انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

وشرح (أنفاسُکم‏ فيهِ ‏تَسبيحٌ‏ ونَومُکم فيهِ عِبادَة)

0
سنة 1438

قدّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) كشفًا مبسّطًا عن مرتبتين مِن مراتب ستّارية الله؛ مُبيّنًا عجائب هذا الإله الّذي يتودّد إلى عبده وهو غاضُّ الطرف عن ذنوبه، وراسمًا صورةً واقعيّةً عن هذا الإله الّذي يشتاق إلى عبده ويمحي ذنبه رغم إدباره عنه. فالمرتبة الأولى مِن ستّارية الله هي غض الطرف عن الذنب، والمرتبة الثانية هي محو الذنب، على أنّ الثانية أعلى مِنَ الأولى. فعلى الإنسان الامتثال لهما والتمثُّل بهما ليتحرّك نحو التجرّد، وإلّا توقف. فوضّح سماحته كلا المرتبتين بجملةِ أمورٍ تُعدّ مِن أركان السلوك.

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

4
  • هناك بعض الأمور الّتي على المرء أن يراعيها في حياته! ويؤكِّد العظماء باستمرار على ضرورة رعاية بعض الأمور، ومنها ستر العيوب؛ فقد سمعتهم يؤكّدون في أحاديثهم تأكيدًا شديدًا على ضرورة أن يغضّ السالك عينيه، ويكون على الدوام في حالة الستّارية .. عليه مِنَ الأساس ألّا يتتبّع العورات، فإن اتفق ورأى شيئًا فعليه أن يدير وجهه عنه وكأنّه لم يرَ شيئًا.

  • كان العظماء يؤكّدون تأكيدًا شديدًا على بعض الأمور، منها قضاء حوائج المؤمنين، فقد كانوا يؤكِّدون على هذا الأمر تأكيدًا شديدًا؛ سأل المرحومُ العلّامة [الطهرانيّ] المرحومَ الشيخ الأنصاريّ (رضوان الله عليهما) يومًا، عن أفضل ما يمكن أن يساعد في تسريع سير السالك، فقال الشيخ الأنصاريّ: لا يوجد عمل – بعد أداء الواجبات وترك المحرمات – يفي بهذا الغرض كاكتساب قلب المؤمن وقضاء حاجته، فما مِن عملٍ يصل في تأثيره إلى ما يصل إليه هذا العمل. وفي المقابل، ما مِن شيءٍ يقصم ظهر السالك ويسدّ الطريق بوجهه، مثل كسر قلب شخص وإيذاء خاطره بدون وجه حقّ – نعم إنّ التكليف في هذه المسألة شيء آخر –فكسر قلب المؤمن وإيذاؤه هو بمثابة وضع قطعة كبيرة مِنَ الخرسانة في طريق المرء، فمهما ضغط على دوّاسة الوقود، لن يستطيع الحركة، لأنَّ الطريق قد سُدَّ أمامه تمامًا.

  • هناك عدّة مسائل؛ واحدة مِن تلك المسائل الّتي كان العظماء يؤكّدون عليها أيضًا أشدَّ التأكيد – وقد لاحظتُ ذلك خلال مرافقتي للمرحوم العلّامة (رضوان الله عليه) وحديثي معه، كما لاحظته في جلساتنا مع المرحوم السيِّد الحدّاد، حيث شهدتُ تأكيدهم الشديد على هذا الأمر في الموارد [المتعلقة] به – ألا وهي: ضرورة عدم التدخّل في شؤون الآخرين وتتبّعهم؛ كأن يتفحّص عن ما فعله فلان وما فعله فلان .. فكانوا يقولون: إنَّ هذا العمل في حدّ نفسه – وبغضّ النظر عمّا يترتّب عليه مِن عواقب وتبِعات ومفاسد – يُعدّ عملًا شيطانيًّا.

  • فإن كنتَ تسير في طريقك، ورأيت أحد إخوتك يقف جانب الطريق منتظرًا أحدًا ما، لماذا توقف درّاجتك لترى مَن ينتظر؟! ما هي علاقتك بهذا الموضوع؟! فلينتظر مَن يريد، فما هي علاقتك بذلك؟! نعم، هذا فيما لم يكن وقوفه بسبب أمر يحتاج فيه إلى مساعدةٍ أو بسبب مشكلة معيّنة قد حصلت له، فذلك أمر آخر .. فإن كان توقّفك لمجرّد أن تعرف مَن ينتظر، كأن تقول في نفسك: مَن ينتظر هذا الشخص هنا، وهل يُعدّ هذا المكان صالحًا للوقوف أصلًا؟! فما مِن أمرٍ يستحقّ أن يجعل أحدهم يقف هنا، سأتوقف لأعرف سرّ هذا الوقوف! نعم يوجد هكذا أناس، بل يوجد الكثير منهم! ما هي حقيقة هذا العمل؟ إنَّ هذا العمل بحدّ ذاته عمل شيطانيّ.