انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

وشرح (أنفاسُکم‏ فيهِ ‏تَسبيحٌ‏ ونَومُکم فيهِ عِبادَة)

0
سنة 1438

قدّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) كشفًا مبسّطًا عن مرتبتين مِن مراتب ستّارية الله؛ مُبيّنًا عجائب هذا الإله الّذي يتودّد إلى عبده وهو غاضُّ الطرف عن ذنوبه، وراسمًا صورةً واقعيّةً عن هذا الإله الّذي يشتاق إلى عبده ويمحي ذنبه رغم إدباره عنه. فالمرتبة الأولى مِن ستّارية الله هي غض الطرف عن الذنب، والمرتبة الثانية هي محو الذنب، على أنّ الثانية أعلى مِنَ الأولى. فعلى الإنسان الامتثال لهما والتمثُّل بهما ليتحرّك نحو التجرّد، وإلّا توقف. فوضّح سماحته كلا المرتبتين بجملةِ أمورٍ تُعدّ مِن أركان السلوك.

مرتبتان مِن مراتب ستّارية الله: التغاضي عن الذنب ومحوه

10
  • كان هذا ما حصل لأمير المؤمنين في الرؤيا في ذاك المكان، أمّا النبيّ فقد شهد الواقعة في صحراء كربلاء ببدنه العنصريّ قبل أن تحصل تلك الواقعة بستين عامًا، وذلك بانكشاف حقيقتها المثاليّة للنبيّ في أرض كربلاء قبل وقوعها، أي أنَّ نفس وجود تلك الواقعة – الّتي ستحصل بعد ستين عامًا –قد حضرت في ذلك الوقت بارتفاع الزمان في البين، فعندما ارتفع الزمان حضر نفس ذلك الوجود، وعندما عاد الزمان إلى ما كان عليه، غابت عنه واختفت تلك الواقعة مرّة أخرى. هذا يعني أنَّ نفس تلك الحقيقة ونفس ذلك الوجود ونفس ذلك التعيّن موجود ولا يمكن له أن يزول، نعم، لا يمكن أن يفنى أصلًا.

  • فإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت الأعمال باقيةً في حدّ ذاتها ولا يمكن أن تفنى، فكيف يمحو الله السيّئات والحال هذه؟ نعم، لا يمكن إزالة تلك الأعمال مِنَ الوجود، فهل يستطيع الله أن يمحو هذا المجلس المنعقد في هذه الليلة مِنَ الوجود؟! نعم يستطيع الله أن يتعامل مع الأشياء الّتي ستحصل بعد هذه اللحظة، فيجعلها تظهر بشكلٍ آخرٍ، أمّا فيما يتعلّق بما حصل إلى الآن، فهو موجود وغير قابل للمحو. وهذا الأمر يعود إلى القضيّة التالية، وهي أنّ كلّ ما يحصل في هذا العالَم لا يتعدّى كونه آثار الله الوجوديّة، وبما أنَّ هذه الآثار لا يمكن أن تكون ظلمانيّة بحدّ ذاتها، فإنَّ ما يمكن أن يجعلها نورانيّةً أو ظلمانيّةً ليس إلّا النيّة والإرادة الّتي أوجبت تحقّقها في الخارج، فتلك النيّة هي الّتي تجعل تلك الأعمال ظلمانيّةً أو نورانيّةً.

  • في الآية الشريفة مِن سورة الفرقان ما يُبيّن هذا الموضوع، وهي الّتي تتحدّث عن أوصاف [المؤمنين]؛ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾۱ .. بعض الآيات في سورة الفرقان عدّدت بعضًا مِن صفات المؤمنين، مِن قبيل أنَّهم يمتنعون عن ارتكاب الذنوب وعن شهادة الزور وغيرها مِنَ الأمور المخالفة٢ .. ثمّ تقول الآية [القرآنيّة]: ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾٣، أي إنّ الله لا يحبّ كدورة وسوء تلك الأعمال الّتي مرّ ذكرها، لا نفس تلك الأعمال؛ فنفس العمل الّذي يقوم به الإنسان ليس إلّا عملًا لا أكثر، فنفس هذا العمل [الّذي تلبّس بالذنب] قد لا يختلف عن غيره مِنَ الأعمال العباديّة مِن حيث الظاهر؛ فإنَّ الطعامَ طعامٌ، إن أكله الإنسان بنيّة الغصب، سيكون الطعام حرامًا، وإن أكله بإذن صاحب البيت، فلن يترتّب على أكله أيّ إشكالٍ، ليس هذا فقط، بل قد يكون أكله مستحبًّا؛ فالطعام [في الحالين] هو نفس الطعام – كأن يكون صحنًا مِنَ الأرز مثلًا – والأكل هو نفس الأكل، غير أنَّه محرّم وموجب للظلمة وجالب للسخط الإلهيّ في الحالة الأولى، أمّا في الحالة الثانية فهو موجب لرضاه تعالى.

    1. سورة الفرقان (٢٥)، الآية ٦٣.
    2. يشير سماحته إلى الآيات ٦٣ إلى ۷۷ مِن سورة الفرقان (٢٥): ﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا ، وَالَّذينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا ، وَالَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا ، إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا ، وَالَّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا ، وَالَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي‌ حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فيهِ مُهانًا ، إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحيمًا ، وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتابًاً ، وَالَّذينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا ، وَالَّذينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا ، وَالَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقينَ إِمامًا ، أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فيها تَحِيَّةً وَسَلامًا ، خالِدينَ فيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا ، قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾. (المترجم)
    3. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣۸.