
مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه
وشرح (أنفاسُکم فيهِ تَسبيحٌ ونَومُکم فيهِ عِبادَة)
قدّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) كشفًا مبسّطًا عن مرتبتين مِن مراتب ستّارية الله؛ مُبيّنًا عجائب هذا الإله الّذي يتودّد إلى عبده وهو غاضُّ الطرف عن ذنوبه، وراسمًا صورةً واقعيّةً عن هذا الإله الّذي يشتاق إلى عبده ويمحي ذنبه رغم إدباره عنه. فالمرتبة الأولى مِن ستّارية الله هي غض الطرف عن الذنب، والمرتبة الثانية هي محو الذنب، على أنّ الثانية أعلى مِنَ الأولى. فعلى الإنسان الامتثال لهما والتمثُّل بهما ليتحرّك نحو التجرّد، وإلّا توقف. فوضّح سماحته كلا المرتبتين بجملةِ أمورٍ تُعدّ مِن أركان السلوك.
مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه
13لو كان ذلك قد حصل أمامنا، لقلنا على الفور بارتداده وأوجبنا إعدامه، مع أنَّ الأمر لم يصل بالرجل إلى الحدّ الّذي يوجب تعليقه بحبل المشنقة. نعم، عاد الرجل واعترف بخطئه وتاب عنه، وهو يقول: لقد أخطأتُ يا ربِّ، فإن كنتَ هكذا فسأكون عبدًا مِن عبيدك وسأحبّك.
تو کجایی تا شوم من چاکرت *** چارقت دوزم کنم شانه سرت۱ (يقول: أين أجدك لأكون لك خادمًا، وأقوم برقع نعليك وتمشيط شعر رأسك)
قد قال [الراعي] هذا الكلام وهو في تلك الحالة الّتي كان يعيشها .. أتلاحظون كيف أنَّنا لم نصف الله للناس بالشكل الّذي يصفه لنا الإمام السجّاد عليه السلام هنا، ولهذا السبب تحصل مثل تلك الأمور.
بناءً على هذا، لا بدَّ أن نعود إلى مذهب أهل البيت وإلى ما أوصونا به. نعم، يجب أن نرجع إلى ما صدر عن أهل البيت، لكونهم هم أهل ذلك البيت، أمّا غيرهم فلا نصيب لهم في ذلك. فلمّا كنتم أنتم أهل البيت، ولمّا كنتم أدرى بما يجري في البيت مِن غيركم، فأنتم مَن يُخبرنا بما يجب علينا القيام به. وها هم أهل البيت يقولون لنا: نحن بيّنا لكم كلّ ذلك.
نسأل الله، ببركة هذا الشهر، أن يفتح أبصارنا، وأن يجعل طريقنا طريقًا مستقيمًا، وأن يجعله نفس الطريق الّذي سار عليه أولياؤه وأهل بيت نبيّه المعصومون. آمين
الّلهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- هذا البيت لمولانا الروميّ مِن كتابه المثنويّ المعنويّ الجزء الثاني، حيث يروي فيه حكاية أحد الرعاة، الّذي وجده نبيّ الله موسى يناجي ربّه بتلك العبارات. [المترجم]
