
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى على النساء بقمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للنقاط التالية: محدوديّة القوانين الوضعيّة بالقياس مع القوانين الإلهيّة. لا فرق عند الله تعالى بين الذكر والأنثى. عدم اختصاص مراتب الكمال بالرجال. أهمّية فريضة الحجّ في الشريعة الإسلاميّة وبيان معنى الاستطاعة فيها سقوط الحجّ عن المرأة التي يُضرّ سفرها بطفلها المهمّ في السلوك هو العمل بما يُوافق إرادة الله تعالى. اختلاف الرجل والمرأة في طريق السلوك واتّحادهما في النتيجة. نهج العلاّمة رضوان الله عليه في إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام طبيعة ملابس النساء في الأعراس.. و جدير بالذكر أن هذه المحاضرة مترجمة عن محاضرة ألقاها سماحة السيد في جمع من الأخوات المؤمنات في مدينة قم المقدّسة تحت عنوان (مبانی سیر و سلوک الی الله بانوان(قم) – جلسه 8).
سلوك المرأة والرجل بين الاتفاق والافتراق
17وكذا الحال فيما يتعلّق بالمجالس التي تقام بمناسبة وفاة المعصومين أو الأعياد؛ فليس الهدف من إقامة هذا النوع من المجالس هو مجرّد ذكر المصيبة ؛ إذ إنَّ من يغادر منزله في فترة ما بين الطلوعين لحضور هذه المجالس، فهو إنَّما يأتي من أجل هدف خاصّ له، وإلا لارتاح من المجيء أو نام.
كانت جميع المجالس التي يقيمها المرحوم العلاّمة تُعقد في فترة ما بين الطلوعين، وذلك بعكس بقيّة المجالس التي تقام من قبل الآخرين، فتلك المجالس تُقام عادةً ساعة أو ساعتين بعد طلوع الشمس أو قد تُقام في وقت العصر أو في الليل. ولقد قال أحد السادة المعروفين في مدينة مشهد والذي لا يزال على قيد الحياة: «إنَّ المجالس الوحيدة التي تُقام في مدينة مشهد وتكون النيّة في إقامتها خالصة لوجه الله، هي تلك المجالس التي تُقام من قبل السيَّد محمّد حسين الطهراني، فهو يُقيم تلك المجالس في فترة ما بين الطلوعين، وهو الوقت الذي نكون فيه نيامًًا!».
فإن دلَّ هذا الأمر على شيء، فإنَّما يدلُّ على أنّ تلك المجالس لم تكن تُعقد لأجل الدنيا أو الاتّجار؛ فهي ليست من قبيل ما يُشاهد في الأماكن الأخرى والتي يقومون فيها بنصب لافتات الإعلان لدعوة الناس لحضور مجلس فاطمي سيُعقد في الحسينيّة الفلانيّة لمدّة خمسة أيّام! فلم يحصل ولا مرّة واحدة أن قام المرحوم العلاّمة بتوزيع هكذا نوع من الإعلانات؛ لماذا لم يفعل ذلك؟ لأنَّه لم يكن من أولئك الذين يسعون لتحقيق مطامع دنيويّة؛ فكانت المجالس التي يُقيمها المرحوم العلاّمة تُعقد في فترة ما بين الطلوعين، وهي الفترة التي يجب أن يكون الجميع فيها مستيقظًا، حيث يتمّ تقديم طعام الفطور، ثمّ ذكر المصيبة وذكر أهل البيت عليهم السلام، ثمّ ينصرف الناس بعدها لمزاولة أعمالهم اليوميّة؛ فلا ينبغي أن تمتدّ فترة إقامة المجالس لوقت أطول.
لقد اقترح الكثيرون على المرحوم العلاّمة تأخير وقت إقامة المجلس لساعة من الزمان، فكان يُجيبهم: «سيبقى وقت المجلس على ما هو عليه، فلا يمكن تأخيره، فمن شاء فليشارك، ومن شاء فليمتنع»؛ كما واقترح عليه آخرون ــ وكنت أنا من بين أصحاب هذا المقترح ــ بناء طابق إضافي للحسينيّة؛ إذ إنَّ المكان لم يكن يسع المشاركين، ممّا كان يضطرّهم إلى الجلوس في الزقاق؛ ففي معظم المجالس المهمّة التي كانت تُقام في السابع والعشرين من رجب أو النصف من شعبان أو عيد الغدير أو أيّام عاشوراء، كان الناس يجلسون في الزقاق، ولم يكونوا ليتمكّنوا من سماع الصوت في بعض الأحيان، فقال سماحته: «لا يمكن إضافة لبنة واحدة إلى هذا البناء، وسيبقى على حاله، فمن أراد أن يحصل على مكان، فليحضر مبكّرًًا».
