
مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه
وشرح (أنفاسُکم فيهِ تَسبيحٌ ونَومُکم فيهِ عِبادَة)
قدّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) كشفًا مبسّطًا عن مرتبتين مِن مراتب ستّارية الله؛ مُبيّنًا عجائب هذا الإله الّذي يتودّد إلى عبده وهو غاضُّ الطرف عن ذنوبه، وراسمًا صورةً واقعيّةً عن هذا الإله الّذي يشتاق إلى عبده ويمحي ذنبه رغم إدباره عنه. فالمرتبة الأولى مِن ستّارية الله هي غض الطرف عن الذنب، والمرتبة الثانية هي محو الذنب، على أنّ الثانية أعلى مِنَ الأولى. فعلى الإنسان الامتثال لهما والتمثُّل بهما ليتحرّك نحو التجرّد، وإلّا توقف. فوضّح سماحته كلا المرتبتين بجملةِ أمورٍ تُعدّ مِن أركان السلوك.
مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه
6يأتي البعض ليسأل عن موضوعٍ ما، وهو يحمل هاتفه المحمول في جيبه، وما أن يشرع الطرف المقابل بالإجابة على أسئلته، يبدأ هاتفه بالرنين، فيستأذن للإجابة على الاتصال، فيُخرج الجهاز مِن جيبه ويبدأ بالحديث مع المتّصل .. تبًّا لهذا الاستئذان!! فما دمت قد حضرت للسؤال، فما هو معنى جلبك للهاتف معك؟! هذه إهانة، هذه إهانة للشخص الّذي تجالسه مثلًا! صار الناس الآن يأخذون هواتفهم، حتّى لو ذهبوا إلى الدكّان وإلى كلّ مكان، ولو عند زيارة أحد العظماء! حتّى إذا ما رنَّ الهاتف تراه يستأذن متعلّلًا بأنّها مكالمة ضروريّة، فيقول له ذلك العظيم: حسنًا تفضّل ..
إنَّ المتكلّم [في هذه الحالة] سينسى ما كان قد شرع في بيانه، ثمّ ما إن يبدأ في الحديث مجدّدًا، حتّى يرنّ الهاتف مِن جديد، فيستأذن للردّ مرّة ثانية. أيّ استئذانٍ هذا!! وأيّة طريقة للتصرّف هذه!! إنَّ هذا التصرّف يعتبر إهانة للطرف المقابل، وهو على خلاف ما تقتضيه الآداب والثقافة .. يبدو أنَّنا نسينا تلك الأصول، وأنَّ الأفكار قد تبدّلت! إنَّ مثل هذا التصرّف يؤذي الطرف المقابل، ولسان حاله يقول: كنتَ قد اتصلتَ هاتفيًّا واستأذنتَ للحضور لديّ، فقمتُ بإلغاء ما خطّطتُ له مِن أعمال لأجلك، ومنحتك فرصة الحضور للنظر في الموضوع الّذي جئت مِن أجله، فما إن حضرتَ حتّى بدأت بمحادثة هذا وذاك! نعم، لا بدّ والحال هذه أن يتأثّر الطرف المقابل.
إنْ وقف أحدهم بين يدي الله للصلاة وهو يحمل في قلبه ضغينة على أخيه، ألن يؤثّر ذلك مع الله؟! ألن يقول له: ما دمت قد حضرت بين يديّ، فلِم لَم تأت بقلبٍ نقيٍّ، وجئت بقلبٍ يحمل ضغينة تجاه أحد عبادي؟! فإن كنت عبدًا مِن عبادي، فهو أيضًا مِن عبادي، وهو يتوجّه نحوي في هذا الوقت. فإن كانت هناك مشكلة واقعة بينك وبينه، فلماذا تعمل على استدامتها؟! بل كان عليك أن تضع حدًّا لها، وأن يقبّل كلّ منكما الآخر وتُنهي المسألة. فما معنى الإصرار على إدامة هذه الخصومة؟! إنَّ الإصرار عليها يضع حاجزًا في طريقك.
ما هو المطلوب بالعبادة وما هي حقيقة العبادة وشروطها
