انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

وشرح (أنفاسُکم‏ فيهِ ‏تَسبيحٌ‏ ونَومُکم فيهِ عِبادَة)

0
سنة 1438

قدّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) كشفًا مبسّطًا عن مرتبتين مِن مراتب ستّارية الله؛ مُبيّنًا عجائب هذا الإله الّذي يتودّد إلى عبده وهو غاضُّ الطرف عن ذنوبه، وراسمًا صورةً واقعيّةً عن هذا الإله الّذي يشتاق إلى عبده ويمحي ذنبه رغم إدباره عنه. فالمرتبة الأولى مِن ستّارية الله هي غض الطرف عن الذنب، والمرتبة الثانية هي محو الذنب، على أنّ الثانية أعلى مِنَ الأولى. فعلى الإنسان الامتثال لهما والتمثُّل بهما ليتحرّك نحو التجرّد، وإلّا توقف. فوضّح سماحته كلا المرتبتين بجملةِ أمورٍ تُعدّ مِن أركان السلوك.

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

11
  • قد يدخل عليك أحدهم، فتقوم بتعظيمه واحترامه، ويكون مِمّن يستحقّ التعظيم حقًّا؛ كأن يكون والدك أو والدتك أو أحد الرجال العظام، أو أستاذك أو معلمك أو واحدٌ مِمّن لهم حقّ عليك، فستكون في هذه الحالة قد قمت بعملٍ جيّدٍ ومستحبٍّ، وقد يحصل نفس قيامك هذا بنيّة الاستهزاء بهم والتمثيل عليهم، فتكون قد قمت بعملٍ باطلٍ هنا؛ إنّ القيام هو نفس القيام، غير أنَّه يوجب رضا الله في حالة، وسخطه في الأخرى.

  • إنَّ الله لا يمحو العمل الّذي يقوم به المرء، بل يقوم بمحو سوء ذلك العمل وظلمته والكدورة الحاصلة منه، ذلك السوء والكدورة والظلمة الّتي تُبعّد عن الله وتوجد حجابًا بين الإنسان وبين الله، فذلك الحجاب هو الّذي سيُرفع مِنَ البَين، لا نفس العمل؛ لأنَّ العمل بحدّ ذاته غير قابل للمحو. نعم هناك مرتبة أعلى مِن هذه وأرقى .. 

  • لو علِم المدبرون عن الله مقدار شوقه لهم لذابوا شوقًا

  • إنَّ كلّ ما نتكلّم عنه هنا يمثّل مقام ستّارية الله تعالى، فكم هو إله عجيبٌ إلهنا! كنتُ قد قلتُ هذا الكلام مرّةً: يا له مِن إله عجيبٍ إلهنا! ما الّذي كان سيحصل لو كان إلهنا يمتلك صفاتٍ أخرى؟!

  • ما هو مصدر تلك النظرة السلبيّة وذلك التصوّر غير المناسب الّذي يرتسم في أذهان الناس عن الله ونبيّه وعن الدين؟ إنَّ كلّ ذلك ينشأ عن الصورة السلبيّة التي قدّمناها للناس عن الله؛ فلم نقم بوصفه للناس كما وصفه الإمام السجّاد عليه السلام، بل قمنا بتقديمه لهم بشكلٍ مغايرٍ؛ ولهذا السبب ترى الناس يقولون: إن كان الله كما تصفون، فنحن لا نريد مثل هكذا إله! وهم محقّون في ذلك .. فلو أنَّنا عرّفنا اللهَ للناس كما يعرّفه لنا الإمام السجّاد في دعاء أبي حمزة الثماليّ الآن، فمَن سيستنكره مِنَ الناس حينئذ؟! ومَن منهم سيقول: لا أقبل به إلهًا؟! ومَن سيرفض الدين؟! ومَن سيرفض الإسلام؟! ومَن سيذهب إلى هنا وهناك للاعتراض على الدين؟! فإنّ هذه الأمور المختلفة الّتي تُنقل عن الدين تجعل الناس يتركونه ويتديّنون بدين آخر، ونحن – مع الأسف – نسمع بأمثال هذه الأمور. إنَّ جميع ذلك ناشئ عن الفهم الخاطئ والتصوير الخاطئ، وإراءة الله والعوالِم الربوبيّة بما لا يناسبها ولا يتوافق معها.