انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب

15٬263
سنة 1438

في آخر محاضرات هذا العام، تعرّض العالم الرباني سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه لبيان حقيقة التوبة، مبينا كيفية محو الذنوب وحقيقة غفران الخطايا. ومن الجدير بالذكر أن أهم مواضيع هذه المحاضرة التي ألقيت في ليلة الثلاثين من شهر رمضان كالتالي: 1- الأولياء هم العبيد الحقيقيون. 2- حزن الأولياء و تأوههم على فراق شهر رمضان. 3- على السالك أن يسأل الله أعلى المراتب. 4- رحمة الله واسعة ، تمحو الذنوب وتحرق السيئات. 5- مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب. 6- تذكير الشيخ بهجت للعلامة الطهراني بأهمية صلاة الليل، و التعليق على ذلك. 7- كيف يمحو الله معاصي الإنسان التائب.

مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب

الوصف:

في آخر محاضرات هذا العام، تعرّض العالم الرباني سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه لبيان حقيقة التوبة، مبينا كيفية محو الذنوب وحقيقة غفران الخطايا. ومن الجدير بالذكر أن أهم مواضيع هذه المحاضرة التي ألقيت في ليلة الثلاثين من شهر رمضان كالتالي: 1- الأولياء هم العبيد الحقيقيون. 2- حزن الأولياء و تأوههم على فراق شهر رمضان. 3- على السالك أن يسأل الله أعلى المراتب. 4- رحمة الله واسعة ، تمحو الذنوب وتحرق السيئات. 5- مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب. 6- تذكير الشيخ بهجت للعلامة الطهراني بأهمية صلاة الليل، و التعليق على ذلك. 7- كيف يمحو الله معاصي الإنسان التائب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب

4
  • ففتحت الباب، ودخل إلى البيت، فكان يمشي هكذا في البهو: يحمل عصاه بيد، ويمسك أذني بيده الأخرى، يدغدغها ويمسح عليها، ويقول لي: «يا لك من ولد طيّب!» إلى أن وصل إلى تلك الغرفة، ودخل إليها. ثمّ إنّني تعجّبت كثيرًا لردّة الفعل التي أبدتها الوالدة، واضطرابها وارتباكها المفاجئين، وقلت في نفسي: «فلأذهب، وأنظر كيف هو هذا الشيخ!»، وأتذكّر بكلّ وضوح، كيف أنّني ذهبت إلى خلف النافذة، وبدأت أتطلّع منها إلى ما يفعله، فرأيته جالسًا تحت "الكرسيّ"، ومطرقًا برأسه إلى الأسفل؛ وكلّما ذهبت إلى هناك، ونظرت إليه، لم أره قد رفع رأسه من الأرض، إلى أن أتى المرحوم العلاّمة.

  • أجل، مرّت فترة من الزمان، وجاء المرحوم العلاّمة، فأخبرته الوالدة بقدوم الشيخ الأنصاري؛ وحينئذ، لم أدرِ ما الذي حصل للمرحوم الوالد، حيث رأيته يجري مسرعًا في صحن البيت، تبدو عليه آثار البهجة، ووجهه منشرح، والبسمة تعلو شفتيه... ولا زالت هذه الحادثة إلى الآن منتقشة بكلّ وضوح في قلبي وذهني كلوحة، وكيف أنّه حينما سمع من والدتي أنّ أستاذه أتى، وأنّه يجلس هناك، اعترته حالة لا يُمكن وصفها من البهجة والانبساط والسرور؛ وأنا الآن أسعى لرسم صورة عن تلك الحالة؛ فكان يركض بحيث أنّه كاد يسقط على الأرض، فكان مجيئه بهذا الشكل، ليفتح الباب بعد ذلك، ويلج إلى الداخل، ويلتقي بأستاذه.

  • لقد رأيت الشيخ الأنصاري عدّة مرّات، وأتذكّر أنّني رأيته حتّى حينما كان يأتي إلى منزل ابنته، حيث شاهدته هناك مع المرحوم العلاّمة مرّة أو مرّتين، وخلاصة القول أنّني اطّلعت على بعض أحوال المرحوم السيّد الحدّاد، وأحوال المرحوم العلاّمة... صحيحٌ أنّني لم أوفّق لزيارة المرحوم السيّد الحدّاد في شهر رمضان، لكنّني كنت أرى المرحوم العلاّمة في مثل تلك الأيّام، وأشاهد تغيّر حاله، وحيرته؛ فكان واضحًا تمامًا أنّ هؤلاء ليسوا من أهل الأرض، بل كانوا في عالم آخر، بينما كنّا نحن في عالمٍ مختلفٍ عنهم، ولا يتجاوز جلوسُنا وحديثُنا معهم مستوى فهمنا ومعرفتنا.

  • حزن الأولياء و تأوههم على فراق شهر رمضان

  • ففي يوم من الأيّام الأخيرة لشهر رمضان، أتيت عنده بعد الظهر، فتأوّه طويلاً، ثمّ قال: «يا سيّد محمد محسن، لقد انقضى شهر رمضان، ولم ننهل منه شيئًا!»؛ فمنحني ذلك ـ كحدّ أقلّ ـ شعورًا بأنّ هناك حقائق مغايرة لتلك التي نُدركها، ونقرأ عنها، ونتعامل معها؛ فهؤلاء يعلمون أشياء ومسائل أخرى عن شهر رمضان! ولنأخذ كمثال على ذلك المرحوم السيّد الحدّاد.. ذلك الرجل الإلهي الذي لا نجد له نظيرًا، فما هي الأمور التي كان يشعر بها في هذا الشهر الفضيل؟ وما هي المسائل التي كان يُدركها؟ وأقولها بجدّ: ما هي المسائل التي كان يُدركها، بحيث كانت سيرته حينما ينقضي شهر رمضان هي زيارةُ جميع أئمّة العراق، وأبناء الأئمّة المعروفين؛ كالسيّد محمد، وحضرة القاسم، ومولانا حمزة، وأمثالهم؟ كان يزورهم شكرًا لله تعالى على ما منّ به عليه، وتوفيقه لإدراك شهر رمضان، فكان يُؤدّي زيارة دائرة، يبدأ فيها من أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ الإمام الحسين عليه السلام وحضرة أبي الفضل عليه السلام، والكاظمين، وسامرّاء، وبعد ذلك حضرة القاسم، وغيره؛ وهكذا، وكان في بعض هذه الزيارات يُرافقه المرحوم العلاّمة؛ فما الذي كان يُدركه هؤلاء حقيقةً؟ أي: ما الذي قسمه الله تعالى لهم في هذا الشهر المبارك، حتّى يكونوا على هذه الحال؟ فهل كانوا مثلنا نحن الذين غاية ما يُمكننا بلوغه هو الحصول على بعض الحالات، والشعور بنوع من الانبساط والتوجّه الخاصّ؟ فهذا غاية ما يُمكننا بلوغه، وأمّا أن ننهض، ونلحظ هكذا مسألة؛ أي أن نسعى لزيارة كلّ تلك المقامات شكرًا لله تعالى على توفيقه لبلوغ شهر رمضان، مع كلّ تلك الروحيّة [فهذا ممّا لا سبيل لنا إليه].

/ 380