
مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب
في آخر محاضرات هذا العام، تعرّض العالم الرباني سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه لبيان حقيقة التوبة، مبينا كيفية محو الذنوب وحقيقة غفران الخطايا. ومن الجدير بالذكر أن أهم مواضيع هذه المحاضرة التي ألقيت في ليلة الثلاثين من شهر رمضان كالتالي: 1- الأولياء هم العبيد الحقيقيون. 2- حزن الأولياء و تأوههم على فراق شهر رمضان. 3- على السالك أن يسأل الله أعلى المراتب. 4- رحمة الله واسعة ، تمحو الذنوب وتحرق السيئات. 5- مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب. 6- تذكير الشيخ بهجت للعلامة الطهراني بأهمية صلاة الليل، و التعليق على ذلك. 7- كيف يمحو الله معاصي الإنسان التائب.
مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب
الوصف:
في آخر محاضرات هذا العام، تعرّض العالم الرباني سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه لبيان حقيقة التوبة، مبينا كيفية محو الذنوب وحقيقة غفران الخطايا. ومن الجدير بالذكر أن أهم مواضيع هذه المحاضرة التي ألقيت في ليلة الثلاثين من شهر رمضان كالتالي: 1- الأولياء هم العبيد الحقيقيون. 2- حزن الأولياء و تأوههم على فراق شهر رمضان. 3- على السالك أن يسأل الله أعلى المراتب. 4- رحمة الله واسعة ، تمحو الذنوب وتحرق السيئات. 5- مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب. 6- تذكير الشيخ بهجت للعلامة الطهراني بأهمية صلاة الليل، و التعليق على ذلك. 7- كيف يمحو الله معاصي الإنسان التائب.
مراتب العمل وحقيقة محو الذنوب
13وعليه، انظروا إلى ما يقوله الإمام السجّاد عليه السلام، إنّه يقول: «إنّني أراك يا إلهي خير الساترين»؛ ومن هنا يظهر أنّه كان مطّلعًا على مجموعة من الأمور؛ فلهؤلاء اطّلاعٌ على الحقائق، ويعلمون ما الخبر، بينما ترانا لا نأخذ المسألة على محمل الجدّ، ونقول إنّ الأئمّة عليهم السلام قد ذكروا بعض المسائل ونقلوا بعض الأحاديث، غير أنّنا غير متيقّنين بها، فيعترض أحدهم متسائلاً عن سندها... يا عزيزي، لا ينبغي علينا تأخير أنفسنا من دون سبب؛ فحينما نرى الإمام عليه السلام يذكر حديثًا، ويتكلّم عن مسألة، لا ينبغي علينا إفساد الأمر، وإسقاط الرواية، والتشكيك في السند للمحافظة على مصالحنا؛ ومتى ما أدركنا بأنّ المسألة صادقة، فلنقبل بها، ولا نكون ـ لا قدّر الله تعالى ـ كالذي يتحدّث الإمامُ بكلامٍ أمامَه، لكن حينما يخرج من عنده، يبدأ في تحريفه؛ فهل هنا أيضًا سنكون بحاجة إلى سند؟! فالإمام يتحدّث معه بنفسه، لكنّه مع ذلك يقول: "لا، لقد كان عليه السلام يقصد شيئًا آخر وليس هذا!"؛ أجل، فالإنسان قد يبلغ به الحال إلى هذه الدرجة!
وحينئذٍ، تمرّ علينا ألف وأربعمائة سنة، ونحن نشكّك في السند: هذه سندها ضعيف، وتلك سندها كذا! هذا، مع أنّنا نعلم أنّها صحيحة؛ لأنّ الإمام قال بكلّ وضوح: «المسألة هي بهذا النحو!»، لكن، ما هو الذي يدعونا إلى ذلك؟ لأجل قضاء يومين في هذه الدنيا! هذا مع أنّ أحد اليومين نقضيه في صحّة وعافية، واليوم الآخر في مرض وابتلاء، ثمّ بعد ذلك يأتي الرحيل! فنأتي، ونُضحّي بالسعادة الأبديّة من أجل يومين في هذه الدنيا؛ [أفهل هكذا أحسن، أم] أن يأتي الإنسان ويُسلّم، ويقبل بالمسائل التي يعرضها الأولياء، ويقتفي أثرهم؛ ليرى حينئذٍ ما الخبر! نرجو من الله تعالى أن يمنّ علينا في هذا الشهر بتوفيقاته الخاصّة التي منّ بها فيه على العظماء.
كان المرحوم العلاّمة يقول: لا تسمحوا بأن يضيع منكم هذا الشهر بكلّ سهولة، واحفظوا آثاره في أنفسكم؛ فهذه الفيوضات والبركات والرحمات التي منّ الله بها عليكم في هذا الشهر هي ضيفكم، فلا تُخرجوا هذا الضيف من بيوتكم بسرعة، بل أبقوه عندكم؛ وكان يقول بهذه العبارة: إنّ الذي تمكّن من الفوز في هذا الشهر المبارك ببعض التوفيقات والوصول إلى بعض الأحوال، لو أنّه استمرّ على نفس تلك المراقبة التي كان عليها في الشهر الفضيل، فإنّ تلك الأحوال ستبقى لديه، وإلاّ، إذا انفكّ عن تلك المراقبة، ولم يراعها في علاقاته، واتّصالاته، وطفق يأكل ويشرب كلّ ما يتاح له، ويتحدّث مع كلّ أحد؛ أي أنّه خرج من تلك الأجواء، فإنّ سيفقد تلك الأحوال بالتدريج، ويقلّ حظّه منها.
