
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
الوصف:
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
8كلّا يا عزيزي! الكثير من الناس يسبقوننا فلا تتوهّم! الكثير من الذين يمشون في الشارع يسبقوننا، الكثير منهم سابقون؛ أتعلم متى يتّضح من هو المتقدّم ومن المتأخّر؟ يُعلم ذلك من خلال استجابة الدعاء، فعندما يقف أحدهم ممّن يضع عمامةً كبيرةً، وله لحيةٌ طويلةٌ فيدعو ولا يُستجاب له، ثمّ يأتي واحد من عامّة الناس فيدعو ويستجيب الله دعاءه، فعندئذٍ يتّضح بأنَّهم يسبقوننا، الأمر لا يتبيّن الآن، فالآن هو مشدوه ببهاء السيد الطهراني ويقول: يا له من وجه ويا له من كذا وكذا! لا شكّ أنَّه في صدارة الجنّة؛ ولكن في يوم القيامة عندما يقف أمير المؤمنين على الصراط عندها ستّتضح الأمور، وسيمتاز الحقّ من الباطل، وحينها سيقف الكثير من أمثالنا في صفّ عُمر، فننادي: إننّا من الشيعة! فيقال لنا: أأنت شيعيّ؟! أنت كنت شيعيّاً؟! إنّ الشيعي هو الذي يتمسّك بالحقّ عندما يراه، لا الذي يتجاهل الحق وكأنه لم يره! فكم رأيتَ من الأمور الحقّة ومع ذلك تجاهلتها وكأنك لم ترها؟! ما دمت كذلك فانصرف إلى الوراء! وأمّا أولئك الذين في نيّتهم الخير فحتّى لو كان ظاهرهم غير جيّدٍ، فجميعهم سيقفون في صفّ أمير المؤمنين، أمّا هنا في هذه الدنيا فهي دنيا الستاريّة والله يستر الذنوب:
لطف حق با تو مداراها كند *** چون كه از حد بكذرد رسوا كند [يقول: إنَّ الله يداريك ويتعامل معك بلطفه، فإن تجاوزت الحد فسوف يفضحك]
إنَّ الله سيراعيك في هذه الدنيا ويستر عليك، وسينخدع البعض من أهل الظاهر بك؛ لأنّهم ينظرون إلى الأمور من الناحية الظاهريّة، وأمّا أولياء الله والملائكة، فإنهم لا ينظرون إلى الظاهر بل ينظرون إلى الباطن ويرون عجبا!
ظاهرش چون گور كافر پر حلل *** باطنش قهر خدا عزوجل [يقول: ظاهره كظاهر قبر الكافر المزيّن بأنواع الحُلل، بينما باطنه مجلى لقهر الله عزّ وجلّ]
نحن في مقام الستاريّة يجب أن نكون ساترين، و يجب علينا أن نختبر أنفسنا بذلك...
لقد ذكرتُ قبل عدّة ليالي مطلبًا، فنبّهني أحد الإخوة إلى مسألةٍ، وطبعًا ملاحظته كانت صحيحةً ومطلوبة في مكانها، غير أنَّ هدفي مما ذكرته كان شيئًا آخرًا، حيث قلت حينها إن عُرض عليَّ أمرٌ [من قبيل استلام منصبٌ ما] فسوف أغادر في صباح اليوم التالي إلى القسم الآخر من الكرة الأرضيّة حتّى لا تصل إليّ يد أحدٍ من البشر، وكانت ملاحظة ذلك الصديق بالشكل التالي: إنَّ مثل هذا الكلام يدلّ على نزعة استقلاليّة، في حين أنه لا يُفترض في العبد أن يكون لديه أيّ اختيار؛ بل عليه أن يفعل ما يُريده الله منه، وحينما يأتي إليه التكليف فإذا قال: سأفعل هذا ولن أفعل ذاك، فلا يشمّ من رائحة هذا القول العبوديّة؛ بل يُشمّ منه رائحة الاستقلال.
