
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى على النساء بقمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للنقاط التالية: محدوديّة القوانين الوضعيّة بالقياس مع القوانين الإلهيّة. لا فرق عند الله تعالى بين الذكر والأنثى. عدم اختصاص مراتب الكمال بالرجال. أهمّية فريضة الحجّ في الشريعة الإسلاميّة وبيان معنى الاستطاعة فيها سقوط الحجّ عن المرأة التي يُضرّ سفرها بطفلها المهمّ في السلوك هو العمل بما يُوافق إرادة الله تعالى. اختلاف الرجل والمرأة في طريق السلوك واتّحادهما في النتيجة. نهج العلاّمة رضوان الله عليه في إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام طبيعة ملابس النساء في الأعراس.. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 8).
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
3أمّا ما سوى هذا الصنف من الناس، فقد يقوم أحدهم بالقيام بعملٍ ما، ثم يتنبّه بعد ذلك إلى أنَّه أخطأ بقيامه بذلك العمل، أو أنَّه كان قد خُدع من قبل الآخرين؛ فيعترف البعض منهم بما وقع فيه من خطأ، بينما لا يعترف البعض الآخر بخطئه؛ فكلّ ذلك يعود إلى محدوديّة خبراتهم العلميّة، ومحدودية منابع أفكارهم، ومحدوديّة جذور رؤيتهم وبصيرتهم.
فإن تعذّر العثور على رجل بهذه المواصفات للتصدّي لأمر الحكومة، فستصل النوبة إلى من هم بدرجاتٍ أدنى، وهذا ممّا يخرج عن محلّ بحثنا؛ ولكن أن نجعل من البداية أساس الحكومة الإسلاميّة متكّئًا على الأصول الظاهريّة وما يحظى برضا عامّة الناس، فهذا ليس إلاّ متابعةً لأفكار الآخرين التي هي أفكار عامّية، وغير ناضجة، وطفوليّة، وغير راجحة في تدبير أمور المجتمع وتكميل النظام الاجتماعي.
لذا، من الطبيعي أن يبعث هذا الموضوع على إثارة الكثير من التساؤلات.
[وللإجابة عن هذه التساؤلات نقول:] إنَّ الله تعالى هو الخالق لجميع بني البشر، فلا فرق لديه بين الرجل والمرأة؛ ونسبة القوى الفاعليّة للرجل والقوى الانفعاليّة لله هو أمر غير صائب، فالله يقول في الآية الكريمة: ﴿أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى﴾۱؛ فلا فرق لدى الله بين الرجل والمرأة؛ إذ هو الخالق لكلا الجنسين، وهو لا ينسب أحد الجنسين إليه بأكثر ممّا ينسب إليه الجنس الآخر؛ فلا يمكن تشبيه أمر الله بتلك الأفكار الجاهليّة الشائعة بيننا، وذلك بأن يكون للولد الذي يُولد في عائلة ما مودّةً تفوق ما تحظى به البنت؛ فجميع هذه الأفكار هي أفكار جاهليّة باطلة، فلا فرق بين الولد والبنت، وكلاهما يُعدُّ نعمة من نِعم الله؛ فلو لم يكن هنالك بنت في العالم، لما وُلد لأحدهم أيّ ولد، ولو لم يكن هنالك ولد، لما وُلدت أيّة بنت؛ فكلاهما من مواهب الله لبني البشر.
لا فرق عند اللـه تعالى بين الذكر والأنثى
من المعروف عن بعض الناس في الزمان السابق بأنَّهم لم يكونوا ليُساعدوا المرأة الحامل ــ تلك المسكينة التي تحمّلت مشقّة حمل جنينها لمدة تسعة أشهر ــ إن وضعت أنثى، حتّى إن كانوا من أقربائها؛ إنَّ ذلك ناشئ عن تلك الأفكار الجاهليّة والأفكار التي كانت سائدةً في القرون الوسطى، وناشئ عن التحجّر العقلي لتلك الأقوام ووحشيّتهم؛ فلا يوجد أيّ فرق بين الولد والبنت، ولا فضل لأحدهما على الآخر، بل إن كان هنالك فضل، فهو إنَّما يعود إلى التفاوت في درجات التقوى بينهما؛ ثم إنَّ الله هو ما فوق الذكورة والأنوثة؛ أي أنَّه لا طريق للذكورة أو الأنوثة في ذات الله؛ فذاته منزّهة عن كلِّ حدٍّ وقيدٍ، والذكورة أو الأنوثة هي عبارة عن تنزّل لأسمائه وصفاته الكلّية على مستوى الأسماء الفاعليّة والانفعاليّة، وجانب القدرة وجانب قبول القدرة، حيث تمثّل الذكورة عند التنزّل إلى هذا العالم جانب القدرة، والأنوثة جانب القبول والتأثّر؛ فبناءً على هذا، فلا وجود لأيّ تمايز بين هذين الجنسين في مقام الذات الإلهيّة.
- سورة النجم (٥٣)، الآية ٢۱.
