه من المال في ذهابه وإيّابه، وأن يكون كلّ طريقه إلى مكّة معبّدًا ومفروشًا لكي يمشي على الحرير والديباج، أو ينقل على سرير متحرّك إلى هناك، وأن يمتلك ذلك المقدار من المال ويترك لمن يعولهم المقدار الفلاني من المال، وأن يتمتّع بكامل الصحة والسلامة، وأن تتحقّق له تخلية السرب والتي يُقصد منها أن يكون الطريق مفتوحًا وآمنًا؛ فهل يجب توفّر كلّ ذلك حتّى يصدق حصول الاستطاعة؟ أم أنَّ معناها هو قدرة أحدهم على الذهاب إلى مكّة بحيث إن عاد إلى وطنه، استمرّ في عمله الذي كان يمارسه؛ أو أنَّه يجب عليه الذهاب وإن اضطر إلى الذهاب مشيًا على الأقدام بالشكل الذي لا يسبّب له المشاكل، فيقوم بقطع عدّة فراسخ على سبيل المثال مشيًا ومن دون أن يتسبّب ذلك في إلحاق الأذى به، وهذا ما كان يفعله الكثيرون في السابق؛ فعلى أيّ هذه الحالات يصدق مصطلح الاستطاعة؟ فقال سماحته: «إنَّ دائرة الاستطاعة هي أوسع من ذلك بكثير»، فالذهاب إلى الحجّ واجب على كلّ من تمكّن من ذلك، وإن كان لا يمتلك المال اللازم للذهاب، غير أنَّه يعلم بأنَّه سيستطيع تأمين قوته خلال سفر الحجّ؛ كأن يقوم بإصلاح أحذية الآخرين خلال السفر إن كان عمله يتمثّل في إصلاح الأحذية؛ أو أن يقوم الخيّاط أو الطبيب أو غيرهم من أصحاب المهن بممارسة مهنهم طول السفر وكسب المال اللازم للسفر منها؛ فيكون الذهاب إلى الحجّ واجب على هؤلاء الناس، فلا يعني الذهاب إلى الحجّ عدم اشتغال الحاج بأيّ عمل وألاّ تمسّ يده رطبًا ولا يابسًا، بل إنَّ سماحته قد وسّع دائرة الاستطاعة إلى أكثر من هذا الحدّ، وهو ما لا أستطيع التصريح به هنا لئلاّ يُساء فهم الموضوع؛ فمسألة الذهاب إلى الحجّ هي مسألة مهمّة إلى هذا الحدّ.

    1. من الواضح بأنَّ الصيام المذكور هنا هو غير الصيام المفروض، إذ سيُبيِّن سماحته لاحقًا وجوب مخالفة الزوجة لزوجها إن أمرها بعدم الصيام. [المترجم]