
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
الوصف:
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
6لا يوجد في العالم أسوء من الشمر، فقسوة قلب الشمر ليست موجودة حتّى عند يزيد؛ نعم فالشمر كان يمتلك أعلى درجة من درجات القسوة؛ فقد ذُكر في التواريخ بأنَّ البعض كان قد جاء لقتل الإمام الحسين عليه السلام، فلم يتمكنّوا من ذلك وارتعدت فرائصهم وتنحّوا جانبًا، والشمر فقط استطاع ذلك! فأيّ مخلوقٍ عجيبٍ كان بحيث كان لديه القدرة؟! بحيث بواسطته تحصل تلك الجناية التي كانت أعظم جناية في التأريخ! فلا بدّ أن يكون مخلوقًا عجيبًا جدّا، ومع ذلك كلّه نفس هذا الرجل يجب أن لا ننسب إليه الفعل الذي لم يفعله ولا أن ننسب إليه الذنب الذي لم يقترفه فهذا هو معنى السلوك، السلوك يعني هذا الأمر، أن يضع الإنسان الحقّ في موضعه، فلا يضع الحقّ مكان الباطل ولا يضع الباطل مكان الحقّ.
إنْ قمنا بتمرين أنفسنا على ذلك، وواقعًا قمنا بتطبيق هذه الأمور تطبيقًا عمليّـًا، فسنرى كيف سنتبدّل خلال مدّةٍ قصيرةٍ بشكلٍ كبير، فأفكارنا سوف تتبدّل بشكلٍ كبير، وأعمالنا سوف تتبدّل وكلامنا سيتغيّر.
إنّ السبب وراء جميع ما نعاني منه من مشاكل ومن توقّف وركود، يتمثّل في وضعنا لأنفسنا في غشاوةٍ وحجاب، ونريد أن نقوم من وراء هذا الحجاب بتقييم أفعال الناس وتصرّفاتهم، وهذا غير ممكن، ولا فائدة منه، وذلك الرجل الذي ذكره المرحوم العلاّمة بهذا النحو لماذا أصبح هكذا؟ أصبح هكذا لأنّه رغم مصاحبته للمرحوم السيِّد القاضي لسنوات عديدة، غير أنَّ تلك المصاحبة لم تقلع جذور التعلّقات من كافة زوايا نفسه، بل بقيت تلك الجذور، فكان لزامًا عليه أن يرجع إلى رجلٍ آخرٍ بعد ارتحال المرحوم القاضي، فإن السيد القاضي قد رحل إلى ذلك المكان الذي قد هيّأه الله له: ﴿في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ﴾۱ و «فيها ما لا عينٌ رأت ولا أُذّنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر»٢ ذهب إلى هناك؛ ولكن ماذا علينا نحن أن نفعل؟ فهل يكفي الحضور لعدّة سنوات عند هذا الرجل العظيم؟ كلّا! طالما لم يصل ذلك الاستعداد إلى فعليته، وطالما لم تتيبّس (بحسب تعبير المحروم العلامة) جذور تلك الرذائل النفسيّة والصفات السيّئة، فما زلنا محتاجين ومتورطين؛ نعم متورطين. ونتيجة لذلك [من عدم تيبّس جذور الصفات النفسية] ما الذي يحصل؟ النتيجة هي أنّ السالك طالما كان في محضر الأعاظم فلا مشكلة؛ ولكن بعد ذلك ستكون زمام أموره على عاتقه وعليه أن يمشي بنفسه، وعليه أن يرجع إلى نفسه، وهنا تبدأ أوّل مصيبةٍ وأول ورطةٍ وأول خطرٍ، ولهذا يتعجّب الإنسان عندما يسمع كلام أولئك الأشخاص ويرى تصرّفاتهم، فيقول: يا للعجب! فما هي نتيجة الحضور لدى العظماء كلّ تلك السنوات الطوال؟!
- سورة القمر آية:٥٥.
- قال في كتاب "معرفة الله" ج٣، ص۱٩۱: حديث قدسيّ: أعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَ لَا اذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ.
وجاء في كتاب «كلمة الله» ص ۱٣٤، الرقم ۱٤۰، بعد ذكر هذا الحديث تتمّة على النحو التالي: فَلَهُ مَا أطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ، اقْرَؤُوا أن شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ اخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ.﴾
وذكر في ص ٥٣٤ سندين لهذا أ: «التفسير الصغير» للفضل بن الحسن الطبرسيّ. قال: في الحديث...
ب: «أسرار الصلاة» للشهيد الثاني علي بن أحمد بن محمّد.
