
المراتب الأرقى لستر العيوب
استمرّ سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره أثناء هذه المحاضرة في بيان مراتب ستر العيوب منبّهًا في طيّات ذلك على العديد من مخاطر السلوك. وأهمّ ما جاء فيها: المرتبة الأولى: الإغماض عن عيوب الناس مخاطر تتبّع عيوب الناس على السلوك ضرورة تسليم القلب للوليّ وعدم الاعتداد بالنفس وتوقّعاتها عنده كما كان حال الزبير وأمثاله ضرورة الاهتمام النابع من نفس الإنسان لتحصيل الكمال بدلًا ممّا يأتيه من الخارج المرتبة الثانية: محو الذنب من وجود المذنب رغم بقاء تذكّره للقيام بذنب ما المرتبة الثالثة: محو الذنب من وجود المذنب مع عدم تذكّر شيء عنه كيوم الولادة.
المراتب الأرقى لستر العيوب
الوصف:
استمرّ سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره أثناء هذه المحاضرة في بيان مراتب ستر العيوب منبّهًا في طيّات ذلك على العديد من مخاطر السلوك. وأهمّ ما جاء فيها: المرتبة الأولى: الإغماض عن عيوب الناس مخاطر تتبّع عيوب الناس على السلوك ضرورة تسليم القلب للوليّ وعدم الاعتداد بالنفس وتوقّعاتها عنده كما كان حال الزبير وأمثاله ضرورة الاهتمام النابع من نفس الإنسان لتحصيل الكمال بدلًا ممّا يأتيه من الخارج المرتبة الثانية: محو الذنب من وجود المذنب رغم بقاء تذكّره للقيام بذنب ما المرتبة الثالثة: محو الذنب من وجود المذنب مع عدم تذكّر شيء عنه كيوم الولادة.
المراتب الأرقى لستر العيوب
6وإن شئتم فلنتحدّث عن الزبير، فقد كانت له مجالس خاصّة مع أمير المؤمنين في زمان النبيّ، وكان من الذين لم يبايعوا، وبايع بالقوّة، وفي يوم من الأيام جاء في منتصف الليل (وما أقوله مسائل أساسيّة كان الأعاظم يهتمّون بها ويؤكّدون عليها) فيجد أمير المؤمنين في منتصف الليل أنّ اثنين جاءاه والوقت وقت النوم، جاءا في نصف الليل ودخلا، وبمجرّد أن دخلا قام أمير المؤمنين ـ وهو العالم بكلّ شيء ـ بإطفاء نور السراج، وجاء بسراج آخر، وقال ذاك سراج بيت المال، وأنتما جئتما لأمر شخصيّ، فصار أحدهما ينظر إلى الآخر أن: كأننا جئنا إلى المكان غير المناسب، فقد كانا يعِيَان حقيقة الأمر حتّى العمق، كانا ذكيّين ويدركان جيّدًا، ويعرفان أمير المؤمنين، قالا: فلنذهب ليس هذا المكان مكاننا. ومن تلك اللحظة توقّف سلوكهما. أمطمئنّ أنت بأنّك تريد عليًّا؟!
كلّ واحد منّا هو الزبير
أيّها الرفقاء أقول لكم أيضًا بصراحة: إنّ هذه الأمور موجودة في قلوبنا، نحن نقول "الزبير!!"، وكلّ واحد منّا هو الزبير. إن شاء الله لا نكون الزبير، ولكن علينا أن نلتفت، فالزبير لم يكن مخلوقًا عجيبًا ذا قرون وذنب، فطلحة والزبير كانا في خصوصيّاتهما الماديّة والمعنويّة مثلنا، ونحن مثلهما ولا فرق بيننا وبينهما، فكلّنا نسير في اتجاه واحد، غاية الأمر أنّ هذه الصفات ـ كما ذكرت الليلة الماضية ـ هي عبارة عن جذور من التعلّقات والأنانيّات والخصوصيّات والخصال النفسيّة التي توجد في أعماقنا وزوايا أعماقنا وتخفي نفسها، أمّا متى تبرز؟ عندما يقول المرحوم العلامة مثلًا لأحد ما اذهب وقم بعمل معيّن، فمن كانت هذه الجذور في نفسه يقول فجأة: لقد كنت أنا الأولى بالقيام بهذا العمل، أنا الأليق بهذه المهمّة. انتهى الأمر! ما معنى أنا الأليق؟! هل يوجد هنا من هو أليق؟! هل هنا من هو لائق؟! من أين جاءت اللياقة؟! من أين جاءت الأليقيّة؟! من أين جئنا بكلّ ذلك ووضعناه أمامنا وسط المائدة؟!
علينا أن نكون ملتفتين جيّدًا، وهذه هي المراقبة! المراقبة تعني أن يلتفت الإنسان إلى مسألة "لماذا لم يكلّفني أنا مع أنّي كنت الأولى بالتكليف؟! لماذا كلّف فلانًا دوني؟!"
