
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى على النساء بقمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للنقاط التالية: محدوديّة القوانين الوضعيّة بالقياس مع القوانين الإلهيّة. لا فرق عند الله تعالى بين الذكر والأنثى. عدم اختصاص مراتب الكمال بالرجال. أهمّية فريضة الحجّ في الشريعة الإسلاميّة وبيان معنى الاستطاعة فيها سقوط الحجّ عن المرأة التي يُضرّ سفرها بطفلها المهمّ في السلوك هو العمل بما يُوافق إرادة الله تعالى. اختلاف الرجل والمرأة في طريق السلوك واتّحادهما في النتيجة. نهج العلاّمة رضوان الله عليه في إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام طبيعة ملابس النساء في الأعراس.. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 8).
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
21وهنالك أمر آخر لا بدّ من رعايته ـ على أنَّه يتم بالفعل الآن رعاية هذا الأمر من قبل الأخوات، غير أنَّه من الممكن أن لا يكون البعض منهنَّ قد سمعت به حتّى اللحظة ـ وهو: يجب ألاّ تُظهر المرأة نفسها بحيث تكون في مرأىً من الرجال؛ فلو كان هنالك رجال على الباب مثلاً، فلا ينبغي للمرأة أن تخرج بحيث يراها الرجال؛ أو لو كان هنالك عدد من الرجال، فلا ينبغي أن تظهر المرأة أمامهم لمناداة زوجها على سبيل المثال، أو أن تتكلّم بصوتٍ عال؛ فكلّما سعت المرأة للحفاظ على عفّتها وخِدرها بالشكل الذي لا يراها فيه الرجل، فسيكون ذلك أفضل لنفسها وحالها؛ فعلى سبيل المثال، عندما ينتهي المجلس، ويكون الرجال لا يزالون واقفين جانبًا، فعلى النساء ألاّ يتوقّفنَ، بل عليهنَّ العجلة في مغادرة المكان واستقلال السيارة والذهاب؛ وهذا الأمر ليس مختصًّا بالمجالس التي تُقام في هذا المكان فقط، بل وحتّى وإن كان المجلس منعقدًا في منزلهنّ مثلاً، فعليهنَّ الصبر حتّى ينصرف الرجال، لكي لا يكنَّ على مرأىً منهم؛ فكونها في معرض رؤية الرجال غير مناسب، كما أنَّه ليس من الصواب أن تتحدّث المرأة مع الرجل في الوقت الذي قد يسمع بقيّة الرجال حديثهم.
ويجب تنظيم الأمور بحيث تتمكّن المرأة من صيانة نفسها بشكل أكبر، وكلّما زاد ذلك كلّما كان أحسن؛ لا أن تتّسع هذه الظاهرة، حتّى أنّها تصل إلى حّد الكلام في كثير من الأحيان؛ فحالة الجرأة على الاختلاط ينبغي القضاء عليها بشكل كامل لأنّها أمر ليس فيه إلاّ الفساد.
طبيعة ملابس النساء في الأعراس
والأمر الآخر الذي من المهمّ جدًّا التنبيه عليه ـ فقد بلغ مسامعي الكثير عنه في السنوات السابقة ـ هو طبيعة ملابس النساء في الأعراس، فاعلموا بأنَّه يُمكن للمرأة من الناحية الشرعيّة أن تظهر عارية أمام امرأة أخرى؛ [ليس بمعنى العري الكامل] بل كما يكون في الحمامات مثلاً، فلا يوجد أيّ إشكال من الناحية الشرعيّة في هذا الأمر؛ بشرط ألاّ يبعث ذلك على حصول إثارة جنسيّة؛ وينطبق هذا الأمر بالطبع على الرجال فيما بينهم أيضًا، فلا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة؛ أمَّا فيما يتعلّق بالمجالس التي تُعقد تحت اسم المرحوم العلاّمة والتي يُقال عن المشاركين فيها بأنَّ هؤلاء الناس هم من تلامذة المرحوم العلاّمة ـ فلقد سمعت انتقادات من بعض الغرباء لهذه المجالس ـ فيجب مراعاة الدقّة المتناهية في هذا المجال؛ فلقد كانت النساء اللواتي يشاركنَ في المجالس التي كانت تعقد في السابق ـ في عهد المرحوم العلاّمة ـ يرتدينَ ملابس تُراعى فيها الرزانة والوقار والستر؛ نعم، لا ينبغي أن تتحوّل فيه هذه المجالس إلى مجالس عزاء؛ لأنّها مجالس فرح وسرور؛ فلا بأس بقراءة الأشعار التي تبعث على الفرح والسرور بشرط ألاّ تسّبب إثارة الغرائز الجنسيّة وتحريكها؛ فلا بأس بذلك المقدار الذي يقع ضمن ما هو مسموح به شرعًا؛ وفي أثناء الغناء، من الطبيعي أنّه يَحرُم أن يسمع أصواتهنّ الرجال، أو يقمنَ بحركات تبعث على الإثارة، ففي ذلك إشكال شرعي؛ وأمّا إن لم يكن فيها إثارة فلا يوجد فيها إشكال، فلا يمكننا أن نتزمّت في هذه المسائل ما دامت في حدود الشرع.
