
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى على النساء بقمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للنقاط التالية: محدوديّة القوانين الوضعيّة بالقياس مع القوانين الإلهيّة. لا فرق عند الله تعالى بين الذكر والأنثى. عدم اختصاص مراتب الكمال بالرجال. أهمّية فريضة الحجّ في الشريعة الإسلاميّة وبيان معنى الاستطاعة فيها سقوط الحجّ عن المرأة التي يُضرّ سفرها بطفلها المهمّ في السلوك هو العمل بما يُوافق إرادة الله تعالى. اختلاف الرجل والمرأة في طريق السلوك واتّحادهما في النتيجة. نهج العلاّمة رضوان الله عليه في إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام طبيعة ملابس النساء في الأعراس.. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 8).
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
5إنَّ الكمال هو عبارة عن اختراق جميع الحجب، وتجاوز الأسماء والصفات الجزئيّة، والعبور منها إلى الأسماء والصفات الكلّية، ثمّ الوصول إلى الذات؛ إنَّ طي تلك المراحل هو أمر متاح لجميع الناس بالسويّة وبدون أيّ استثناء؛ فلا تستطيع أن تعثر في جميع كتب الأديان السماويّة السابقة منها أو اللاحقة ــ والمقصود من الأديان اللاحقة هو الدين الإسلامي المقدّس والذي هو الدين الأبديّ ــ كالتوراة والإنجيل وكتاب الزبور، والذي هو كتاب الدعاء لنبيّ الله داود، والقرآن الكريم على آيةٍ تنصُّ على أنَّ الكمال ـ والذي يعني الوصول إلى المقصد المطلوب ـ هو حِكرٌ على الرجال دون النساء؛ فهل توجد لدينا رواية واحدة عن أئمّتنا تشير إلى اختصاص الكمال بالرجال دون النساء؟
أتذكّر بأنَّني عندما كنت صبيًّا بعمر السبع أو الثمان سنوات، كنت راجعًا في أحد الأيّام من المسجد إلى بيتنا بمعيّة المرحوم العلاّمةً؛ فبينما كنَّا واقفين جنب المسجد ننتظر سيّارة أجرة لتقلّنا، وإذا بسيّارة شخصيّة تتوقّف، ويطلب صاحبها من والدي الصعود؛ فقال له الوالد: «إنّ وجهتنا بعيدة»، فأجابه: «تفضّلوا اصعدوا».
لقد اختلف الأمر اليوم عمّا كان عليه في الماضي، فقد كان هنالك من يتوقّف عندما يرى عالم دين واقفًا ينتظر سيارة لتقلّه؛ وكان يحصل كثيرًا أن يكون المرحوم العلاّمة واقفًا إلى جنب الشارع منتظرًا لسيّارة أجرة، فيتوقّف البعض من أصحاب السيّارات الخاصّة ليُقلّه، وكانوا يُبدون الكثير من الاحترام له، وكان هذا النوع من التعامل يصدر حتّى عن أولئك الذين يحلقون لحاهم ويلبسون ربطة العنق؛ فقد كانوا يوصلوننا إلى باب بيتنا ــ الواقع في منطقة الأحمديّة ــ على الرغم من كون الجزء الأكبر من الشارع المؤدِّي إليه كان ترابيًّا وغير معبّد في ذلك الوقت.
فصعدنا إلى تلك السيّارة، وكان واضحًا بأنَّ صاحبها الذي كان يجلس في المقعد الأمامي إلى جنب السائق، كان يعرف المرحوم العلاّمة؛ فأخذ هذا الرجل بالتحدّث إلى المرحوم العلاّمة، وذكر بعض الرجال من أهل العلم، فذكر اسم أحدهم والذي كان رجلاً طيّبًا، وكان قد ارتحل عن الدنيا في ذلك الوقت، وأخذ ينقل إلى السيِّد العلاّمة بعض ما كان قد سمعه من ذلك العالم، حتّى وصل في حديثه إلى هذا الجزء من الكلام، حيث قال: «كان ذلك العالِم يقول: اشكروا الله على أن خلقكم ذكورًا ولم يخلقكم أناثًا»؛ فاستوقفه المرحوم العلاّمة قائلاً: «أيّ كلامٍ هذا؟» فتعجّب الرجل من ذلك! فقال السيِّد العلاّمة: «إنَّ هذا الكلام غير مقبول، بل الصحيح هو أن نقول: اشكر الله على هذه الكيفيّة التي خلقك عليها».
